الأســيـــــــر

الكاتب المصرى : احمد عشرى

0

الحلقة الخامسة

كان الملازم ناصر ذكي سريع البديهة وعلم أنه سيتوجه علي الفور إلي غزة وكان في غاية السعادة لأداء تلك المهمة ..

عاد إلي منزله ودخل غرفته وكانت زوجته عزة تساعد والدته بالمطبخ وكان والده يؤدي فريضة العصر ولم يشعر أحد بوجوده حين دلف لغرفته وكانت صفاء أخته قد رأته ينزل من سيارته أمام المنزل من خلال نافذة غرفتها ولم تشعر أيضاً به حين ولج فسألت عنه ولم يجبها أحد ففتح والده باب غرفته فوجده يشير بيديه ويتحدث العبرية أمام المرآه ناظراً إلي مشاهد من فيديو الأسير محاولاً تقليدها

فسأله والده قائلاً مالك ياناصر ياابني ؟؟؟

ولم يجد ناصر إجابة فعاد والده يكرر قائلاً مالك ؟ هو انت هتشتغل ممثل ولاّ أيه ؟؟؟ فقال له ناصر أيوة يابابا دور العمر اللي كان نفسي أعمله من زمان فضحك والده قائلاً دور أيه وبتاع أيه ؟ تعالي عشان تتغدي فترك ناصر هاتفه وخرج خلف والده فسألته عزة زوجته قائلة أيه ده ؟ انت جيت إمتي ؟

ده احنا ماحدش فينا حس بيك لولا صفاء فقال لها أنا فرحان قوي النهاردة ياعزة فخرجت والدته من المطبخ تحمل الأطباق قائلة خير ياناصر ياابني فرحني معاك فقالت عزة أكيد خدت مكافأة عشان تجيب لي الفستان اللي نفسي فيه وقالت له صفاء وأنا والنبي ياناصر كنت عاوزة شوية حاجات كده فقال لهم والده سيبوه ياولاد ياكل الأول وبعد كده يبقي يقول لنا أيه اللي مخليه فرحان قوي كده !!

وفي هذه الأثناء كانت تل أبيب تتلقي صواريخ قسَّام لليوم الخامس علي التوالي وكانت ترد بصواريخها الغاشمة دون جدوى وكانت تئن وتتألم من الألم الذي ألَمّ بهامن هجمات المقاومة المستمرة وصواريخها وبات اليهود والحاخامات وأعضاء الكنيست تلعن حكومتها التي طالما أشادت بقوة القبة الحديدية كما كانت تشيد من قبل بخط بارليف المنيع

ولم تتحطم معنويات الشعب الفلسطيني بل إنها إزدادت صلابة عن ذي قبل فهذه المرة ليست كسابقاتها وبدأ الرعب يدب في قلوب اليهود وبدأ يطفو علي السطح حتي أغلقت تل ابيب كامل مؤسساتها وكان سكان تل ابيب يضعون أيديهم فوق رؤوسهم منبطحين علي بطونهم خوفا وهلعاً فكررت أمريكا نداءها وطالبت الجانبين بوقف إطلاق النار ولم يهتم الجانب الفلسطيني لمطالبهم بل كانوا يقومون بدفن شهدائهم ويعودوا مرة أخرى لحلبة القتال أشد ضراوة عن ذي قبل…

ذهب الأسير أمير للواء الطرفاوي بالنقطة الطبية وأخذ يقص عليه كل كبيرة وصغيرة مر بها في حياته حتي فترة أسره بالسجون الإسرائيلية وإدعاؤه الجنون أثناء تعذيبه ليشي بأسماء زملائه قسَّام وفايز وآخرين ولكنه كان يتحمل عنهم …

كان أبو لؤلؤة عضواً مهماً بمنظمة حماس وعلي علاقة وطيدة بهنيّة فأخبره بأنه يريد ضم الأسير بالجناح العسكري وكان هنيَّة يعرف الأسير ورحب بضمه في صفوف حماس فهو يعتبره راداراً يمشي علي قدمين ويعتبره كنزاً لا يفني..

عاد الأسير إلي خيمة الإيواء بعد قصف دار الشيخ عمّار فوجد أبو لؤلؤة ينتظره بعيداً فذهب إليه الأسير وجلس بجواره قائلاً له وهو يندب حظه هنفضل كده لإمتي ؟؟؟ فقال له أبو لؤلؤة واحد غيرك كان زمانه متجوز و عنده بيت وعربية وفلوس في البنك فضحك الأسير من أعماقه قائلاً له أيه التفاؤل اللي انت فيه ده يا ابو لؤلؤة ؟ رد عليه أبو لؤلؤة قائلاً والله انت لو تسمع كلامي

فقاطعه الأسير قائلاً يعني عاوزني أخون زمايلي ؟ فقال له أبو لؤلؤة زي ماخانوك ودخلوك السجن فقال له الأسير ماتقولش كده فأقسم له أبو لؤلؤة بيمين غموس قائلاً والله ياشيخ اللي رموك في السجن هم صحابك قسَّام وفايز إبن الشيخ عمّار فقال له الأسير طب اسكت أحسن أنا شايفهم جايين وأردف قائلاً قوم انت إمشي دلوقتي فقال له أبو لؤلؤة خليك معايا وانت تكسب …

وفي المساءكانت العمة نصرة تقص للأطفال قصة الأسير وكانوا يطالبونها بالمزيد فقالت لهم الأسير ده كان صغير قدكو كده وكان عنده وقتها ييجي عشر سنين وكان بيحارب مع إياد وزياد إخواته الكبار الله يرحمهم وفجأة شاور لهم علي عسكري إسرائيلي جاي من بعيد وإياد أخوه ماكانش شايفه وسأله هو فين ؟ هو فين ؟

وبسرعة خطف أمير البندقية من إيد أخوه إياد وضرب العسكري رصاصة جت له هنا بين حواجبه فضحك الأطفال وهي تشير لهم بأصبعها بين حاجبيها ولم يصدق أخاه إياد وظن أن الرصاصة طاشت…فذهب أمير مسرعاً رغم صغر سنه ونحافة جسده وعاد بالدليل الدامغ بسلاح العسكري الإسرائيلي واحتفظ أمير بهذا السلاح لنفسه وأخذ يصوّب ويسدّد ولم تطيش منه رصاصة واحدة وكان زياد وإياد فرحانين بأخوهم ومرة تانية شاور لهم علي دبابة وماكانش حد شايفها خالص غيره ولا اللي كان شايل الآر بي جيه جري أمير وخد منه سلاحه وضرب جنزير الدبابة وخلاها ماتنفعش تاني

بس صوت طلقة الآر بي جيه خلاه مش سامع حاجة خالص ورجع مع إخواته وهو مش سامعهم فإتسعت حدقات أعين الصغار من هول ما يسمعون وكانوا مبهورين بأمير الأسير فذهبوا يبحثوا عنه ولكنهم لم يجدونه خارج خيمة الإيواء وذهب الأسير ليبيت ليلته بمسجد الشيخ جرَّاح وكان أبو لؤلؤة يرقب كل تحركاته عندمارفض العودة مع قسَّام وفايز للبيات معهم في خيمة الإيواء وكان الأسير ينظر إليهما شذراً مما جعل أبو لؤلؤة يطمئن له وطلب منه أن يلحق به لكن الأسير طلب منه أن يمهله يوماً أو يومين حتي لايشعر أحداً بغيابه المفاجيء

فأعطاه أبو لؤلؤة مبلغاً مالياً لإغرائه فأخذه الأسير متلهفاً ودسّه بمعطفه الأزرق في عجلة قائلاً له دي أول فلوس تخش جيبي من سبع سنين !!!! فقال له أبو لؤلؤة دي الفلوس عندنا والله ماليها عازة من كترها فإبتسم له الأسير قائلاً الخير علي قدوم الواردين وانصرف أبو لؤلؤة ليبلغ أعضاء جماعته بأن الأسير قد بلع الطعم وأنه في القريب العاجل سينضم لنا ففرح هنيّة بهذا الخبر وظل ينتظر حضوره ولكنه لم يذهب إليهم حتي الآن

وبكرة نكمل

اترك رد