قصة بطل يرويها ابنه وشهود عيان بميدان المعركة

0

قصة استشهاد والدى
ضابط طبيب
لطفى حسين ضيف الله
والتى ترفع راس كل مصرى
وطنى حر وانا منهم..

بالبداية نتذكر

الجندى سليمان خاطر 

الصحفى الحسينى ابو ضيف 

بقراءة الفاتحة على ارواحهم واروح كل شهدائنا الابرار

فى يوم استشهادك العظيم والدى
لا انعاك فانى احسبك حى عند ربك فى جنة الخلد. ولا اذكى على الله احدا
ولطالما طلبتها ودعوت الله ان تنالها
ولقد وعد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ان من طلب الشهاده صادقا من قلبه نالها وان مات على فراشه
وانت يا ابى الحبيب لم تنلها وانت على فراشك. ولكنك نلتها فى ساحة الحرب والوغى. مقبلا غير مدبر. ولا فارا ولا منسحبا.. نلتها بشجاعه واقدام وشرف.. شرفت بها نفسك ووطنك. وشرفنا بها من بعدك شهيدنا الحى هو

رائد طبيب لطفى حسين محمد
مواليد ٩ سبتمبر سنة ١٩٣٦
الشيخ فضل.. مركز بنى مزار
محافظة المنيا
صعيدى يعنى.. وفعلا كان صعيدى جدع.. فخور بصعيديته. محبا لاهل بلده واخوانه بطريقه لم تخف على احد ممن عرفه وعاشره.

لن اطيل عليكم فى هذه الجزئيه فلها ولى معكم حديث عنها مرة اخرى. عندما اتحدث عنه كاب وكانسان.

وعن معايشتى القصيرة معه. ولكنها كانت كفيله بتربيتى وثقل شخصيتى واثرائها بروح مفعمه بالوطنيه حتى النخاع

تخرج ابى من كليه الطب. جامعه القاهرة. وكان متفوقا طول فترة دراسته. ومنذ نعومة اظافره كما يقولون..
لم يتوانى عن تحقيق حلمه الا وهو خدمة جيش بلده.. املا فى احراز شرف محاربه الصهاينه. ونيل الشهاده. فى سبيل الله

التحق بالكليه الحربيه. وتخرج منها برتبة ملازم اول.. (على فكرة والدى تزوج وهو طالب فى نهائى الكليه. ورزق باول مولود له اللى هوا انا. وهو فى سنة الامتياز..) جدى كان ميسور الحال وتولى الانفاق عليه فى هذه الفترة. وكان ايضا ضابطا فى الجيش وكانت خدمته فى القطاع الجنوبى يعنى فى السودان..

بعد تخرجه من الكليه الحربيه خدم فى منطقه اسمها منقباد.. اعتقد فى اسيوط. ثم فى دهشور.. ثم ترقى الى رتبه نقيب وانتقل للخدمة فى العريش. (على فكرة اخدنا معاه العريش وقضينا فيها فترة جميله. كان عمرى ٦ سنوات)..

ثم بعد ذلك ذهب مع وحدته الى اليمن. طبعا الكل متذكر الفترة دى
وبعد عودة الجيش من اليمن خدم فى القاهرة فى المنطقه المركزيه الى ان جاء اليوم المنتظر
اتذكر هذا اليوم جيدا. وكانه اليوم كان عمرى تسع سنوات ونصف.

فوجئت به خارجا من غرفته. ولكن مرتديا زى لم اتعود ان اراه به.. كان مرتديا الاوفارول العسكرى. وليس البدله العسكريه. التى كنت احب جدا ان اراه بها  والاوفارولده هو زى الميدان يعنى كان متجه لسيناء مباشرة
وذلك فى يوم واحد يونيه ١٩٦٧ وقفت متسمرا مكانى. لم انطق بكلمة واحده. حيث كان يودع امى. وهيا تبكى.

لانه كان يقول لها.. ادعيلى اموت شهيد
انا ما طلبتش منك ده لما كنت بروح اليمن. لان دى حرب سياسيهزلكن حربنا مع الصهاينه حرب مقدسه.. واتمنى الشهاده هناك

ولم يطل هذا المشهد كثيرا. فقد كانت السيارة الجيب العسكريه فى انتظاره فى الاسفل
واقعه الاستشهاد…

اليوم. السادس من يونيه١٩٦٧. التوقيت.. قرب العصر
ثانى ايام الحرب. والتى اسفرت عن استشهاد العديد من الجنود والضباط

المكان. مستشفى العريش المركزى
والواقعه حكاها لى. احد اقاربنا المجندين. وكان مع والدى فى نفس الكتيبه والوحده

حيث كان الكثير من بلدياتنا وقتها لما بيدخل الجيش كان بيسعى انه يشوف الدكتور لطفى بيخدم فين ويجتهد انه ينتقل للخدمه فى نفس وحدته. طبيعه الصعايده بقى
وتحققت بعد ذلك من الواقعه من السجلات العسكريه بعد استحقاقه لنجمة سيناء ووسام الشجاعه من الطبقه الاولى

والذى لم يناله فى حرب ٦٧ الا عدد قليل جدا من الضباط والجنود وذلك لظروف تلك الحرب والمعلومة لدى الجميع
فى ذلك اليوم وقبل العصر بقليل. تعرض مستشفى العريش للضرب بالطيران. الصهيونى.. فجرى الجميع خارج المستشفى لينجو بحياته

اين الدكتور لطفى فى هذا التوقيت
فى غرفه العمليات.. بيستخرج شظايا من جسد جندى مصاب ولسه فى واحد تانى منتظر يتبنج ويتعالج
الكل صرخ فيه. اجرى يا دكتور لطفى المستشفى هايتدمر وهاتموت

قالهم اجرى… اجرى ازاى. واللى متخدر تحت ايدى ده.. والتانى اللى مستنى انى انقذه.. اقابل ربنا ازاى لو سيبتهم وجريت دول مسؤليتى قصاد ربنا

انا هافضل هنا واكمل شغلى واللى يجرى عليهم يجرى عليا.. وفعلا الكل جرى وساب المستشفى. وفضل هوا فى مكانه يقوم بواجبه امام الله وفى خدمة ابنائه.. وفعلا اقدر يكمل العمليه واخرج الشظايا من جسد الجندى. والذى ما زال تحت تاثير المخدر

شال الجندى على كتفه وخرج بيه من المستشفى مسرعا. وركب العربيه الجيب.. وذهب بها الى المستشفى الميدانى على بعد اتنين كيلو فقط

المستشفى الميدانى عبارة عن خيام فى الصحراء. ومجهزه بالتجهيزات الطبيه للاسعافات الاوليه. والإجراءات الطبيه المحدوده.

ولكن الميزة انها بها خنادق ومخابىء تحت الارض. تمكن من فيها. من الحمايه من قصف الطيران. ولو بدرجه مقبولة

المهم. سلمهم الجندى المصاب. وقالهم انا راجع تانى المستشفى. اللى كان تعرض لكام قذيفه فى الطلعه الولى ولكن لسه ممكن يكمل فيه الشغل

صرخوا فيه زملائه وقالوله انت كده بتنتحر. خليك هنا وكفايه اللى عملته وربنا سترها معاك.

قالهم والمصاب التانى اللى لسه هناك. واصابته خطيره هوا كمان. وما ينفعش حتى انقله هنا عشان نزف كتير وانا رابطله رجله عشان أوقف النزيف لحد ما ارجعله وما فيش دم. نديهوله يعوضه

ما رضيش حتى يكمل الكلام معاهم. ما فيش وقت. ونا فيش فايده معاه اصلا…

قريبي قالى انه كان شايف المشهد ده قصاده. ومش قادر يتكلم عشان فاهم. وعارف دماغه عامله ازاى.. وعارف انه رجل مبادىء وقيم. فما رضيش يحرح نفسه. مع الاخذ فى الاعتبار. ان فى اللحظة دى هوا بيقوللى. انه سمع زن الطيارات من تانى قرب المنطقه

سابهم الدكتور لطفى وركب العربيه. وطار على المستشفى. قريبي بيقولى. ان المسافه كانت اتنين كيلو ايوه ولكن فى الصحرا كانت تعتبر قريبه. فكان متابع والدى والسيارة لحد ما شافها ركنت قصاد المستشفى. وهوا دخل يكمل شغله

وبيقولى ما فيش خمس دقايق عدوا. والا يلاقى طيارتين من طراز سكاى هوك. ضربوا المستشفى بالصواريخ.. ساووها بالارض

وتحولت المستشفى فى ثوانى. لقبر كبير يضم جثمان والدى الشهيد والشهيد الاخر المصاب
رحمة الله على والدى وعلى كل شهدائنا الأبرار
واسكنهم الله فسيح جناته

دكتور احمد لطفى حسين ضيف الله ابن الشهيد البطل
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.