الجمعية العامة للأمم المتحدة تطالب بـ “ضرورة إنهاء الحصار الاقتصادي والمالي والتجاري الذي تفرضه الولايات المتحدة على كوبا”

كتب: أيمن وصفى

0

 سيجرى هذا التصويت في وقت يتسم بانتكاسة خطيرة في العلاقات الثنائية بين كوبا والولايات المتحدة وتشديد تدريجي للحصار الاقتصادي والتجاري والمالي على هافانا.

ووصلت اللوائح والأحكام العديدة التي أصدرتها حكومة الولايات المتحدة ضد كوبا مؤخرا إلى مستويات غير مسبوقة من العداء، أبرزها تزايد المضايقات التي تستهدف المعاملات المالية والتجارية في كوبا وحظر الرحلات الجوية من الولايات المتحدة إلى جميع المقاطعات الكوبية، باستثناء العاصمة هافانا،وترهيب الشركات التي ترسل إمدادات الوقود إلى كوبا بالإضافة إلى حملة تشويه سمعة برامج التعاون الطبي الكوبية.

كما فرضت حكومة الولايات المتحدة ضد كوبا  إجراءات اقتصادية قسرية بهدف التدخل في الشؤون الداخلية للبلاد والإضرار الصريح بحرية التجارة والملاحة الدوليين، ووصلت هذه الإجراءات إلى نحو 90 إجراءً نصفها تقريبا كان موجها لتشديد الحصار من خلال الغرامات وأنواع أخرى من العقوبات ضد كيانات الولايات المتحدة أو دول أخرى، وإدراج الشركات الكوبية في قوائم أحادية الجانب، وتمديد القوانين المتعلقة بالحصار بجانب مجموعة أخرى من الإجراءات أثبتت تطبيق الحصار خارج الحدود الإقليمية أو تتوافق مع قرارات وزارة الخارجية الأمريكية ضد بلدنا.

 وتعد جزمة  الإجراءات الخمس التي تم تبنيها في عام 2019 ،من أجل مراقبة وفرض إجراءات عقابية ضد الشركات والسفن وشركات الشحن الدولي التي تنقل الوقود إلى كوبا، مثيرة للقلق بشكل خاص حيث، في ضوئها، فُرضت عقوبات غير مشروعة على 27 شركة و 54 سفينة و 3 أفراد مرتبطين بالقطاع ، ولم يكن أي منهم من أصل أمريكي أو خاضع لسلطة ذلك البلد.

وتشكل هذه الإجراءات العدوانية من قبل حكومة الولايات المتحدة نقلة نوعية في تصعيد وتطبيق الإجراءات غير التقليدية في وقت السلم. إنه انتهاك جديد صريح ووحشي للقواعد والمبادئ التي يقوم عليها نظام العلاقات الدولية ، بما في ذلك معايير التجارة الدولية.

 لقد كرست حكومة الولايات المتحدة نفسها لتهديد وابتزاز الشركات التي تزود كوبا بالوقود، وتلك التي تعمل في الشحن إليها  ، دون أن يكون لها أي سلطة قانونية أو أخلاقية للقيام بذلك.

 كل هذه الإجراءات لها تأثير قوي على الأنشطة الاقتصادية لكوبا ، ولا سيما تلك المتعلقة بعمليات التجارة الخارجية والاستثمارات الأجنبية. وقد أجبر هذا الوضع كوبا على اتخاذ تدابير طارئة.

 وتعد هذه السياسة الأحادية من قبل الولايات المتحدة العقبة الرئيسية أمام تنفيذ الخطة الوطنية للتنمية الاقتصادية والاجتماعية لكوبا حتى عام 2030 (PNDES) ، وكذلك أجندة 2030 وأهداف التنمية المستدامة (SDG).

 ويشكل الحصار انتهاكًا جسيمًا وصارخًا ومنهجيًا لحقوق الإنسان لجميع الكوبيين رجالا ونساء؛ نظرًا لغرضه المعلن والأسس السياسية والقانونية والإدارية التي يقوم عليها، فهو  يعتبر عملًا من أعمال الإبادة الجماعية بموجب اتفاقية عام 1948 لمنع جريمة الإبادة الجماعية والمعاقبة عليها.

وتسبب الحصار في الفترة من أبريل 2019 إلى مارس 2020 في خسائر لكوبا بنحو 5 مليارات و570.3 مليون دولار، مسجلة زيادة  قدرها نحو مليار و226 مليون دولار عن الفترة السابقة. ولأول مرة يتجاوز المبلغ الإجمالي للخسائر الناجمة عن هذه السياسة في عام واحد حاجز الخمسة مليارات دولار ، مما يوضح مدى تشديد الحصار في هذه الفترة التي لم تتطرق فيها التقديرات المذكورة إلى الإجراءات التي تبنتها الحكومة الأمريكية أثناء جائحة كوفيد- 19 .

 وبتقديرات اليوم  تصل  الخسائر المتراكمة جراء ستة عقود من الحصار إلى 144 مليار و413.4 مليون دولار، ومع الأخذ في الاعتبار انخفاض قيمة الدولار مقابل قيمة الذهب في السوق الدولية، فقد تسبب الحصار في إجمالي خسائر يمكن تقديرها بأكثر من تريليون و 98 مليار و58 مليون دولار.

 وفي هذا السياق، شكلت جائحة كوفيد- 19 تحديات ملحوظة لكوبا، وحدت بشكل كبير من جهود البلاد لمكافحتها بسبب لوائح الحصار الأمريكي.

 لقد تعززت صبغة الإبادة الجماعية لهذه السياسة في خضم المواجهة مع فيروس كورونا المستجد، لاسيما في تطبيقها خارج حدودها الإقليمية لحرمان الشعب الكوبي عمداً من أجهزة التنفس الصناعي والكمامات وأدوات التشخيص والنظارات والبدلات الواقية والقفازات والمواد الكاشفة اللازمة للتعامل مع هذا المرض. حيث ان توافر هذه الموارد يمكن ان يحدث الفارق بين  الحياة والموت لمصابي الفيروس، وكذلك للعاملين في القطاع الصحي الذين يعتنون بهم.

 وقد أخطرت وزارة الخارجية الأمريكية الكونجرس في الـ 12 مايو 2020 ،  بقرارها إدراج مجموعة من الدول، بما في ذلك كوبا، في قائمة  البلدان المصنفة بموجب المادة 40 أ (أ) من قانون مراقبة تصدير الأسلحة، بـ”دول لا تتعامل بشكل كامل” مع جهود مكافحة الإرهاب الأمريكية خلال عام 2019.

 بهذا الإجراء ، تعتزم حكومة الولايات المتحدة إخفاء تاريخ إرهاب الدولة الذي مارسته ضد كوبا ، والذي كان أداة دائمة لسياستها العدوانية تجاه الجزيرة.

 في الوقت الراهن، التي تواجه فيها البشرية أزمة اقتصادية واجتماعية فاقمها وباء كوفيد- 19، والذي لا يستطيع أحد التنبؤ بأبعاده على وجه اليقين، فيتوجب على المجتمع الدولي، أكثر من أي وقت مضى، أن يطالب  برفع الحصار الذي تفرضه حكومة الولايات المتحدة على كوبا ، والذي يشكل أعقد وأطول نظام من الإجراءات القسرية الأحادية التي تم فرضها ضد أي دولة في التاريخ.

 

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.