“الدرع” أول فريق مواهب متكامل بسوهاج لم ينل حظه من الرعاية والإهتمام من وزارة الثقافة

كتب: ضياء الدين اليماني

0

يمثل الموهوبون ثروة عظيمة، وفي مجتمعات أخرى موازية يبحثون عنهم في كل مكان؛ فإذا ما وجدوا موهوبًا في مجال من المجالات سخرت كل طاقات المجتمع لخدمته، لأنه ببساطة مستقبل هذا المجتمع، يصقلون موهبته بالدراسة، ويخلقون له جوًا يساعدنه على الإبداع في مجال موهبته، يرعونه صحيًا وتعليمًا واجتماعيًا واقتصاديًا، فيتفرغ الموهوب لموهبته وبشعر بأهميتها، فهي التي وصلت به لهذه المكانة وما زالت في بدايتها، فكيف لو نماها واستثمرها في حياته.
والموهبة تحجز الشباب عن الانزلاق في مهاوي التطرف والإرهاب، وتدفع أصحابها لنفع مجتمعهم، وتمثيله المشرف في كل محفل من المحافل، فلا عجب أن تهتم بها المجتمعات وتدعمها بكل سبيل.
ومجتمعنا من أحوج المجتمعات لذلك، فعوامل التطرف والإرهاب فيه كثيرة، ولا يكبح جماحها إلا الاهتمام بالموهبة، فكيف لو كنا نحن الذين نقتلها ونأدها في مهدها ؟! عند ذلك تتعاظم المصيبة !!!
وفريق “الدرع” مثال صارخ لذلك، تجمع هذا الفريق تحت قيادة شاب طموح، اسمه عبد الرحمن أيمن أحمد “عمار أيمن”؛ وهو أحد أبناء طهطا حاصل على مؤهل متوسط، لكن موهبته في التمثيل والإخراج المسرحي نقلته نقلة أخرى، فشارك في عروض قصور الثقافة، وقدم أعمالًا مسرحية عالمية ومحلية، وحصل على المركز الثاني على مستوى الجمهورية في مسابقة التربية والتعليم المسرحية.
ولم يكتف عمار بالموهبة بل صقلها بالدراسة، فحصل علي ورشة المعهد العالي للفنون المسرحية، ثم حصل على ورشة إعداد ممثل لمهرجان س الدولي.
جمع هذا الشاب مجموعة من الموهوبين من مختلف الأعمار، وكون بهم فريق الدرع المسرحي الذي يقدم عروضًا مسرحية هادفة، تتحدث عن المجتمع ومشاكل الصعيد، وكل أدوات العرض موجودة داخل هذا الفريق المتكامل المواهب (تمثيل /ديكور/ كتابة/غناء/ عزف/ استعراضات).
شجعت الدكتورة فريدة سلام رئيس مجلس مدينة طهطا هذا الفريق، وتبنت عملًا مسرحيًا قام الفريق بعرضه في احتفالات مدينة طهطا بعيد الأضحى المبارك، والذي لاقى استحسانًا لكل من شاهده.
والفريق شارك أيضًا في مسابقات الشباب والرياضة ومسابقات التربية والتعليم، ومسابقات وزارة الثقافة.
وبعد كل هذه الرحلة تفتش أين دور المسئولين عن هذه المواهب ؟!؛ إن كان أعضاء الفريق ينفقون على الورش التعليمية، وعلى أدوات العروض من جيوبهم الخاصة، مع أنهم جميعاً من أبناء البيئات الفقيرة، التي ترى في مثل هذه الأعمال ضياعًا للوقت، ولكن الشباب مؤمنون بموهبتهم، وينفقون عليها من دخولهم الزهيدة !!!
يتذكر المسئولون هذا الفريق كلما أرادوا أن يقدموا عملًا فنيًا بكملون به ديكورات عملهم، فيرسلون للشباب الذين جهزوا العروض وألفوها وأخرجوها وأنفقوا على إعدادها، ليجلس أصحاب الياقات البيضاء على أرائكهم، وكأنهم من أعد ومن جهز وصمم، لينالوا هم التصفيق والإعجاب، وبعد انتهاء العرض يعود أولئك الموهوبين للظل في انتظار عرض ديكوري جديد !!!
يحتاج أعضاء الفريق لداعم وراع وموجه، يتبنى موهبتهم ويعينهم عليها، يعطيهم اليوم ليأخذ منهم المجتمع بأسره غدًا.
ولا يحتاجون لتاجر يتاجر بمواهبهم، بل وبأموالهم ليحوذ لنفسه كل شيء !!!

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

%d مدونون معجبون بهذه: