وزیر الخارجیة “د.حسین أمیر عبد اللهیان” فى مؤتمر میونیخ للأمن: نفذت الجمهوریة الإسلامیة الإیرانیة من جانب واحد الاتفاق النووى لمدة عام کامل

كتب: أيمن وصفى

0

ألقى وزیر الخارجیة الدکتور حسین أمیر عبداللهیان، السبت، کلمة فی مؤتمر میونیخ للأمن، وفی ما یلی نص الکلمة:
بسم الله الرحمن الرحیم
أصحاب المعالی،
السادة الوزراء الکرام، الحضور الکریم،
سیداتی وسادتی،
سعید جداً لإتاحة هذه الفرصة لی الیوم للتحدث معکم عن السیاسة الخارجیة للحکومة الجدیدة للجمهوریة الإسلامیة الإیرانیة.
احتفل الشعب الإیرانی العظیم فی الأسبوع الماضی بالذکرى السنویة الثالثة والأربعین لثورته المجیدة، والتی قدمت للعالم نموذجا جدیدا للدیمقراطیة الدینیة من خلال شعار الاستقلال والحریة والجمهوریة الإسلامیة، حیث أجریت فیها 43 انتخابات عامة حتى الآن بمشارکة شعبیة عالیة. أدت انتخاباتنا الأخیرة فی إیران إلى تولی حکومة “شعبیة وتحولیة”.
ما یتم تقدیمه الیوم کسیاسة خارجیة متوازنة ودبلوماسیة دینامیکیة وتفاعل ذکی فی حکومة السید رئیسی البراغماتیة والتی ترکز على النتائج، هو ترجمة المثل الأعلى للثورة الإسلامیة الإیرانیة والواقعیة المنبثقة من مصالحنا الوطنیة.
إعادة التوازن إلى العلاقات الخارجیة للجمهوریة الإسلامیة الإیرانیة، سواء من حیث العلاقات مع مختلف المناطق الجغرافیة أو فی متابعة مختلف الأبعاد، أو فی العلاقات الخارجیة مثل السیاسیة والاقتصادیة والثقافیة، هو فی صمیم هذا التحول فی السیاسة الخارجیة للجمهوریة الإسلامیة الإیرانیة.
بنیت هذه السیاسة الخارجیة على دعائم مثل “المجاورة” و “الأسیویة” و “التفاعل الذکی وتعزیز العلاقات مع جمیع دول العالم وخاصة العالم الإسلامی على أساس المصالح المشترکة والاحترام المتبادل وعدم التدخل فی الشؤون الداخلیة لبعضنا البعض” و” تعزیز ودعم التعددیة ومواجهة الأحادیة”.
الحضور الکریم،
نتحدث الیوم عن ما یقارب من 4 سنوات بعد الانسحاب الأمریکی غیر الشرعی من الاتفاق النووی وممارسة الإرهاب الاقتصادی ضد شعبنا، وبالطبع تقاعس الدول الأوروبیة الثلاث. وبینما نفذت الجمهوریة الإسلامیة الإیرانیة من جانب واحد الاتفاق النووی لمدة عام کامل، بقیت فی هذا الاتفاق وأعطت الأطراف الأخرى فرصة طویلة للوفاء بالتزاماتها. کانت النتیجة لا شیء. لقد حُرمت إیران من جمیع منافعها الاقتصادیة الملتزمة.
لقد شارکت الجمهوریة الإسلامیة الإیرانیة فی الجولة الجدیدة من المفاوضات بجدیة وحسن نیة وبتقدیم مبادرات متعددة للتوصل إلى اتفاق جید. ما نفکر فیه معقول وعادل تماماً: رفع جمیع العقوبات والتحقق وتوفیر الضمانات اللازمة فی الالتزام بالتعهدات.
أتحدث إلیکم ألان، وزملائی فی فیینا یواجهون تلاعبًا مزدوجًا من الغرب بـ”النص” و “الوقت”. أرید أن أؤکد أننا مستعدون للتوصل إلى اتفاق جید فی أسرع وقت ممکن، بشرط أن یکون الطرف الآخر مستعدا لاتخاذ القرارات السیاسیة اللازمة.
سیداتی وسادتی،
یرتبط أمن الخلیج الفارسی وغرب آسیا ارتباطا مباشرا وقویا بأمن المناطق الجغرافیة المجاورة، بما فی ذلک أوروبا. ترحب الجمهوریة الإسلامیة الإیرانیة بأی فکرة أو خطة تساهم فی الاستقرار والسلام فی المنطقة دون تدخل أجنبی.
وفی هذا الصدد، بدأت حکومتنا محادثات بناءة مع جیرانها الجنوبیین وتم إحراز تقدم جید فی هذا الصدد. إن علاقاتنا مع هؤلاء الجیران تسیر على الطریق الصحیح للتنمیة والتقدم. نعتقد أن ترسانات الأسلحة فی المنطقة لن تجلب الأمن أبدا. إن وجود القوى الأجنبیة وتدخلها فی المنطقة لن یؤدی إلا إلى تعقید الوضع الأمنی   وتفاقمه وزیادة المشاکل. نعتقد أنه یمکن ضمان أمن جمیع دول المنطقة من خلال المشارکة الجماعیة والتعاون.
من المؤسف إننا نشهد حربا طویلة ووضعا إنسانیا مأساویا فی الیمن. حل الأزمة الیمنیة یعتمد على الترکیز على جذور الصراع، ولعب دور محوری من قبل الأمم المتحدة، واحترام إرادة الشعب الیمنی فی تقریر مصیره، وانهاء الحصار الاقتصادی والإنسانی وبدء الهدنة والحوار الیمنی – الیمنی. تدعم الجمهوریة الإسلامیة الإیرانیة بقوة إحلال السلام والاستقرار فی الیمن والمنطقة، ولن تألو جهدا فی هذا الصدد.
زملائی الاعزاء،
تمر أفغانستان الیوم فی أزمة إنسانیة شاملة. إن الوضع الحالی فی أفغانستان هو نتاج الاحتلال العسکری واستخدام القوة العسکریة ضد هذا البلد. تعکس سیاسة الولایات المتحدة تجاه أفغانستان على مدى السنوات العشرین الماضیة سوء فهم الولایات المتحدة الأمریکیة للواقع فی أفغانستان.
لقد وقفنا دائما إلى جانب شعب أفغانستان. تواصل الحکومة الإیرانیة والمنظمات غیر الحکومیة إرسال المساعدات الإنسانیة إلى الشعب الأفغانی وإرسال الوقود. نحن قلقون للغایة بشأن استمرار العنف والإرهاب فی أفغانستان وتطور أنشطة داعش فی ذلک البلد. إن الموجة الحالیة من نزوح الأفغان إلى بلادنا وجیراننا الآخرین مقلقة للغایة.

 

اترك رد