69 عامًا علي إصدار قانون الإصلاح الزراعي في مصر  !!

 بقلم : محمد سعد عبد اللطيف

0
بقلم: محمد سعد عبد اللطيف "كاتب مصرى وباحث في الجيوسياسية"
بقلم: محمد سعد عبد اللطيف “كاتب مصرى وباحث في الجيوسياسية”

 

ما زال جمال السد العالي وجمال الإصلاح الزراعي  شامخًا !!
مازالت الصورة تشهد وبدون روتوج أول قانون أصدرتة الثورة بعد شهرين من قيامها، وما زال حوائط مباني الإصلاح الزراعى تشهد، كانت هنا ثورة الزمان والمكان !!
حاولوا طمث الهوية، ولكن التاريخ لا يتوقف عند تفكيرهم العقيم المريض للرجل، حاولوا بث “16 إذاعة” موجهة  لهدمه، وقالوا: أبو الهزائم، فكان دليل علي عقم معرفتهم بالتاريخ الحديث منذ اكثر من نصف قرن؛ سقطت فرنسا، وسقطت هولندا وبلجيكا في خلال ساعات، ولم يُقرأ  عن الحرب التي دارت رحاها 2 مليون قتيل من بداية الإجتياح الألماني إلى”بولندا وشرق أوروبا” حتي نهر الفالغا، ومعركة سياتلنجراد، حتي قيل إن النهر الفالغا اشتعل فيه النيران من شدة كمية النيران والعواصف !!
لقد كانت مباني الإصلاح خلية عمل يوميًا في مواسم الحصاد، ولكن كان استغرابي لمن يريد أن يطمث تاريخ آبائهم وأجدادهم، كان موسم الحصاد هو مصدر دخل كثير من يهاجم الزعيم ناصر،  كان بشرا يُصيب ويُخطئ، ليس نبيًا ولا قديسًا، ولكن كان وطنيًا شريفًا عروبيًا، له وما عليه، علي أنهم من طبقة ارستقراطية، رغم هم من عاشوا وتربوا من الإصلاح الزراعى، وباعوا أراضى مبانى، ومنهم من عمل سماسرة في اراضي الدولة في المدن الساحلية، هم من يليق  عليهم قصة (لن أعيش في جلباب ابي)؛ أول شىء يبدأ فى إقتباس شخصية المفكر والفيلسوف، ويرتدى جلباب الطبقة التي ظلمها ناصر، رغم أنهم لم يُولد الكثير منهم حتي وفاته !!
ليبدأ في الهجوم علي  عبد الناصر ، رغم ان أصولهم، كانوا عمال تراحيل من الغرباوية، التي كتب عنهم الأديب يوسف إدريس قصة “الحرام”، فأصبحوا “ملكيين أكثر من الملك”، وهذا المصطلح السياسي  ظهر عقب الثورة الأم الفرنسية، تبدو لي مصر أسوأ حالتها من طبقة ظهرت تدعي الثقافة، ونشر سياسة لها أغراض سياسية لجماعة لم تستطع في أول اختبار لها أن تسقط في تجاربها من الحكم، رغم ذلك تجد من يهاجم، لم بقرأ ما نسبة أراضي الإصلاح وأراضي الإئتمان، عندما صدر القانون الأول حدد  الملكية للأسرة 500 فدان، ثم صدر القانون الثاني بتحديد الكمية 250 فدانًا ليعرى من يدعي لهذا الجيل ممن  اطلقت عليهم مصطلح جديد (أولاد هبهب باشا الجدد)؛ صنفان كانوا  قبل الثورة، أراضى الخاصة الملكية؛ وكانت لا تُنقل، وهي أرض يهبها الملك لذريته وحاشيته، فلا تُباع ولا تُشتري خوفًا أن يشتريها المصريون؛ فكانوا يتولون أمر الإدارة ناظر الخاصة، ثم يؤجرها للفلاحين كل موسم، وإذا خان البعض ذاكرة التاريخ، البعض يسأل: ماذا كان يفعل ناظر الخاصة بآبائهم “وكربوج  الهنداوى” في قريتنا ؟!؛ لقد أصبحوا أحرارًا، ولكن دائمًا يحنون للماضى القريب، وهناك من يرتدي طبقة كانت بالفعل تعيش افضل، وهم كانوا يستأجرون أراضي الأوقاف، وأوقاف الكنيسة؛ والدليل علي ذلك ما زال هناك في قريتنا أرض الكنيسة، وكانت ملكًا للكنيسة، وفي القانون الثاني للإصلاح تم تقليص أملاك الكنيسة، وتم توزيع هذه الأراضى علي طبقة أُطلق عليها المعدوميين، وما زالت تسمى أرض المعدوميين !!
إن مرض مصر المزمن فی الحاضر والموروث من الماضی من هؤلاء المرضي النفسيين، لقد تغیرت مصر فی کل شىء، إلا شيئًا واحدًا هو النظام السیاسي؛ فهو وحده هو الذی لم یتغیر، وهو وحده الذی یقاوم بکل ضرواة ودمویة کل تغیير ؛ الآن مصر تدفع الفاتورة والثمن الباهظ، تعیش فی زقاق الإحباط  المسدود، من طبقة تحاول هدم اي شيء، لأغراض أيديولوجية، صدق  الرٸیس المصري في بداية حكمة عندما قال: “نحن شبه دولة”؛ نعیش فی ظل الأزمات المزمنة، وتدفع مصر کل یوم الثمن الباهظ، وهی تتلقی العقاب !!
العقاب المستحق لمرضها التاریخى المزمن کشعب ودولة، إذا لم تصبح مصر الیوم قوة، وإما الموت، وسوف یتداعي علیها الجمیع، وسوف تظل ماٸة عام تعانی من مرضها المزمن، وتصبح دولة مریضة یسکنها شعب مریض تاریخیًا !!

 

اترك رد