البصمة الكونية (المحاضرة 7 )

رماز الأعرج

0

6 ألولب الكوني في الطبيعة وحركتها
علينا السير بتروي وتصاعد مع مسار الطبيعة من البسيط إلى المعقد , ونحن ما زلنا في المسار البسيط للبحث , ولكن يمكننا أن نلاحظ التصعيد التدريجي في التعقيد , وكما نذكر أننا بدأنا البحث في البداية من النبات و انتقلنا إلى ديدان الأرض ورخوياتها ومنها إلى الحيوان ولإنسان , والوعي البشري و هذا أرقى ما نعرفه من ظواهر على كوكب الأرض .

ولكنا لم ننظر بعد إلى وجود هذا القانون الكوني الغريب ونبحثه كما يجب في حركة الطبيعة من حولنا , من رياح وماء وغيره من الحركة ألولبية التي تصدر وتظهر لنا في الطبيعة في ظروف معينة ,وفي بعض الأحيان يصل ذلك إلى قوة وطاقة تدميرية مروعة تحطم وتتلف الكثير من ما يقع في مسارها , مثل العواصف و الأعاصير وغيرها .

نلاحظ دوما بالرصد المباشر أن حركة الرياح مثلا لا تسير بشكل عشوائي حر كما نضن للوهلة الأولى بحكم عدم قدرتنا على رؤية الهواء ولكنا قادرين على الشعور والتأثر بفعله كما بقية الموجودات في الطبيعة ونخضع له .

الرياح لها مساراتها وقوانينها الفيزيائية الخاصة بها , ويعرف الخبراء في الملاحة البحرية والرياضيين الهواة في رياضة المياه والقوارب الشراعية كيف يمكنهم أن يجعلوا القارب يسير بعكس اتجاه الريح تقريبا من خلال التلاعب في توازن الشراع الصغير الذي يديرونه متحكمين في مسار القارب بشكل سريع مذهل ونراه وكأنه يسير فعلا بعكس الرياح , ولكنه لا يأخذها مباشرة بشكل معاكس بل يأخذها بشكل موارب منحنى تدريجي , فيصبح القارب في وضعية تسمح له بشق طريقة بشكل مختلف عن مسار الريح المباشر .

وفي حالة الإعصار مثلا حيث تلتقي عدة عوامل مناخية وعدة تيارات هوائية متناقضة ومتعاكسة الاتجاهات والضغط الجوي المنخفض , في ظروف خاصة وجغرافيا خاصة أيضا تتشكل دوامة هوائية وهي حركة لولبية دائرية منتظمة تشبه ما يسمى بالثقب الأسود الفلكي المعروف , ولكن بشكل بسيط تسلكه الرياح المحيطة بكوكب الأرض .

حين تلتقي هذه التيارات الهوائية وتدور تجتمع سرعتها معا وتنطلق في اتجاه دوران متعاكس , وبذلك تتضاعف سرعة كلا منها ويكمل دورانه بتسارع في سيره ودورانه , ويختلف قطر هذا الشكل من الدوران الهوائي بحسب سرعته وظروف تشكله المحيطة .

وقد تتشكل هذه الظواهر في أي مكان تتصادم به حركة الرياح وتجمعها ظروف معينة وقد نشهده بشكل بسيط في أي مكان من الطبيعة , ويمكننا ملاحظته بسهولة كونه يجمع الأوراق الجافة والغبار والكثير من المواد الخفيفة الوزن التي يمكن لسرعته تحريكها ورفعها في مساره , ولكن في الحالات القوية لهذه الظاهرة الطبيعية وفي بعض الحالات وحين يكون الإعصار سريع جدا ويمر من فوق البحر أو المحيط كثيرا ما يصبح مدمرا لكل ما يقع في طريقه .

نلاحظ هنا أن هذا شبيه جدا بما يحدث في الفضاء البعيد مع الثقوب السوداء التي تجذب أي جسم ما يقع بمقربة منها , وكيف يختفي الضوء داخل ذلك الثقب الأسود ولا نعرف بعد اهو يسير بحركة دائرية دورا نية لولبية كما في حالة الإعصار الأرضي , أم له تقنيات أخرى نحن غير قادرين على تحليلها و اكتشافها بعد.

تنقسم الأعاصير بشكل عام بحسب علماء المناخ والطقس إلى نوعين أساسيين , الأعاصير القمعية والأعاصير المدارية او الحلزونية , ورغم بعض الفارق بينها لكونها في النهاية شيء متشابه جددا , والفارق الأساسي بينها , أن القمعية تحدث في الغالب على اليابسة , بينما المدارية تحدث في الغالب في منطق سواحل المحيطات .

يتراوح قطر العمود الهوائي او المركز المحرك للدوران بين ين بضعة بوصات وثلاث ك م تقريبا , وتتراوح سرعة الرياح به ما بين 40 كم في الساعة إلى 300 ك م في الساعة .

الأعاصير الحلزونية تنشاء في لمنطقة الجنوبية من الكرة الأرضية تقريبا , وحول المناطق الاستوائية الاسترالية وخطها , حيث عوامل طقس ذات ضغط مرتفع ومتقلب , يساعد في نشوء هذا النوع من الإعصار , والأعاصير الحلزونية اشد بكثير وأقوى من الأعاصير القمعية , وقد يصل قطر بعضها إلى ألف ك م.

نستطيع بالرصد المباشر أن نتوقع التشابه الكبير بينها , ولكنا غير متأكدين من وجود عزم الدوران أم لا بعد , والفيزياء الفلكية ما زالت غير متأكدة من ذلك حتما , ولكن في الفلسفة وبحسب علم المنطق يمكننا الاستنتاج الشبه مؤكد أن هناك عزم دوران حتمي , ولا طاقة بدون حركة , ومهما اختلف الشكل الذي سنكتشفه هو في النهاية حركة ما تسبب وتصدر هذه الطاقة والقوة التي يمكنها أن تجذي حتى الضوء ذاته ويختفي في أعماقها .

ولكن من الجهة الثانية بحسب الرص الفلكي الحديث , لا بد أن نرى فقط ضوء مشع وكثيف ولا يمكن أن نرى أي اثر للثقب السود , وذلك كوننا ننظر الآن من الجهة المعاكسة للثقب الأسود .

في الطبيعة يمكننا مشاهدة الكثير من الحركة الدورانية المتنوعة و ألولبية وبقوة مختلفة و أنواع متعددة ويمكننا أن نشاهدها أيضا في المياه ومسار بعض الأنهار في أماكن خاصة وظروف خاصة أيضا , وكذلك يمكن أن تسببها الرياح بالتوازي مع التيارات المائية فيتشكل دوامه مائية هائلة قد تبتلع قارب صيد كبير أحيانا أو تتسبب في إغراق السفن الصغيرة .

أن فعل هذه الحركة في الطبيعة قد يصل إلى مستويات خطيرة جدا مدمرة بالنسبة لنا وللكثير من الكائنات الحية , ولكنها بالنسبة للطبيعة هذه هي الطبيعة وهذه قوانينها وسننها ولا تنتظر منا أي شيء , تسير مسارها كما هو عليه وعلينا نحن التأقلم وفهم الحقائق والأحداث والتعاطي معها بحسب كلا منها وظروفه وقدراتنا على مواجهته .

يجدر بنا التذكير أن جميع الأعاصير في القسم الجنوبي من الكرة الأرضية تدر باتجاه عقارب الساعة , بينما في القسم الشمالي تدور عكس عقارب الساعة وهذا له دلالات سنتابعها في عنوان قريب قادم لذلك علينا تذكره جيدا لأهميته في فهم الوجود الكوني .

اترك رد