“أبو الغيط”: تُعلق الجامعة العربية أملاً على مجموعة السلام العربي، بوصفها إسهامًا أصيلًا تشتد الحاجة إليه من أجل إنتاج الأفكار والمبادرات غير التقليدية

كتب: أيمن وصفى

0

رحب ما أناب عن “أحمـد أبـو الغيـط” الأمين العام لجامعة الدول العربية فى بداية كلمته فــى اجتماع مجموعة السلام العربي، بكل من: الرئيس “علي ناصر محمد”، والمهندس “سميـر حباشنــة”، وبأعضاء مجموعة السلام العربي..

وقال كلمة “أبو الغيط” ما أناب عنه: يسعدني الترحيب بكم في مقر جامعة الدول العربية “بيت العرب” بمناسبة انعقاد مؤتمر مجموعة السلام العربي.. وكان الأمين العام يود أن يكون بينكم في هذه الجلسة.. ولكن التزامًا طارئًا حال دون ذلك.. وألقي هذه الكلمة نيابةً عنه.

وجاءت فى كلمته: نتابع جميعاً التطورات في منطقتنا والعالم، ونرصد هذه المرحلة الخطيرة التي تمر بها دولنا وإقليمنا العربي. لقد كانت المنطقة تعيش بالفعل في دوامة أزمات ممتدة منذ 2011، ولم تبرحنا بعدُ تبعات هذه الأزمات وآثارها على الأمن والاقتصاد والوضع الإقليمي برمته، ثم جاءت أزماتٌ عالمية غير مسبوقة في حدتها وشمولها، مثل كورونا والحرب في أوكرانيا، لتُضيف إلى منطقتنا المأزومة تحدياتٍ جديدة، وتفرض على دولنا مواجهة تهديدات غير متوقعة، مثل أزمة الغذاء والتباطؤ الاقتصادي، فضلاً عن حالة انعدام اليقين التي تسود قمة النظام الدولي، بما يُزيد من تعقيد ودقة المواقف الخارجية للدول في زمنٍ صار الاستقطاب طبيعته، والمنافسة بين القوى الكبرى سمته الأساسية.

والحقيقة أن هذه التحديات الجسيمة تقتضي شحذ الإمكانية العربية بكاملها، وتستلزم حشد طاقة المجتمعات والدول إلى حدودها القصوى؛ فالدول بأجهزتها، والحكومات بإمكانياتها – ومهما بلغت هذه الإمكانيات- لا قِبل لها بمواجهة هذه التحديات والتهديدات بمفردها؛ إن الأوضاع الدولية تتحرك بسرعة تفوق التصور، وفي اتجاهات تتحدى التوقع والتنبؤ.. لذلك فالمطلوبٌ، أولاً، من أجل الاستجابة السليمة لهذه التطورات، هو القدرة على الخيال والتصور وإنتاج الأفكار، ومن ثمّ تشكيل الرؤية الشاملة وبناء استراتيجية متكاملة.

وأقول بكل صراحة إن مجتمعاتنا ما زالت عاجزة عن انتاج الأفكار بما يكفي لمواجهة تحدياتها، وما زالت تُعاني فقراً في الخيال والتصور لتكوين الاستجابة المناسبة لهذه التحديات.

الأحداث دائماً تسبقنا، والتطورات تداهمنا وتفاجئنا.

من هذا المنطلق، تُعلق الجامعة العربية أملاً على مجموعة السلام العربي، بوصفها إسهاماً أصيلاً تشتد الحاجة إليه من أجل انتاج الأفكار والمبادرات، وباعتبارها مدداً لا غِنى عنه للمجتمعات والدول العربية التي تحتاج إلى أصوات مختلفة وأفكار غير تقليدية.

والحقيقة أن المزيج المتميز الذي تتشكل منه المجموعة، متضمنة المفكرين البارزين والسياسيين والمسئولين السابقين من أعلى المستويات، يؤهلها للقيام بأدوار تسد فراغاً كبيراً في انتاج الأفكار وتفعيل المبادرات على حدٍ سواء.

إن الجامعة العربية، وكما تعلمون جميعاً، هي المظلة الحاضنة لأي جهد عربي مشترك. ولا زلنا نرى أن المشترك الثقافي هو الأساس الأقوى للرابطة العربية، والدعامة الأساسية التي ينهض عليها بُنيان العمل العربي. ومن هنا، فإننا ندعم عملكم، ونحرص على التواصل المستمر معكم.. نستمع منكم، وننقل لكم قراءتنا للواقع كما نراه.

إن الأزمات العربية متشابكةٌ ومعقدة، ولها أبعاد إقليمية نعرفها جميعاً.. وقد زادها اشتعال الوضع الدولي تعقيداً. ولا شك أن التفكير في هذه الأزمات يقتضي عقولاً تعرف الواقع وتفاصيله، ولديها من التجربة والخبرة والإيمان بالمستقبل العربي، ما يحملها على المشاركة بالفكر والعمل في الدفاع عن هذا المستقبل والاسهام في صياغته وتشكيله.

وفى الختام: تمنى “أبو الغيط” لأعمال اجتماعاتكم كل التوفيق، وتطلعه لدور كبير لمنظمتكم في الاشتباك مع واقعنا العربي بكل تعقيداته، وأيضاً بكل الفرص الكامنة التي ينطوي عليها.

اترك رد