القدر ( الحلقة الاخيرة )

الكاتب المصرى احمد عشرى

0

القدر

(الحلقة الاخيرة)

فرح غريب وحزنت نجاة فوق حزنها فلابد أن نرجس ستأمر فتطاع وبالفعل كانت نرجس تتمارض وتهدد بأنها ستتخلص من حملها إذا لم ينفذ لها زوجها ماتريد وكانت تطلب من نجاة فوق طاقتها ونجاة علي شفا إمتحانات نهاية العام الدراسي وكانت تكيد لها الصاع صاعين ..

وذات يوم ذهبت نرجس إلي البيت المهجور ممنية نفسها أن تجد الشاب هناك وبالفعل كان الشاب نائما فخلعت ملابسها ثم أيقظته وقد جردته من ملابسه وقالت له أنها لاتريد العودة إلي زوجها وأخبرته بأنها تمتلك قطعتي أرض ومنزلاً بالقاهرة ولكن العقود بحوزة زوجها في خزينته فقال لها الشاب نبيع الأرض والبيت ونعيش أنا وانتي في أي مكان

فقالت له إزاي والعقود مع جوزي فقال لها يبقي سيبي الموضوع ده علي العبد لله وباتت ليلتها معه ولم تعود إلى بيتها وفي الصباح الباكر سافرت إلي قنا وأخبرت الحاجة أم غريب أنها حامل فباركت لها خضرة وأطلقت الزغاريد وأنها هنا في دار أمها من الأمس كما أخبرت الكبير بأنها جاءت إلي قنا لشدة تعبها وأنها لاتريد أن ترهق نجاة وهي علي وشك الإمتحانات

وكان جيد يستعد للسفر للقاهرة فأخبر عمه غريب بأن نرجس في قنا من أمس فذهب إليها غريب ليطمئن عليها فقد كان مشغول عليها طوال الليل فقالت له أنا كنت خايفة أتعبكو معايا انت و بنتك نجاة

طلبت نجاة من جيد أن يصطحبها لمقابلة دكتور شوكت ففرح جيد بمبادرتها فهي فعلاً تريد العلاج وهناك قابلها د.شوكت مقابلة الشجعان والأبطال ويبدو أنه يعلم بالصراع القوي الذي دار داخلها وتريد أن تنتصر أو تريد من يساعدها ويمد لها يد العون فطلب د.شوكت من جيد أن ينتظر بالخارج

فأخبرها بأنها بخير وليست مريضة ولم يكن هناك داء أو مرض نفسي وقال لها وهو يضحك أن الذي شخص حالتك وعلاجها هي راندا فسألته كيف ؟

فقال لها إنك حزينة لوفاة والدتك وقالت لي أن نرجس أو مرات أبوكي هي السبب ولو زال السبب هترجع ضحكتك يانجاة فقالت له فعلاً كانت نرجس بتعاقبنا لو ضحكنا فقال د. شوكت أعوذ بالله ربنا ياخدها فقالت له يارب فقال لها د.شوكت عارفة يا نجاة النجاح اللي انتي حققتيه لغاية دلوقت ومش قادرة تضحكي لو زال السبب هترجع ضحكتك وهسمعها من هنا فقالت له ربنا ياخدها …

ومرت فترة الحمل ووضعت نرجس طفلاً جميلاً يشبه والده غريب بشهادة نساء البلد كلهم وأتت صلوحة برائحتها العفنة النتنة هي والسوداء فتركت لهما الحاجة أم غريب المكان هي وخضرة وكانت نرجس تجمع النقطة فأخرجت صلوحة إيصال الأمانة وكانت الحصيلة ٥٠٠ جنيه فأخذتهم صلوحة ولم تعطها الإيصال فطلبت نرجس من زوجها ٥٠٠ جنيه

فأعطاها ما أرادت وأخذت منها الإيصال فقالت لها صلوحة بس الكلام لسة ماخلصش فقالت لها نرجس فيه أيه تاني ياصلوحة ؟

ردت صلوحة قائلة حقي في ورث زفت الطين اللي ف حجرك شوفي هتسميه أيه ولا ماتوعي تسميه يابنت الحرام يافاجرة وأخذت صلوحة في الضحك عندما قالت لها ده احنا دافنينه سوا يامرة فقالت لها نرجس اللي انتي عاوزاه وزيادة بس كملي جميلك وخليكي جنبي وماتسيبينيش وإنصرفت صلوحة والسوداء فسألها غريب قائلا ً مين الست دي وكانت عاوزة أيه ؟

فقالت له أمي كانت بتستلف منها فلوس لما كانت عيانة برجلها لغاية ما بقوا ١٠٠٠ جنيه لميت نقطة٥٠٠ جنيه وانت دفعت لها ٥٠٠ جنيه الباقيين وخدت منها الوصل فقرأ الإيصال فوجده بإسمها فقالت له طبعا بإسمي أنا أروح في داهية إنما أمي لأ لأ …

وأخذت في البكاء فقال لها فداكي و حمدلله علي سلامة فرج فقالت له انت خلاص سميته فرج فإبتسمت له بصفار وجهها قائلة له طب سيبني أرتاح شوية يا أبو فرج …

وماأن أتمت فترة النفاس حتي أتت صلوحة هي والشاب والسوداء قائلة بصوت عالي جبت لك أبو الواد عشان نفسه يشوف ضناه ياكبدي وعشان أقول لك علي ميعاد حرق الشعر في عين العفريت عشان نخلص منهم كلهم راحة بلا رجعة وإورثي بقي يابنت الحرام وهسيب لك نص الورث عشان تفجري بقي براحتك وحددت لها الميعاد والمكان في البيت المهجور

وقالت لها إبقي هاتي أمك معانا عشان كلنا نبقي بعيد عن اللي هيحصل لهم ساعتها وخرجت صلوحة والسوداء فهمس لها الشاب قائلا لها عاوزة حاجة يانرجس ؟

فهمست له أنا هكون هناك قبل الميعاد بساعة عشان نبقي براحتنا فوافق الشاب علي رغبتها وخرج مسرعاً
كانت نجاة تنتظر نتيجة الليسانس وكانت تتمني أن تري أخيها فرج ولكنها لا تحب أن تري نرجس فقالت في نفسها عندما تذكرت نرجس ربنا ياخدها ..خدها يارب …

يارب خدها فسمعها أخواها زين وعبد الرحمن وهي تقول خدها يارب فأمسك عبد الرحمن بطبق بلاستيك كبير وأخذ يضربه بيده وكأنه دف وأخذ زين يحرك رأسه يميناً وشمالاً كالمجذوبين يرددون خلفها خدها يارب ..خدها يارب فضحك زين وعبد الرحمن ولازالت نجاة تردد خدها يارب ..

وآن الأوان لحرق الشعر حسب الإتفاق وأخبرت أمها أن تلحق بها معهم وقابلت الشاب وقضت معه ساعة من أسعد ساعات عمرها فسمعت نرجس طقطقة العروق فقال لها الشاب ماتخافيش ده بيت زي الحديد وأنا دايماً بسمع الطقطقة دي حتي أتت صلوحة هي والسوداء وأم نرجس فقالت لها صلوحة عندما رأتهما علي المرتبة هو انتو جيتو قبلنا يانجسا ؟ماخلاص ولا انتي إستحليتي الموضوع يافاجرة ؟

وأخرجت صلوحة إيصالا جديداً ووقعت نرجس عليه لتثبت لصلوحة حقها في نصف الميراث فأشعلت صلوحة النار في قطعة الفحم حتي صارت جمرة حمراء ثم وضعت عليها عين العفريت وهي تتمتم وتهمهم ثم ألقت بلفافة الشعر وشهقت شهقة عالية فإرتبكت أقدام نرجس وأخذت تدبدب بهما وإنتفضت واقفة وقفزت عالياً فقالت لها صلوحة وهي مفزوعة أيه اللي إنتي بتعمليه ده يابنت الكلب ؟ إمسكيها ياولية فقالت أمها هي مالها يااختي ؟

حصل لها أيه ؟

ردت صلوحة وأنا أيش عرفني يكونوش ركبوها هي ؟ قفزت نرجس عالياً وحاول الشاب أن يمسك بهاولكن دون جدوي وأمسكت بها أيضاً السوداء فقفزت بها عالياً ثم هوت علي الأرض وثار التراب ودخل في أنوفهم حتي إنهارت العروق من تحتهم وإنهار بهم المنزل وأصبحوا تحت الركام والأنقاض…

وفي صباح اليوم التالي وكانت نجاة قد إستيقظت من نومها ودخلت الحمام وعند خروجها نظرت إلي المرآة فلاحظت ضحكتها فعادت مرة أخرى لتتأكد مما رأت للتو فوجدت ضحكتها تملأ وجهها فأيقظت أخاها زين وعبد الرحمن ووالدها وأطلعتهم علي ضحكتها وهي غير مصدقة وأرادت منهم التأكيد فقال لها والدها خير اللهم إجعله خير وأخذ يقبلها وأخذت تقبل أخواها وهي سعيدة ضحوكةوذهبت إلي الكلية لمعرفة النتيجة ولازالت البسمة لا تفارقها حتي رأت جيد إبن عمها فقالت له جيد أنا بضحك ياجيد فقال لها جيد ١٠٠٠ مبروك انتي طلعتي الأولي علي الكلية يانجاة فقالت له مش مهم ….

المهم إني بضحك ياجيد فقال لها جيد طب أنا بحبك فقالت له نجاة وأنا كمان والله بحبك ولازالت تضحك فقال لها جيد أنا هاجي أنا وأبويا والكبير والحاجة أم غريب وخضرة أمي ونقابل عمي عشان نقرأ الفاتحة…

وكانت نجاة تنتظر عريسها جيد وهي في أبهي صورة وأحدث تسريحة وأجمل فستان وكان غريب قد علم بوفاة نرجس ولكنه لم يهتم لذلك وترك فرج لخضرة تعتني به ودعا أشرف ودعاني أيضاً لحضور حفل خطوبة نجاة غريب علي إبن عمها جيد سويلم ونشرت الجريدة صورتهما وهي تضحك وكأنها تضحك للدنيا كلها وإنتهت قصة القدر بأجمل ضحكة ظل القاريء ينتظر رؤيتها ليسعد بها فهو قد أحب نجاة وتمني أن يراها وهي تضحك
…..للقدر

مع تحيات الكاتب / أحمد عشري

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.