تبعات 11 سبتمبر 2001 الاقتصادية: كلفة باهظة لا تزال تداعياتها مستمرة

0

لم يتكلف تنظيم القاعدة في 11 أيلول – سبتمبر 2001 لتنفيذ هجومه الإرهابي على مركز التجارة العالمي في نيويورك سوى نصف مليون دولار، لكن تقدير الكلفة التي تكبدتها الولايات المتحدة أمر صعب للغاية خصوصا جراء استمرار تداعياته حتى اليوم

وإذا كان من الصعب تحديد حجم الخسائر بشكل دقيق، وهي تقدر أقله ببضع تريليونات دولار، فإن قراءة في الأرقام الأساسية لهذه الخسائر كاف لمعرفة الأثر الضخم الذي تركه الهجوم على حياة الأمريكيين. فما هي أبرز القطاعات المتضررة اقتصاديا جراء اعتداءات الحادي عشر من سبتمبر؟

 

كلفة تدمير البرجين

 

عندما دمر برجي مركز التجارة العالمي، قدرت الخسائر بـ8 مليارات دولار في تكلفة المباني فقط، وفقًا لتقرير صادر عن صحيفة نيويورك تايمز عام 2011. لا يشمل هذا الرقم أجهزة الكمبيوتر والأثاث والسيارات التي كانت في المبنى، والتي بلغت قيمتها 6 مليارات دولار إضافية.

 

كما ضمت أبراج مركز التجارة العالمي أكثر من 400 شركة، بعضها شركات مالية من الدرجة الأولى. ومن بين الشركات التي لها مكاتب في الأبراج بنك أوف أمريكا وليمان براذرز ولجنة تجارة السلع الآجلة. هذه الشركات اضطرت جميعها على نقل مكاتبها، مما أدى إلى خسائر بقيمة 22 مليار دولار بسبب انقطاع الأعمال.

 

وذكرت شبكة سي بي إس نيوز أن تكلفة إعادة إعمار المباني المهدمة والبنية التحتية في نيويورك بلغت 21.8 مليار دولار. بالإضافة إلى ذلك، كلف الأمر 500 مليون دولار لإصلاح الأضرار التي لحقت بالبنتاغون في واشنطن العاصمة.

 

سقوط بورصة نيويورك والبورصات العالمية

 

بعد أن ضربت الطائرة الأولى البرج الشمالي لمركز التجارة الدولية في مانهاتن – نيويورك يوم الثلاثاء 11 أيلول – سبتمبر 2001 في تمام الساعة 8:46 صباحا، تاجل في ذلك اليوم افتتاح بورصة نيويورك. لكن بعد اصطدام الطائرة الثانية بالبرج الجنوبي بعد 17 دقيقة، اتخذ القرار بإقفال البورصة وإجلائها، واستمر إقفالها لمدة 6 أيام لغاية الاثنين المقبل. كانت هذه هي المرة الثالثة في تاريخ الولايات المتحدة التي تتعرض فيها بورصة نيويورك لإغلاق مطول.

 

أخلي مبنى بورصة نيويورك في ذاك اليوم بالإضافة إلى جميع البنوك والمؤسسات المالية تقريبًا في وول ستريت وفي العديد من المدن في جميع أنحاء البلاد. كما تم إغلاق بورصة لندن وغيرها من البورصات حول العالم وإجلائها خوفًا من وقوع هجمات مرتدة.

 

وخلال الأيام الأولى التي تبعت الهجوم، شهد سوق الأسهم انخفاضا حادا بأسعار التداولات. كما شهدت البورصات الأوروبية واليابان وأميركا الجنوبية انخفاضا قويا في اليوم التالي للهجوم. أما سعر أونصة الذهب من 215 دولار إلى 287 دولار في بورصة لندن وتبعها ارتفاع حاد في أسعار النفط.

 

وقد اضطر الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي إلى ضخ 100 مليار دولار من السيولة يوميًا، خلال الأيام الثلاثة التي أعقبت الهجوم، للمساعدة في تجنب أزمة مالية.

 

خسائر شركات التأمين التاريخية

 

من جهتها، تكبدت شركات التأمين أسوأ الخسائر في تاريخها والتي تقدر بحوالي 40 مليار دولار، أي أكبر بمقدار مرة ونصف مما كان في السابق أكبر كارثة “إعصار أندرو” من حيث الخسائر المادية. وشملت الخسائر انقطاع الأعمال (11.0 مليار دولار)، والممتلكات (9.6 مليار دولار)، وتأمينات الديون (7.5 مليار دولار)، وتعويضات العمال (1.8 مليار دولار)، وغيرها (2.5 مليار دولار).

 

وعلى الرغم من أن شركات التأمين كانت تحتفظ باحتياطيات مكنتها من تغطيت هجمات الحادي عشر من سبتمبر، إلا أن شركات التأمين أصبحت مترددة في الاستمرار بتوفير التغطية للهجمات الإرهابية المستقبلية، وقد واصل عدد قليل فقط من شركات التأمين تقديم مثل هذه التغطية.

 

تضرر قطاع الطيران

 

بعد هذه الهجمات، ازداد الخوف لدى المواطنين الأمريكيين من السفر، وهذا ما أدى إلى خسائر قدرت بـ19.6 مليار دولار أبلغت عنها شركات الطيران الأمريكية في الفترة بين عامي 2001 و2002، وفقًا لاتحاد النقل الجوي الدولي. لكن الكثر إثارة للقلق، أنه بين عامي 2001 و2010، عانى قطاع الطيران الطيران من خسائر بلغ مجموعها 74 مليار دولار، وفقًا لمجلة Travel Weekly.

 

ولم تقتصر الخسائر على ذلك فقط، إذا لا تزال آثار المأساة على شركات الطيران والسفر الجوي ملموسة اليوم خصوصا من الناحية الأمنية، إذ بلغت الميزانية المقترحة لإدارة أمن المواصلات 7.79 مليار دولار في العام 2020 وحده. كما أن الوقت المضاف جراء التدابير الأمنية يقدر بـ10 مليارات دولار سنويا منذ العام 2001.

 

قطاع السياحة نال نصيبه أيضا

 

في الأسبوعين التاليين للهجوم، أبلغ القطاع السياحي عن خسارة قدرها 2 مليار دولار. ومما أثار القلق أيضًا أن أكثر من 335 ألف شخص فقدوا وظائفهم في السياحة بين عامي 2001 و2002، وفقًا لدراسة حالة أجرتها جامعة سنتريا الفنلندية للعلوم التطبيقية. يذكر أن مجموع الأشخاص الذين فقدوا وظائفهم جراء الهجوم بلغ 598 ألف موظف.

 

وبشكل عام، قدرت صحيفة نيويورك تايمز أن أحداث 11 سبتمبر أدت إلى خسائر بقيمة 61 مليار دولار في قطاع السياحة، لا تشمل خسائر شركات الطيران.

 

نفقات الأمن الداخلي و”الحرب على الإرهاب”

 

بلغت نفقات الأمن الداخلي والإنفاق الدفاعي والاستخباراتي المرتبط بهجمات 11 سبتمبر 589 مليار دولار بحلول عام 2011 وحده، و675 مليار دولار في عام 2019، وفقًا لدراسة نيويورك تايمز.

 

أما الحروب التي قامت بها الولايات المتحدة على أفغانستان والعراق بعد هذا الهجوم فقد قدرت تكلفتها بأكثر من 6 تريليون دولار. وإذا كان الجيش الأمريكي قد انسحب من أفغانستان، فإن استمرار تواجده في العراق سيؤدي إلى ارتفاع هذه الأرقام.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

%d مدونون معجبون بهذه: