ماكرون في مؤتمر “التعاون والشراكة” ببغداد وملف أفغانستان على رأس محاور القمة

بغداد

0

تصدّرت “مكافحة الإرهاب” والتطورات في أفغانستان جدول أعمال مؤتمر إقليمي انطلق السبت 28 أغسطس 2021 في بغداد تشارك فيه عدد من دول المنطقة بينها إيران والسعودية إلى جانب الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون

وينعقد المؤتمر على وقع بروز تنظيم الدولة الإسلامية، الذي تمّ دحره في العراق في 2017 وفي سوريا في 2018 بدعم من تحالف دولي بقيادة أميركية، على الساحة في أفغانستان مع انسحاب القوات الأجنبية.

 

وقال الرئيس الفرنسي في كلمته الافتتاحية “بفعل التطورات الجيوسياسية، يتخذ هذا المؤتمر منحى خاصاً”، مشدداً على “العزم في مكافحة الإرهاب”.

 

وذكر مصدر مقرّب من الرئيس الفرنسي أن الأخير استغل المؤتمر للقاء أمير قطر تميم آل ثاني للحديث عن الطرق التي يمكن للدوحة من خلالها مساعدة فرنسا على إجلاء اللاجئين الأفغان قبل 31 آب/أغسطس عبر طائرات الخطوط القطرية من مطار كابول.

 

وقال مصدر دبلوماسي فرنسي من جهته “إن لقطر علاقات جيدة مع النظام الجديد” في أفغانستان، متابعاً “هناك طرق يجري البحث فيها بهدف إخراج الأفغان المعرضين للخطر. ينبغي أن يكون المطار المدني فاعلاً وأن تقبل طالبان بترحيلهم. أي نقاش مع طالبان سيكون مشروطاً بذلك”.

 

على الرغم من أن حركة طالبان وتنظيم الدولة الإسلامية “عدوان”، ترى الباحثة في مركز “نيولاينز” للأبحاث في الولايات المتحدة رشا العقيدي أن “تقدّم” الحركة في أفغانستان قد “يحفّز” التنظيم على إثبات أنه “لا يزال موجوداً” في العراق.

 

 “مكافحة الإرهاب” 

 

وتبنى تنظيم الدولة الإسلامية في ولاية خراسان الخميس الاعتداء على مطار كابول الذي أوقع 100 قتيل على الأقل بينهم 13 جنديا أميركيا ووقع بعد أقل من أسبوعين من سيطرة مقاتلي طالبان على البلاد. ويخشى كثيرون أن يستفيد تنظيم الدولة الإسلامية من انهيار الدولة الأفغانية ليملأ الفراغ.

 

وقبل بدء أعمال القمة، أكد الكاظمي في مؤتمر صحافي مشترك مع ماكرون أن “فرنسا ساهمت في دعم العراق في الحرب ضد تنظيم الدولة الاسلامية”، مضيفاً أن “العراق وفرنسا شريكان أساسيان في الحرب ضد الإرهاب”.

 

من جهته أكد ماكرون في زيارته الثانية للعراق خلال أقل من عام “نعلم جميعاً أنه لا ينبغي التراخي لأن تنظيم الدولة الاسلامية لا يزال يشكل تهديداً، وأنا أعلم أن قتال تلك المجموعات الإرهابية يشكل أولوية لحكومتكم”.

 

وفيما يلوح انتهاء “المهمة القتالية” للولايات المتحدة التي تحتفظ بنحو 2500 عسكري في العراق، في الأفق، مع تحوّل مهمتهم إلى استشارية فقط بحلول نهاية العام، لا تزال بغداد تواجه عدداً من التحديات الأمنية.

 

فلا يزال تنظيم الدولة الاسلامية قادراً على شنّ هجمات ولو بشكل محدود رغم مرور أربع سنوات على هزيمته، من خلال خلايا لا تزال منتشرة في مناطق نائية وصحراوية، كالهجوم الذي أودى بحياة 30 شخصاً في حي مدينة الصدر الشيعي في العاصمة الشهر الماضي.

 

وقال مصدر في محيط الرئيس إن “فرنسا هنا لتبقى مدة طويلة طالما كان ذلك ضرورياً. هذه رسالة لكل من يطرحون تساؤلات عن الانسحاب”.

 

وأضاف أنه بعد الأحداث في كابول بات هناك تخوف في العراق من رؤية الأميركيين يغادرون البلاد كما حصل في أفغانستان.

 

“في غرفة واحدة” 

 

تشارك في المؤتمر مصر ممثلةً برئيسها عبد الفتاح السيسي والأردن ممثلةً بالملك عبدالله الثاني وايران ممثلةً بوزير خارجيتها الجديد حسين أمير عبد اللهيان، فضلاً عن السعودية ممثلةً بوزير الخارجية فيصل بن فرحان.

 

وتشارك أيضاً قطر ممثلةً بأميرها تميم آل ثاني وتركيا التي حضر وزير خارجيتها مولود تشاوش أوغلو إلى القمة، وكذلك رئيس الوزراء الكويتي صباح الخالد الصباح ونائب رئيس الامارات حاكم دبي الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم.

 

من جهة ثانية، وفيما تقول بغداد إن المؤتمر لا يهدف لبحث “القضايا الخلافية” في المنطقة، لكنها تسعى من خلاله إلى “نزع فتيل التوتر” بين طهران والرياض اللتين قطعتا علاقاتهما الدبلوماسية منذ العام 2016، وفق ما ذكر مستشار لرئيس الوزراء مصطفى الكاظمي.

 

في كلمته الافتتاحية للمؤتمر الذي جمع على طاولة واحدة دولاً متخاصمة في المنطقة لا سيما دول الخليج وإيران، شدد الكاظمي على رفض أن “تستخدم الأراضي العراقية كساحة للصراعات الإقليمية والدولية و رفض أن يكون العراق منطلقا للاعتداء على جيرانه من أي جهة كانت”.

 

وقال مصدر دبلوماسي فرنسي إنه “كان صعباً جمع السعوديين والإيرانيين في الغرفة نفسها”.

 

واستضافت بغداد في الأشهر الأخيرة لقاءات مغلقة بين ممثلين عن القوتين الإقليميتين. ويرى الباحث في مركز “تشاتام هاوس” ريناد منصور أنها تسعى للتحوّل من موقع “المرسال” إلى “محرّك” للمحادثات بين إيران والسعودية.

 

وخلال كلمته الافتتاحية في المؤتمر، قال وزير الخارجية السعودي “نثمن جهود الحكومة العراقية في محاربة تنظيم الدولة الاسلامية والسيطرة على السلاح المنفلت بأيدي المليشيات المسلحة”.

 

وستكون علاقة العراق مع جارته الكبرى إيران مطروحة للنقاش في المؤتمر. فهي تمارس نفوذاً على عدد من الفصائل المنضوية في الحشد الشعبي العراقي الذي تأسس في العام 2014 لقتال تنظيم الدولة الاسلامية، وبات مذاك جزءا من القوات الأمنية الرسمية، لكن يُتهم بأنه يقف خلف اغتيال وخطف عدد من الناشطين المناهضين للنظام، فيما أبرز مطالبها انسحاب القوات الأميركية من البلاد.

 

وفيما تنتهي أعمال المؤتمر السبت، يواصل ماكرون جولته في العراق حيث يزور الأحد كردستان العراق، ثم الموصل التي كان ينظر اليها على أنها بمثابة “عاصمة الخلافة” التي أعلنها التنظيم الإسلامي المتطرف على أجزاء واسعة من سوريا والعراق.

اترك رد