القدر (الحلقة 6)

الكاتب المصرى : احمد عشرى

0

القدر

(الحلقة السادس)

كان جيديحضرجميع ندوات الشعر مع نجاة وكانت نجاة غريب عروس كل الندوات ولما لا فقد لاقي أول ديوان شعري لها نجاحاً منقطع النظير ونفذت الطبعة الأولى من المكتبات وأنهم بصدد إصدار الطبعة الثانية فطلبت من السادة الحضور إعطاء فرصة لنجم جديدفصعد جيد المنصة وألقي عليهم قصيدة قصيرة بعنزان(وجدتُ فيكِ غايتي ) ونالت إعجابهم وقد أعجبت نجاة بتلك القصيدة

فسألته في نهاية الحفل عن ملهمته ولكنه لم يبح لها بمكنونه وأراد أن يدير دفة الحديث قائلاً لها أيه رأيك في طبق كشري؟ فوافقت قائلة ماشي أحسن أناهقع م الجوع وظلت حائرة ساهمة الطرف في ملهمته ولم تأكل مما أمامها فسألها جيد عما يشغلها ولم تجب فأخذ من يدها الملعقة فعادت من شرودها لتسأله مرة أخرى نفس السؤال فقال لها هجاوبك بعد ماتخلصي طبق الكشري ده كله وبعد أن فرغت منه كانت الإذاعة تذيع أغنية لأم كلثوم (إنتَ الحب)

فأشار لها إلي المذياع وظن عامل المحل أنه يستدعيه فأتي قائلاً لهما أكيد عاوزين حاجة ساقعة فوافق جيد كما وافقت نجاة ليستمتعابكوكب الشرق وكأنها تشدوها لهما فقط ونظر جيد لعينيها وكأنه يفصح لها عن ملهمته وأنها هي التي وجد فيها غايته وبادلته نجاة النظرات وإذا برواد المحل يطالعونهما ولكنهما لم يعيروهم إنتباها سبحت نجاة في أعماق عيناه وهو يهمس مردداً كلمات الأغنية لتسمعها منه فقط

وظلت نجاة علي حالها حتي إنتهت الأغنية وفق الجمهور وإنتهي معها أجمل حلم وخرجت من المحل وكانت لا تريد العودة وعقارب الساعة تشير إلى العاشرة مساءا ًوالوقت متأخر فقال لها جيد أنا هوصلك لحد البيت وبكرة إن شاء آلله هاجي لك الكلية بدري فوافقت نجاة وسألته قبل أن يمضي عن ملهمته فقال لها هقول لك بكرة وانصرف وعادت نجاة حالمة هائمة مرددة كلمات أغنية (إنت الحب)

ففاجأتها نرجس قائلة مابدري ياهانم !!! ولم تحبها ولم تنظر حتي إليها فدخلت علي زوجها قائلة له مابلاها الجامعة دي اللي هتخليك كل يوم قلقان علي بنتك يااخويا وأردفت قائلة هو إحنا لا سمح الله محتاجين شهادتها ..الخير كتير عندنا ده غير اللي هيسيبهولك الكبير بعد عمر طويل ..

وفي مساء اليوم التالي ذهبت إلى صديقي أشرف بمحل لعب الأطفال وأخبرني بصدور الطبعة الثانية لديوان نجاة غريب وكنت لا أعلم حتي بصدور الطبعة الأولي فقلت له سائلاً يعني الطبعة الأولى نفدت ؟ رد نفدت في خلال يومين وحياتك وأردف قائلاً دي دار النشر هي اللي متولية أمر التوزيع وفتحوا لها حساب بإسمها كمان فقلت بسم الله ماشاء الله

وكانت نجاة تمر أمام المحل فلمحتني فعكفت لتحيتي وأعطتني نسخة من الديوان بإهداء وشعرت بسعادتي وكانت تتمني أن تطيل اللقاء وكان الوقت متأخراً فقلت لها وأنا أبتسم نفسي أشوف ضحكتك يانجاة فقالت إن شاء آلله ومضت في طريقها عائدة إلي منزلها وما أن رأتها نرجس

فقابلتها قائلة لا لا لا ده الموضوع ده مايتسكتش عليه أبداً هو كل يوم هترجعي لي بالليل كده ؟ ده ولا اللي بتشتغل في كباريه وكانت الحادية عشر فتركتها نجاة تعوي فقالت لها نرجس ماتردي يابت ردت المية من زورك هو أنا كلب بيهوهو؟ فدخلت غرفتها لاعنة اليوم اللي شافت فيه وشها وكان غريب مستلقي علي حافة السرير فنهض ودخل غرفة نجاة ليخبرها أنها خائفة عليها من القيل والقال وكان زين وعبد الرحمن يغطَّان في نومهما وقال لها دي بتحبك كأنك بنتها والله

وأردف قائلاً ماتبقيش تتأخري تاني عشان هي بتبقي قلقانة عليكي وخايفة علي سمعتك والناس مابتسيبش الناس في حالها فقالت له نجاةماتخافش يابابا علي بنتك والندوات اللي أنابحضرها مش بتعطلني بالعكس يابابا وإنت عارف بنتك كويس فعاد غريب إلي غرفته فقالت له نرجس برضه ماضربتهاش وأنا اللي كنت فاكراك ناوي تصالحني وغضبت منه وقررت أن تسافر في الغد لتطمئن علي أمها

فتركها حتي تهدأ هناك وسافرت نرجس خاوية الوفاض وكل ماتملكه حتي الآن عقدان في خزينة غريب لقطعتي الأرض والمنزل فقط و لما وصلت إلي دار أمها ولم تجدها وعلمت أنها عادت لخدمة الكبيرمرة أخرى فذهبت إليها لتعنفها وتوبخها أمام الجميع فوجدت الحاجة أم غريب وهي تخدمها وتضع لها المراهم هي والكبير بسبب تورم قدميها في البحث عن صلوحة فهدأت قليلاً عندما رأتهما يقومان بخدمة أمها وعندما إنفردت بها سألتها عن جدوي بحثها فأخبرتها بأنها لم تكف البحث بعد

وقامت وأمسكت بعكازها قائلة لها أقعدي إنتي بس وإرتاحي من السفر وأنا هخرج تاني أدوّر عليها ومش هرجع إلا بيها وذهبت بعيداً وغارت عن الأنظار مع غروب الشمس فصاحت عليها مرأة سوداء تنادي ياصلوحة ياصلوحة وعندما إقتربت منها المرأة السوداء قالت لها يوه يقطعني بفتكرك صلوحة والله معلش يا أم نرجس بفتكرك صلوحة أصلك بقيتي ولامؤاخذة شكلها بالظبط وماسكة عكاز زيها

فقالت لها أم نرجس إزيك ياسودة عاملةأيه يااختي ؟ وأردفت قائلة وهو معقولة صلوحة تكون عايشة لدلوقت؟

فقالت لها السوداء قوطعت وقوطعت سيرتها ويارب تكون ماتت عشان نرتاح منها ومن شرها ولسانها الوسخ فجلست أم نرجس علي أحد المصاطب وجلست السوداء بجوارها تسألها عن أحوالها وأحوال نرجس وزوجها غريب فقالت لها بخير يااختي إنشالله تسلمي وقالت لها أم نرجس وانتي كنتي عاوزة أيه من صلوحة ؟

ردت السوداء كانت بنتي متقدم لها عريس وناس تانيين كانوا عاوزينه لبنتهم بس هو إختار بنتي وخلفت منه ولقيتها بعد كده وقعت علي الأرض وماقامتش من ساعتها ناس قالولي دي معمول لها عمل روحي لصلوحة تفك لها العمل ولما قابلت صلوحة قالت لي إنها هي اللي عملت لها العمل وهي علي إستعداد تفكه بس عاوزة فلوس كتير

واستطردت السوداء قائلة أصل الناس اللي عملولها العمل مادفعوش اللي عليهم عشان كده هي هتفكه بنفسها وهي بتحب الفلوس زي عينيها فقالت لها أم نرجس طب لما تلاقيها ولا عرفتي مكانها إبقي قولي لي مش يمكن أعوزها ومضت عائدة بعكازها

طلب رئيس التحرير من نجاة أن تعمل بالجريدة كفترة تدريب لحين إنتهائها من دراستها وهذا ماكنت تطمح إليه وألقت عليه قصيدة (وجدتُ فيكِ غايتي ) فقال لها بس ده مش أسلوبك ولا منهجك ولكنه أعجب بهاجداً وأخبرها بأنه سيقوم بنشرها فقالت له فعلاً هي مش قصيدتي فسألها عن صاحبها ردت وقد سبّلت عيناها دي لشاعر رقيق الحس غزير المشاعر منبع ال… فإستوقفها قائلاً مين صاحبها ؟ أكتب أيه تحتها ؟ ردت إبن عمي جيد سويلم فكتب إسمه وقال لها خليه ييجي يقابلني …

فرحت نجاة وكادت أن تطير من غبطة سطورها فذهبت لتخبر إبن عمها بما حدث ولكنه كان مريضا بغرفته في السكن ومن الصعب السماح لها بزيارته

وبكرة نكمل

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.