«دعاء الكراون» صائد الجوائز وعلاقة إستراحة طه حسين بقصة الفيلم

تقرير _ مروة جالي حسن

0

يعد فيلم «دعاء الكروان» من أفضل الأعمال التي قدمتها السينما المصرية،فهو فيلم دراما مصري من إنتاج أفلام بركات سنة 1959، و«دعاء الكروان» هو واحداً من أفضل أعمال المخرج الراحل هنري بركات، حيث تم إختيار الفيلم، الذي يعتمد على رواية بالإسم نفسه للأديب الراحل طه حسين، لتمثيل السينما المصرية في مهرجان برلين السينمائي في 1959، وعلى ضوئه بدأت الرؤية الفنية والإخراجية لهنري بركات تتضح أكثر، حيث كشف العمل عن موهبة بركات الفنية، والذي كان بمثابة إعلاناً بتميزه وأهميته كمخرج كبير، وتأكيداً لقدراته الفنية المتميزة. وبذلك إستحق عدة جوائز محلية قدمتها الدولة له ولفيلمه هذا، وهي: جائزة أفضل ممثلة لـ«فاتن حمامة»، وجائزة أفضل ممثل لـ«أحمد مظهر»، كما فازت «زهرة العلا» بجائزة أفضل ممثلة مساعدة.. هذا إضافة إلى جوائز الإخراج والسيناريو والإنتاج.

 

وكثيراً ما يدفعنا حبنا لأفلام علقت فى ذاكرتنا البحث عن تفاصيلها وكواليس إنتاجها، ومن بين هذه الأفلام “دعاء الكروان” والذى قامت ببطولته إحدى أيقونات السينما العربية فاتن حمامة، وكان معها فارس السينما العربية الفنان أحمد مظهر، وشهد البداية الأولى للفنانة رجاء الجداوى فى عالم التمثيل.

 

أخرج الفيلم وكتب السيناريو والحوار شيخ المخرجين هنري بركات. وقد إقتُبس الفيلم من رواية للأديب طه حسين بنفس العنوان، ويناقش الفيلم قضية جرائم الشرف من خلال تسليط الضوء على الظلم الواقع على المرأة العربية وخاصة المرأة الريفية، كما تُظهر أحداث الفيلم السلطة الإجتماعية التي منحها المجتمع العربي للرجال والتي تتيح لهم استغلال النساء أو ممارسة العنف ضدهن وأفلاتهم من العقاب.

 

أما بالنسبة لمضمون الفيلم، والذي أصبحت قصته من كلاسيكيات السينما العربية،فلا أحد ينسى تفاصيل هذا الفيلم، والبشمهندس وإستراحته التى شهدت غرامياته برفقة الخادمات، فهو الفيلم يحكي عن «آمنة» الفتاة الريفية التي تتمرد على العادات والتقاليد في صعيد مصر، وتبدأ القصة بلوم خال آمنة لأمها بسبب زنا أبو آمنة وهتكه لأعراض الناس ثم يُقتل أبو آمنة ويُصر الخال على ترحيلهم من القرية لأن الناس يعايروه بزنا نسيبه، تحاول الأم أثناء الخال عن ذلك ولكنه يبرر ذلك بأن الأب هو السبب لأن لم يراعي حق الله في أعراض الناس وبالتالي يجب أن يُرد إليه ذلك في بناته من منطلق كما تدين تدان وعلى هذا فإن الأب لم يخشى على بناته فلم سيكون هو رفيقا بهم إذا كان أبوهم لم يفعل، ثم يهاجروا إلى مكان آخر حيث تعمل آمنة خادمة عند المأمور وأختها هنادي عند مهندس الري، حيث تقع أختها «هنادي» التى قامت بدورها الفنانة زهرة العلا، في حب ذلك المهندس العازب الذي تعمل عنده خادمة، ولكنه يعتدي عليها ويحطم حياتها، وبالتالي تُقتل أمام أختها «آمنة» على يد خالها بعد معرفته بأنها عشقت المهندس وتساءلت عنها شقيقتها بجملتها الشهيرة لأمها التى قامت بدورها الفنانة أمينة رزق «وين هنادى يا ماى»، فتقرر «آمنة» أن تدخل الإستراحة التى كانت سبباً فى قتل شقيقتها ، فتقرر «آمنة»، بعد أن عاهدت نفسها مع دعاء الكروان في القرية، الإنتقام لأختها من ذلك المهندس، وهناك، في منزل المهندس، تحاول أن تنفذ العهد بالإنتقام ولكنها لاتقوى، فقد تحرك قلبها وبدأ يميل نحو هذا المهندس،ليبادلها هو الآخر نفس الحب، إلا أنها تدوس على مشاعرها وترفض البقاء معه وتقرر الرحيل عنه، بعد العديد من المحاولات لقتله، حيث أنها تعرف بأن طيف أختها «هنادي» سيبقى حاجزاً بينها وبينه.

 

ولكن كثير منا لا يعرف تاريخ هذه الإستراحة التى صور فيها هذا الفيلم، الذى هو فى الأساس رواية لعميد الأدب العربى طه حسين، فالمفاجأة أن هذه الإستراحة هى بالفعل تخص طه حسين، وقام عالم الآثار دكتور سامى جبره ببنائها وأهداها للدكتور طه حسين كإستراحة وأقام فيها فعلاً فترة ومازالت الإستراحة موجودة حتى الآن.

 

وقام المخرج هنرى بركات بالتصوير فيها قال لأن طه حسين أكد له أنه استوحى الرواية وكتبها اثناء إقامته فى هذه الإستراحة، خاصة أنها مستوحاة من حكاية حقيقية، جرت فصولها فى مسقط رأسه بإحدى قرى صعيد مصر التابعة لـ«مغاغة – المنيا».

 

وعرض الفيلم فى نوفمبر عام 1959، وروى الدكتور طه حسين نهاية الفيلم بصوته، ونجح الفيلم بعد سنوات من إحتلال مراكز متقدمة فى قائمة أفضل مائة فيلم فى تاريخ السينما المصرية، وكما مثل الفيلم مصر فى ترشيحات الأوسكار لأفضل فيلم أجنبى، ومثّل مصر أيضا فى مهرجان برلين الدولى ونافس على جائزة الدب الذهبى.

 

وقد حل الفيلم سادساً في قائمة أفضل 10 أفلام في تاريخ السينما المصرية، وذلك في الإستفتاء الذي أجرته مجلة «فنون» المصرية عام 1984، كما حصد الفيلم ضمن أفضل مئة فيلم في تاريخ السينما المصرية في إستفتاء النقاد عام 1996.

 

فيلم «دعاء الكروان» قصة وسيناريو والحوار يوسف جوهر بالإشتراك مع المخرج، معتمدين في ذلك على رواية أدبية بنفس الإسم للدكتور الأديب «طه حسين»، وإخراج «هنري بركات» وبطولة سيدة الشاشة العربية «فاتن حمامة».

 

لقد وفق السيناريو والحوار، وبشكل كبير، في نقل رواية «طه حسين» إلى الشاشة، خصوصاً إذا عرفنا بأن سيناريو الفيلم قد أضيفت إليه وحذفت منه وعدلت فيه بعض أحداث الرواية وشخصياتها، وبذلك يعتبر الجهد الذي قام به «يوسف جوهر» و«بركات» ليس مجرد نقل رواية أدبية حرفياً إلى السينما، وإنما هو جهد يقترب من التأليف. وعند الحديث عن فيلم «دعاء الكروان»، لايمكن إغفال ما لدور الحوار من قيمة فنية كبيرة أضيفت إلى الفيلم، خصوصاً إذا عرفنا ـ أيضاً ـ بأن الرواية الأصلية تكاد تكون خالية من الحوار، فقد اعتمدت بشكل كبير على السرد الدرامي من وجهة نظر ذاتية للبطلة، فقد كان الحوار معبراً بأسلوب وجمال عباراته عن البيئة بدقة متناهية،ويتناسب مع ظروف الحياة والفترة التاريخية التي جرت فيها الأحداث، هذا إضافة إلى حيوية أدائه وإجادته من قِبل الممثلين.

 

وبذلك إستطاع السيناريو أن ينجح في رسم شخصياته وتعميقها، وخلق الأجواء النفسية والإجتماعية بما يتناسب ويعبر عن ذلك الواقع، هذا إضافة الي مساهمة بعض التفاصيل الصغيرة الفكاهية، المتناثرة هنا وهناك، في خلق ما يسمي بفترات إسترخاء وراحة للمتفرج، إستعداداً لإستقبال الحدث المأساوي التالي هذا الإنتقال والتبادل بين المأساة والفكاهة قد أعطى للمأساة دوراً مؤثراً وقريباً من نفس المتفرج.

اترك رد