لأول مرة.. “مدينة الدواء المصرية”.. توقع شراكة استراتيجية مع “روش السويسرية” لنقل وتوطين تكنولوجيا وتصنيع الأدوية الحيوية

كتب: أيمن وصفى  

0

 

 وقعت مدينة الدواء المصرية “جيبتو فارما” التى افتتحها الرئيس عبد الفتاح السيسي بداية شهر أبريل 2021 اتفاقية استراتيجية مع شركة روش السويسرية الأولى عالميًا في مجال تصنيع الأدوية الحيوية منذ أكثر من 125 عامًا، لنقل وتوطين البايوتكنولوجى، بالإضافة إلى إنتاج مشترك للأدوية، حيث يتضمن الاتفاق عدة مراحل يتم تطبيقها تباعًا، وذلك بهدف توفيرها للمريض المصرى محليًا بنفس الجودة والفاعلية العالمية، ولعل هذا الاتفاق يأتى فى إطار الرؤية الرئاسية الاستراتيجية المستدامة ٢٠٣٠ التي انطلقت برؤية ثاقبة، ودعم من القيادة السياسية بالاهتمام بالقطاع الدوائى في مصر، وتقديم منتجات عالية الجودة للمواطن المصرى لتحقيق تلك الرؤية المستدامة، وتُعتبر تلك الاتفاقية إحدى محاول تلك الرؤية على كل الأصعدة بقطاعات الدولة الجديدة، ولعل أهم ما يصبو إليه هو توفير رعاية صحية لائقة بالمواطن المصرى محور اهتمام الدولة في كل المجالات من خلال تلك الرؤية الثاقبة..

 جاء ذلك بحضور اللواء طبيب “بهاء زيدان” رئيس هيئة الشراء الموحد، والدكتور “تامر عصام” رئيس هيئة الدواء المصرية، والدكتور “عادل عدوى” وزير الصحة الأسبق ورئيس الجمعية الطبية المصرية، والدكتور “محمود المتينى” رئيس جامعة عين شمس، والسفيرة “إيفون بومان” سفيرة دولة سويسرا بجمهورية مصر العربية.

 وأوضح الدكتور “محمد عوض تاج الدين” وزير الصحة الأسبق ومستشار رئيس الجمهورية لشئون الصحة والوقاية ورئيس لجنة توطين صناعة الدواء في مصر: إن مدينة الدواء المصرية مشروع ضخم من ناحية الإنشاء والتجهيز، طبقًا لأرفع وأقوى وأحدث الأجهزة والمعدات العالمية لإنتاج الدواء والمحاليل الطبية، كما تشكل منفذًا مهمًا للتعاون والتكامل لنقل الخبرة والمعرفة والمساهمة في دعم الشركات الوطنية، سواء العامة والخاصة أو متعددة الجنسية.

 وأضاف بأنه بناء على توجيهات رئيس الجمهورية سوف تكون تلك المدينة بإمكانياتها القوية والهائلة مدينة لتوطين الصناعات الدوائية الحديثة، والتي تعتمد على التكنولوجيا الحيوية، وتوطين صناعة حديثة لبعض أدوية الأورام والمنتجات الدوائية من خامات الأدوية، فيما تمثل الشراكة مع الشركات العالمية العملاقة ذات الخبرة العميقة، والقدرات الكبيرة والأدوية عالية التخصص أحد أهم الأركان في تدعيم وتوطين جميع أنواع وفئات الأدوية العالمية في مصر، مما يُعد خطوة مهمة وحيوية لصناعة الدواء في مصر، وذلك بهدف قومى أساسي هو توفير الدواء الفعَّال ذى جودة عالية، وأمان كامل، وأسعار معقولة للمواطن المصرى، وسهولة الحصول عليه في كل وقت وفى كل الظروف.

 وأشار إلى أن صناعة الدواء في مصر وصلت إلى مراحل مهمة ومتقدمة من الجودة تضاهى المستويات العالمية فى الصناعات الدوائية والصيدلانية، كما أن المنتجات الدوائية تغطى كل مجموعات الدواء لمعظم الأمراض الحادة والمزمنة، مثل المضادات الحيوية والمسكنات وأدوية مرض السكرى ومرض ضغط الدم الشريانى، وأمراض الجهاز التنفسى والقلب، ومختلف التخصصات الطبية.

 مؤكدًا بأن الصناعات الدوائية، والإنتاج الوفير خلال أزمة انتشار فيروس كورونا المستجد عالميًا وفى مصر كان لها دور كبير في وفرة الدواء وسهولة ويسر الحصول عليه دون معاناة للمرضى، والمؤسسات الطبية المختلفة، فلم يعاني المواطنون اختناقات في الحصول على المجموعات الدوائية.

 وقال الدكتور “تامر عصام” رئيس هيئة الدواء المصرية: (إن توقيع اتفاق بين شركة “جبتو فارما” وشركة “روش مصر”، يُعتبر نقلة نوعية على طريق توطين صناعة المستحضرات الدوائية والمستلزمات الطبية بتكنولوجيا عالمية متقدمة، وذلك لما سوف يتم تقديمه من خبرات علمية، وأجهزة حديثة متطورة، وسعيًا نحو ضمان تلبية احتياجات السوق المصرى من المستحضرات الدوائية، لما يمثله ذلك من أهمية قصوى للأمن القومى).

 وأضاف بأن مدينة الدواء تمثل انعكاسًا لنجاح استثمار الدولة وقدرتها الاقتصادية للمشاركة في الأسواق العالمية، وأن دورها يضمن بعدين مهمين، يتعلق أحدهما بتوفير الإحتياجات الرئيسية للمواطن المصرى، وتقديم بنية تحتية قوية للعديد من الشراكات الاستثمارية العالمية، مما يضع مصر دائمًا فى مصاف الدول الصناعية القادرة على تحقيق الاكتفاء الذاتي، ويدعم توجهات الدولة نحو زيادة الصادرات الدوائية المصرية وفقًا لتوجيهات القيادة السياسية.

 ومن جانبه قال الدكتور “عمرو ممدوح” رئيس مجلس إدارة “جبتو فارما”: إن مدينة الدواء عكفت على العمل منذ افتتاحها فى العام الماضى على تحقيق الركائز الإستراتيجية التى شُيدت من أجلها، وأهمها توطين صناعة الدواء فى مصر، وإنتاج دواء مصرى محلى يضاهى فى جودته المنتج عالميًا، والمساهمة فى بناء القدرات التكنولوجية والبشرية فى مثل هذا النوع من الصناعات الدقيقة والحديثة.

 ولعل ما يشهده العالم فى الآونة الأخيرة من أزمات اقتصادية ونقص فى بعض السلع الإستراتيجية جاء مصدقًا لرؤية القيادة السياسية التى أعطت التوجيه منذ خمس سنوات تقريبًا للبدء فى تنفيذ مثل هذا الصرح الصناعى الدوائى الضخم، لتحقيق الأمن الدوائى المصرى، مشيرًا إلى أن مدينة الدواء تبذل قصارى جهدها لدعم استراتيجية الدولة في توطين صناعة الدواء، سواء الأدوية الأساسية أو الحديثة، وذلك عن طريق بناء الكوادر البشرية والقدرات التكنولوجية، والاستفادة بالخبرات العالمية، لافتًا إلى إتمام شراكة إستراتيجية طويلة المدى مع شركات كبرى مثل “روش” العالمية، ليس بالأمر اليسير، وإنما يُعتبر بمثابة شهادة امتياز بما وصلت إليه مدينة الدواء من بنية تحتية حديثة، وكوادر بشرية على أعلى مستوى فنى، قادرة على تفعيل مثل هذا النوع من الشراكات، واستيعاب نقل هذه التكنولوجيا الحديثة إلى مصر والمنطقة .

 وأكد على حرص الجميع بالتعاون الاستراتيجي ونقل الخبرات مع الشركات العالمية والوطنية، كلٌ في تخصصه، وجعل مصر مركزًا إقليميًا للتصنيع المشترك والتصدير، مشيرًا إلى أن بالأمس تعاونت المدينة مع كبرى الشركات اليابانية في مجال المحاليل الطبية، واليوم يتم توقيع مع كبرى الشركات السويسرية فى المستحضرات الحيوية والبيوتكنولوجى الخاصة بالأورام والمناعة وأمراض الدم، وجاري التفاوض مع شركات عالمية أخرى؛ لأن المريض المصري يستحق أفضل وأجود العلاجات المتاحة.

 وأثنى “ممدوح” على الدعم الهائل المبذول من جميع مؤسسات الدولة التى تولى اهتمامًا غير مسبوق بتوطين هذه الصناعة الاستراتيجية، وتفعيل مثل هذا النوع من الشراكات المهمة، للمساهمة فى تحقيق رؤية الدولة لمنظومة الرعاية الصحية 2030.

 وعبَّرت السفيرة السويسرية في جمهورية مصر العربية “إيفون بومان” عن سعادتها بهذا التعاون الرائد بين “روش” أكبر شركة بيولوجية سويسرية و”جيبتو فارما”، مدينة الدواء المصرية؛ بهدف دعم مصر نحو رؤيتها لعام 2030 من خلال نقل التكنولوجيا والابتكار السويسريين، لافتة إلى أن مشروع التوطين الفريد قيمة إلى قطاع الرعاية الصحية المصرى، ويساعد على خلق فرص عمل، ومساعدة المرضى المصريين على الوصول بشكل أسرع إلى الأدوية عالية الجودة، مؤكدة على دعم السفارة السويسرية تلك الشراكة الاستراتيجية.

 ومن جانبه أكد الدكتور “محمد سويلم” رئيس شركة “روش مصر”: بأن الشراكة الاستراتيجية بين شركة “چيبتو فارما” وشركة “روش” السويسرية بداية لعلاقة طويلة الأمد؛ لتغطية عدد كبير من الأمراض المستعصية على مستوى واسع من أدوية “روش” المبتكرة، وهى الخطوة الأولى من نوعها في مصر والمنطقة بالكامل.

 حيث يتم نقل المهارات الخاصة بتصنيع المستحضرات الحيوية ذات الصفات التقنية والهندسية الطبية البالغة التعقيد إلى خبراء الدواء المصريين في شركة “چيبتو”، على أيدى أفضل الخبراء فى هذا المجال من شركة “روش” السويسرية، بما يضمن الحفاظ على جودة الدواء المصنع محليًا، ليماثل وينافس جودة الدواء المصنع عالميًا.

 وتُعتبر هذه البداية فرصة عظيمة لبناء كوادر مصرية قادرة على الابتكار؛ ونحن متفائلون ولدينا خطط طموحة للمساعدة في تحقيق أهداف التنمية المستدامة للرعاية الصحية فى رؤية 2030، ولمساعدة كل المصريين فى الحصول على أدوية مصنعة محليًا بتقنية وجودة عالمية.

 وأوضح أنه لا يخفى على أحد العبء الذى تواجهه المنظومات الصحية حاليًا، وخصوصًا عقب جائحة الكورونا، مع تزايد عدد السكان عالميًا، وزيادة الأمراض المزمنة، كل هذا يعنى أننا جميعًا كصناعة ومنظومات صحية نحتاج إلى إعادة التفكير في الطريقة التى تُقدم بها الرعاية الصحية، لمواكبة هذا العبء، لافتًا إلى أن لدى “روش” تاريخ طويل فى تطوير وتقديم الأدوية المتطورة والمبتكرة، التي أحدثت فرقًا ملموسًا فى حياة ملايين المرضى حول العالم، واليوم هناك المزيد الذى يمكن ويجب عليها القيام به.

 وأكد على أن شركة “روش” هي شركة عالمية رائدة في مجال الصناعات الدوائية المتطورة ذات التكنولوجيا المتقدمة، كما أنها أحد أهم الشركات العالمية المتميزة فى تقديم خدمات رعاية صحية، وحلول متكاملة في مجال المستحضرات الصيدلانية والتشخيصات والبيانات التحليلية، وتمثل المستثمر الأول في مجال البحث العلمي، وتطوير الرعاية الصحية، مشيرًا إلى أن الشركة قررت اجراء تغييرات جوهرية في الطريقة التي تعمل بها، والاستفادة من هذه التطورات في العلوم والتكنولوجيا؛ لإيجاد حلول جديدة لتشخيص وعلاج المرضى بشكل أفضل.

 وكشف الدكتور “بهاء الدين زيدان” رئيس هيئة الشراء الموحد، خلال المؤتمر الصحفى للشراكة بين مدينة الدواء المصرية، وإحدى شركات الأدوية، بأنه كان تكليف الرئيس إنشاء مصنع لتغطية احتياجات الدواء فى مصر، وبعد ذلك فكر فى انشاء مدينة لتغطية كل الاحتياجات، وبالفعل تم إنشاء بنية التحتية تضاهى أى مدينة عالمية بالعالم.

وأوضح بأن كل الشركات التى تزور هذه المدنية تنبهر بالإمكانيات الموجودة بهذه المدينة، ودورها سيفيد مصر، وتستفيد منها فى التصدير، والذى يُعتبر أمل مصر فى الفترة القادمة، فالحل الوحيد هو أن يكون هناك حل للعملة، وبدون تصدير لن تُحل المشكلة، وهى أكبر فرصة للتصدير.

 وقال نشكر الشركة السويسرية، وأحيى السفيرة السويسرية على تعاون سويسرا فى المجالات الطبية، والمدينة الدوائية مفتوحة لكل الشركات، وتشجع بقية الشركات العالمية، وتصنيع مشتقات البلازما فى مصر، وتوصلت مصر على انشاء مصنع فى مصر مع إحدى الشركات الأسبانية، والمنتج الذى سيتم إنتاجه سيكون حائزًا على الاعتماد الأوروبى، وسهل تصديره للخارج، وهى رؤية ثاقبة من القيادة السياسية لتوطين صناعة الدواء فى مصر، من المنتج المحلى، ودعم هذه الصناعة التى تتجه نحو التصدير، ونشجع كل الشركات للتكملة فى هذا المجال.

اترك رد