الورقة المطوية (الجزء الثالث والاخير)

بقلم الدكتورة الهام الدسوقي

0

ولكن لما لا أكون أنا من يطلع على السر في الورقة المطوية، نعم أنا من ائتمنتني علي سرها ووثقت في، أنا من سيحفظ سرها إلى الأبد، أنا الصديقة والحبيبة والوفيه لها، لن يضر شئ إذا أطلعت على أسرارها، الم أحكي لها عن أدق أسراري وكانت الحكيمة في النصح والعون، نعم أنه الوقت المناسب لمعرفة ما تحويه الورقة المطوية

 

سافتح الورقة لمعرفة ما توصي به صديقتي، وإذا كان ما بها سر لا يمكن إعلانه لن افصح عنه لأحد، سأكتب في وصيتي أنه يخص صديقتي ولكن يجب أن أعرف السر، يزداد شغفي كل دقيقة أن أفتح الورقة المطوية.

 

ها هي أمامي التقطها وافتحها وبدأت القراءة وأيقنت أن الورقة المطوية ما هي إلا رسالة لى أنا صديقتها الوفية وكانت بعنوان صديقتي لا استطيع البعد عنك ففاضت عيناي من الدموع قبل أن ابدأ بالقراءة. تمالكت نفسي واستعنت بكل ما أوتيت من قوة لقراءة الرسالة، سرت بعيني بين سطورها متعجبة مما أقرأ وكأن الزمان قد توقف عند هذا الحد وكان هذا نصها

 

صديقتي العزيزة

 

تمنيت كثيراً أن أكون مكانك فأنت الجميلة دائماً المتألقة دائماً الساعية اليك كل النظرات.

 

لم أتواني أن أثق بك بعد أن لمحت نظرات الإعجاب بك في عيني زوجي الذي كان لا يفتأ يتحدث عنك أوقاتنا الخاصة بلا انقطاع وكنت أعلم معرفتك بذلك مع صمودك أمام كل الاغراءات وعدم استجابتك.

 

لا تظني صديقتي أن صبري على ما كنت أرى من ضعفي في شئ ولكن قوة التحمل التي نفذت مع المرض اللعين فكنت أنت بقدراتك أهم أسباب التحمل الذي لا يقدر عليه إلا الأسوياء مثلك.

 

لم استطع تحمل أن أذهب إلى العالم الأخر دونك صديقتي. تخيلت أنك من ستعطيني الدعم والارشاد في العالم الأخر.

كان تفكيري مركز كيف نتشابة فأنا برغم حبي لك أحقد على صفاتك واتمناها. رأيت فيك النموذج المناسب الذي يجب أن أحصل عليه لنفسي.

فلتأتي معي يا صديقتي إلى عالم خال من الألام والغدر والخيانات. فلتأت إلى عالم نكون فيه بمفردنا لا ينغص علينا أيامنا أحد. فلتأت معي يا صديقتي إلى عالمي الخاص فكم أتمني أن استبدل بك كل ما يؤلمني في دنيا لم أكن يوما أريدها.

 

صديقتي سامحيني حتى وأن لم ترغبي مصاحبتي فلم أستطع مقاومة نفسي المريضة بعد أن اصبت بالفيروس ولم استطع أن اعلمك بمكنون نفسي وأنت تلتقطي ورقتي المطوية الملوثة بالفيروس وينتقل اليك دون أن تدري، نعم أنه أنا من تسببت في اصابتك صديقتي اعذري حبي ولهفتي للتخلص من الحياة المؤلمة بصحبتك عزيزتي.

 

ما هذا؟ أكاد أن يغشى على من هول ما قرأت. أأنت صديقتي من كنت السبب في عذابي ومن حولي وكل ما نعانيه من ويلات بسبب الفيروس اللعين؟ كيف لم أدرك ما تفكرين به وأنت تشاهدي ما يدور وتتظاهري بالجهل؟ الأن فقط ادرك كم كنت مخطئة في تقبل العلاقات المقلقة الهشة الواهنة القائمة على التغاضي والتغافل. كم كنت مغفلة حينما ادركت عطب العلاقة ولم أقم باصلاحه أو الفظها.

 

اسرع إلى أبنائي اوصيهم خيراً بأنفسهم وأهلهم متمنية أن يرسل اليهم ربهم السند والرزق من بعدي، يقترب الموت وأتمني أن يمهلني لأطمئن على كل من حولي.

 

لم اتمكن من الكلام كثيراً ولكن كان يعنيني أن أعرف أخبار من كنت أعتقد أنها صديقتي وأصبوا لأن أعرف ما حدث لها وهل أنتقلت للحياة الأخرى. ومن وراء الباب المغلق أسأل عنها متمنية أن تسعفني الإجابة وتشفي غليلي. ليفاجأني أبنائي بأنها من ارسلت اليهم ما يأكلون الأن من طعام ولشدة أهتمامها فقد أرسلته اليهم ملفوفاً في ورقة مطوية……..

دكتورة الهام الدسوقي

 

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.