الرقابة والعقبات القانونية تقوّضان حركة #أنا أيضا المناهضة للتحرش الجنسي في الصين

0

أعاقت الرقابة السريعة على الإنترنت والعقبات القانونية المتعددة التي تواجه المدعيات حركة #أنا أيضا المناهضة للتحرش الجنسي في الصين التي ما زالت مجتمعا ذكوريا إلى حد كبير

في مطلع تشرين الثاني/نوفمبر، وللمرة الأولى، طالت هذه الظاهرة مسؤولين بارزين في السلطة.

فقد اتهمت لاعبة كرة المضرب المصنفة أولى عالميا سابقا في فئة الزوجي والنجمة في بلدها بينغ شواي (35 عاما) عبر وسائل التواصل الاجتماعي نائب رئيس الوزراء السابق تشانغ غاولي الذي كان خلال الفترة الممتدة من 2013 إلى 2018 أحد أقوى السياسيين السبعة في الصين، بإجبارها على علاقة جنسية قبل ثلاث سنوات قبل أن يجعلها عشيقته.

وسرعان ما حذفت الرقابة الصينية رسالتها التي نشرت على حسابها الرسمي على شبكة ويبو، والتي لم تتمكن وكالة فرانس برس من التأكد من صحتها، كما لم تظهر اللاعبة علنا منذ ذلك الحين.

والعديد من النساء الصينيات، على غرار بينغ، اللواتي تجرأن على التنديد بمثل هذه الأفعال، رأين الحقائق تنقلب ضدهن.

في العام 2018، ظهرت الحركة العالمية المناهضة للعنف ضد المرأة #أنا أيضا في الصين، بعدما ادعت نساء علنا أنهن تعرضن لتحرش الجنسي على أيدي أساتذة جامعات.

وخوفا من أن تستحيل الحركة واسعة النطاق وغير خاضعة للرقابة، حظرت السلطات على الفور وسم #MeToo (أنا أيضا) من الشبكات الاجتماعية بالإضافة إلى كلمات رئيسية أخرى متعلقة بهذه الحركة.

وتتعرض ناشطات شهيرات في مجال حقوق المرأة للمضايقة والتوقيف بشكل متكرر من قبل الشرطة.

ومن بين هؤلاء، صوفيا هوانغ شيويتشين التي أوقفت في أيلول/سبتمبر بتهمة “التحريض على تقويض الدولة” بحسب منظمة مراسلون بلا حدود.

ومع أن الرئيس الصيني شي جينبينغ صرّح أن النساء “يساهمن بقوة في التنمية والتقدم الاجتماعي” فإن غياب النساء في المناصب الرئيسية في الحكومة الصينية ما زال واضحا بشدة.

عقبات هائلة

يضم المكتب السياسي للحزب الشيوعي امرأة واحدة فقط من بين 25 عضوا.

والعام الماضي، صدر قانون جديد يوضح مفهوم التحرش الجنسي لكن المشتكيات ما زلن يواجهن عقبات هائلة.

وقالت امرأة تقدمت بشكوى بعد تعرضها لمضايقات جنسية لوكالة فرانس برس شرط عدم كشف اسمها “يجب ان نثبت أننا صادقون (…) وأننا لا نستخدم هذه المشكلة لنصبح تحت الأضواء”.

وعلى العكس “الأمر بسيط جدا” بالنسبة إلى المتهم لأن “بإمكانه ببساطة أن ينكر ولا يحتاج إلى إثبات براءته” بحسب قولها.

وغالبا ما ترفض القضايا المتعلقة بالتحرش الجنسي المرفوعة إلى المحكمة، وفي الغالبية العظمى منها، يقدم المتهم شكوى بالتشهير.

وانغ كي هي موظفة في الصندوق العالمي للطبيعة اتهمت المسؤول عنها عبر الإنترنت بتقبيلها قسرا ومضايقتها في مناسبات عدة، لكنه أقام عليها دعوى بتهمة التشهير في العام 2018.

وأمرتها محكمة خلصت إلى أنها لا تملك أدلة كافية وأنها “نشرت أكاذيب” عنه، بالاعتذار.

وهذا العام، رفضت محكمة في بكين شكوى تقدمت بها شو شياوشوان تتهم فيها مذيع التلفزيون العام تشو جون بالتحرش بها عندما كانت متدربة. وقضت المحكمة بأن شو لم تقدم أدلة كافية. ولاحقا، أقام تشو دعوى قضائية عليها بتهمة التشهير.

تطلب المحاكم من الضحايا المزعومات تقديم أدلة أقوى بكثير من تلك التي يقدمها المتهمون. وهي ترفض شهادات الأقارب والأصدقاء والزملاء، وفقا لدراسة أجرتها كلية الحقوق في جامعة ييل الأميركية في أيار/مايو.

هجمات شخصية

وكتب الباحثون أن هذا لا يشجع “أصحاب العمل أو الضحايا على تأديب المتحرشين(…) لأنهم يعلمون أنهم يخاطرون بالتعرض للمقاضاة وتحمل عبء ثقيل بإثبات الوقائع”.

وتتعرض النساء اللواتي يبلغن عن التحرش والمضايقات لحملات شخصية.

واتُهم الصحافي الشهير تشانغ وين بالاغتصاب من قبل كاتبة مجهولة في العام 2018. واتهمته نساء أخريات بالتحرش الجنسي أيضا.

وحاول تشانغ تشويه سمعتهن عبر الإنترنت، من خلال اتهامهن بشرب الكحول ومواعدة الكثير من الرجال. لكن بكين تسمح بتداول تلك المزاعم عندما تكون مناسبة لمصالحها الشخصية.

هذا الصيف، اتهمت موظفة في مجموعة “علي بابا” العملاقة للتجارة الإلكترونية مديرها وأحد الزبائن بالاعتداء الجنسي، وهي قضية غطتها وسائل الإعلام الصينية على نطاق واسع.

وقامت الشركة التي تعرضت لضغط كبير من السلطات، بطرد المدير وتعهدت محاربة هذه الظاهرة.

ومع ذلك، بعد مرور الفضيحة، أسقطت الشرطة القضية قائلة إن فعل المدير المتمثل في “خدش الحياء” لم يكن جريمة.

وكثيرا ما يتهم مسؤولون سابقون في الحزب الشيوعي طردوا منه بتهمة الفساد، بسلوك جنسي غير لائق. لكن هذا “لا ينكشف إلا بعد سقوطهم” كما كتبت الناشطة الصينية لو بين في إطار قضية لاعبة كرة المضرب بينغ شواي.

اترك رد