كيف يمكن أن تؤثر القطيعة بين الجزائر والرباط على مزدوجي الجنسية والعمال المغاربة في الجزائر؟

0

بعد أيام قليلة من إعلان الجزائر قطع علاقاتها الديبلوماسية مع المغرب، بدأ القلق يتسرب إلى عشرات العمال المغاربة في الجزائر حول مستقبلهم المهني، خاصة وأن هناك ما لا يقل عن 50 ألف مواطن مغربي يعملون في الجزائر بشكل رسمي، معظمهم في مدينة وهران والجزائر العاصمة

صحيفة “لوموند” الفرنسية أفردت في عددها الصادر يوم الثلاثاء 31 أغسطس 2021 حيزا للحديث عن هذه الفئة وعن حاملي جنسية البلدين من خلال نقل التحديات التي يمكن أن يواجهوها وعكس استشرافهم لمستقبلهم في ظل الوضع الحالي.

 

تذكر الصحيفة أن قرار السلطات الجزائرية، يأتي في ظل الأزمة الصحية الناجمة عن وباء كوفيد- 19، وهو الأمر الذي زاد وضع العمال المغاربة في الجزائر تعقيدا، وإسماعيل فريح، واحد منهم، شاب قادم من مدينة فاس شمال شرق المغرب ويعمل في مجال الجبس والتصميم الداخلي في بلدة بوروبة جنوب شرق العاصمة الجزائر. وفق “لوموند”، يظل إسماعيل مع صديقه أيوب -وهو مغربي يعمل أيضا في مجال البناء- حذرا بشأن العلاقات المتوترة بين الجزائر والمغرب.

 

يقول أيوب للصحيفة مازحاً: “لو كنت أفهم في السياسة، لما عملت في مواقع البناء. سأكون مرتدياً بدلة وربطة عنق، وسيكون لدي حزبي الخاص أو مقعد في البرلمان. لكن صحيح أنه منذ إعلان الجزائر عن قطع العلاقات الدبلوماسية مع المغرب، أصبحت أخرج قليلاً وأخشى من أن يتم اعتقالي أو ترحيلي”.

 

لفهم هذه المخاوف تعود “لوموند” إلى الخلافات بين البلدين في سبعينات القرن الماضي: تظلمات أو شكاوى تشمل “نزع ملكية أراضي الجزائريين المقيمين في المغرب” عام 1973 والتي تشير إليها الصحافة الجزائرية بانتظام. ثم طرد الجزائر عام 1975 آلاف المواطنين المغاربة إثر فتور العلاقات سببه قضية الصحراء الغربية.

 

ورغم تطمينات وزير الخارجية الجزائري، رمطان لعمامرة، بأن قرار بلاده لن “يؤثر سلبا على الجزائريين المقيمين في المغرب والمغاربة المقيمين في الجزائر”، والإبقاء على القنصليات المغربية في وهران وسيدي بلعباس غربي الجزائر، مفتوحة، تذكر الصحيفة أن هناك قلقا ملموسا بين العديد من العمال المغاربة، بشأن عواقب “هذا التمزق”، خاصة أن “وضعهم الإداري حساس أصلاً”.

 

يقول الشاب المغربي أيوب الذي يعيش في الجزائر منذ 11 عاما لـ”لوموند”: “لدي فريق من العمال المؤهلين ولدي بعثات في عدة مدن بالبلاد، لكن لا يمكنني فتح شركة. بفضل راتبي وانخفاض تكلفة المعيشة هنا، تمكنت من شراء منزل في فاس وسيارة في الجزائر. أرغب في الحصول على بطاقة إقامة أو ربما جنسية، إذا أمكنني ذلك.

 

تذكر الصحيفة أن أيوب كان يخطط لإحضار زوجته وابنته إلى الجزائر قبل أن تؤدي الأزمة الصحية إلى توقف خطته. إذ لم ير عائلته في المغرب منذ عامين، ثم جاء بعدها الانهيار الدبلوماسي ليزيد الطينة بلّة.

 

وتؤكد “لوموند”، أن حالة أيوب ليست معزولة، مدللة على ذلك بما ذهب إليه الباحث في علم الاجتماع عيسى قادري، كون “المغاربة يشكلون أول جالية مغاربية تعيش في الجزائر مع 45109 شخصا مسجلين في 2014”. واليوم، من المحتمل أن يكون عددهم أعلى “خاصة إذا أضفنا غير المسجلين والعمال الموسميين”.

 

العمال القادمون من المغرب ليسوا المتوجس الأوحد من تداعيات الأزمة الدبلوماسية؛ فإلى جانبهم نجد مزدوجي الجنسية ممن يحملون جنسية البلدين، إذ تذكر الصحيفة الفرنسية أنهم أيضا يجدون أنفسهم أمام تحد كبير جراء هذا التوتر الحاصل بين البلدين. و”ذلك هو حال الطالبة الجامعية (وهيبة) التي تنقل عنها “لوموند” قولها: “من المؤلم أن أرى بلديّ في مثل هذه الظروف. هذه القطيعة لا تؤدي إلا إلى تفاقم الاستياء بين الشعبين”.

 

حسب التقرير، فإن الطالبة الجزائرية- المغربية، في سنتها الثانية من الصيدلة بوهران. تكاد قصتها الشخصية المليئة بالأحداث أن تكون مثل العلاقات السياسية بين البلدين المغاربيين.

 

تضيف “لوموند” نقلا عنها: ” ولدت في وهران لأب جزائري وأم مغربية، وأمضيت حياتي كلها في الرباط، حيث توجهت والدتي للعيش هناك بعد طلاقها. منذ عامين، أدرس في وهران؛ لأنه في الجزائر الوصول إلى الجامعات أسهل وهناك معادلة الشهادات”.

 

“كنا نتمنى فتح الحدود البرية (المغلقة منذ 1994 بين البلدين) ، لكن العكس هو الصحيح”، تتابع الشابة البالغة من العمر 22 عاما، “خاصة جراء الحرب التي يشنها رواد مواقع التواصل الاجتماعي الجزائريون والمغاربة. لا يمكن رؤية هذه الضغينة إلا على الإنترنت. الجميع يحترمني هنا، والجزائريون الآخرون يرحبون بي، الأكثر ضراوة هم أولئك الذين لم يغادروا الجزائر أو المغرب قط “.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.