أفغانستان: طالبان تواصل تقدمها والولايات المتحدة تجلي رعاياها

0

واصلت حركة طالبان تقدمها يوم الجمعة 13 آب / أغسطس 2021 في أفغانستان من حيث قررت الولايات المتحدة وبريطانيا إجلاء رعاياهما ودبلوماسييهما بسرعة في مواجهة الخطر الذي يهدد العاصمة كابول.

وسيطر المتمردون الجمعة على لشكركاه عاصمة ولاية هلمند في جنوب البلاد بعد ساعات قليلة على سقوط قندهار ثاني مدن البلاد على بعد 150 كيلومترا إلى الشرق منها.

وصرح مسؤول أمني كبير “تم اخلاء لشكركاه. قرروا وقف اطلاق النار لمدة 48 ساعة لإتاحة خروج” عناصر الجيش والمسؤولين الإداريين.

سيطرت طالبان من دون أن تواجه مقاومة الجمعة على شغشران عاصمة ولاية غور في الوسط. وقد صارت عواصم نصف الولايات تقريبا تحت سلطتها بعدما سقطت كلها خلال ثمانية أيام.

وأصبح الجزء الأكبر من شمال البلاد وغربها وجنوبها تحت سيطرة مقاتلي الحركة. وكابول ومزار شريف كبرى مدن الشمال، وجلال آباد (شرق) هي المدن الكبرى الثلاث الوحيدة التي لا تزال تحت سيطرة الحكومة.

بدأت حركة طالبان هجومها في أيار/مايو عندما أكد الرئيس الأميركي جو بايدن رحيل آخر القوات الأجنبية من البلاد بعد عشرين عاما من تدخلها للإطاحة بطالبان من السلطة في أعقاب هجمات 11 أيلول/سبتمبر 2001. ويفترض أن ينتهي هذا الانسحاب بحلول 31 آب/أغسطس.

منذ ذلك الحين، أكد بايدن إنه ليس نادما على قراره على الرغم من السرعة التي تفكك بها الجيش الأفغاني في مواجهة تقدم طالبان الذي فاجأ الأميركيين وخيب أملهم بعدما أنفقوا أكثر من ألف مليار دولار خلال عشرين عاما لتدريبه وتجهيزه.

 لا التزاما عسكريا جديدا 

أعلن المتحدث باسم وزارة الخارجية الأميركية الخميس أنه بسبب “تسارع الهجمات العسكريّة لطالبان وتصاعد العنف وعدم الاستقرار الناتج عن ذلك في كلّ أنحاء أفغانستان”، قررت الولايات المتحدة “تقليص وجودها الدبلوماسي” في كابول.

ولضمان إجلاء الدبلوماسيين الأميركيين بسلام، سترسل وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) ثلاثة آلاف جندي إلى مطار كابول الدولي لينضموا إلى العسكريين الأميركيين ال650 الموجودين في أفغانستان، حسب الناطق باسم الوزارة جون كيربي.

وأضاف الناطق أنه سيتمّ إرسال نحو 3500 عسكري آخرين إلى الكويت من أجل إرسالهم كتعزيزات في حال أي تدهور للوضع في أفغانستان.

يأتي ذلك بينما بات مقاتلو طالبان على بعد 150 كيلومترا من العاصمة كابول بعد استيلائهم على غزنة.

وأكد الناطق باسم الخارجية الأميركية نيد برايس أن هذه الخطوة “ليست إعادة التزام عسكري في النزاع في أفغانستان”، بينما قالت وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) أيضا إنها لن تستخدم مطار كابول لشن ضربات ضد طالبان.

من جهة أخرى، أكد برايس أنّ واشنطن ستقوم بتسريع إجلاء المترجمين والمساعدين الأفغان الآخرين للجيش الأميركي عبر رحلات جوية ستصبح “يومية”، في ضوء احتمال تعرضهم للانتقام إذا استولت طالبان على السلطة.

وفي الوقت نفسه، أعلنت بريطانيا أنها سترسل 600 عسكري لمساعدة الرعايا البريطانيين على مغادرة الأراضي الأفغانية.

وتأتي عمليات الإجلاء بينما تواصل حركة طالبان تجاهل الجهود الدبلوماسية التي تبذلها الولايات المتحدة والأسرة الدولية.

 لا ميل إلى التسوية

اختتمت اجتماعات دولية استمرت ثلاثة أيام في العاصمة القطرية الدوحة الخميس بدون إحراز أي تقدم ملموس. وقالت الولايات المتحدة وباكستان والاتحاد الأوروبي والصين في بيان مشترك إنها لن تعترف بأي حكومة في أفغانستان “مفروضة بالقوة”.

وقال مفاوض حكومي في محادثات الدوحة طلب عدم كشف هويته إن طالبان قد لا تميل إلى تسويات على الإطلاق بينما عرضت عليها السلطات الخميس على عجل “تقاسم السلطة مقابل إنهاء العنف”.

كان الرئيس الأفغاني أشرف غني يرفض حتى الآن الدعوات إلى تشكيل حكومة مؤقتة غير منتخبة تشارك فيها طالبان. لكن قد يكون تغيير موقفه جاء متأخرا.

في واشنطن، يواجه الرئيس بايدن ضغطًا من المعارضة. فقد صرح زعيم الجمهوريين في مجلس الشيوخ ميتش ماكونيل الخميس أن “أفغانستان في طريقها إلى كارثة هائلة يمكن التنبؤ بها وكان من الممكن تجنبها”.

في أفغانستان أدى تقدم طالبان إلى خسار بشرية كبيرة. فقد قتل 183 مدنيا على الأقل، بينهم أطفال في شهر واحد في لشكركاه وقندهار وهرات وقندوز حسب أرقام الأمم المتحدة التي تشير أيضا إلى أن نحو 390 ألف شخص نزحوا بسبب النزاع منذ بداية العام.

وتسارع نزوح السكان في الأسابيع الأخيرة مع فرار المدنيين من المناطق التي احتلتها طالبان.

وتوافد العديد من المدنيين في الأيام الأخيرة على كابول التي باتت مهددة بأزمة إنسانية خطيرة أيضا. ويحاول هؤلاء البقاء على قيد الحياة في حدائق أو أماكن خالية، في حالة شديدة من البؤس.

اترك رد