الأســيـــــــر

الكاتب المصرى : احمد عشرى

0

لحلقة الثالثة

نظر الأسير إلي أبو لؤلؤة عندماذكره بالرادار متعجباً فمضي أبو لؤلؤة لحال سبيله ونهض الأسير فجأة ناظراً إلي جهة بعينها في السماء وأخذ يحملق ببصره عبر السحب لمدة تزيد عن خمس دقائق حتي لاحت في السماء طائرة إسرائيلية لتسقط قنابلها تجاه غزة

ولم يحرك ساكناً وإذا بالشيخ عمّار يهرول في الشوارع باحثاً عن المصابين لنجدتهم إثر هذا الهجوم الآثم فرأي الأسير داخل أحد المنازل المهجورة وكان أمير يعرف الشيخ عمّار فسأله عن إبنه فايز والعمة نصرة فأخبره الشيخ عمّار بإصابة إبنه فايز فقرر الأسير أن يزور فايز ليطمئن عليه وأيضاً ليري العمة نصرة وإبن أخيه قسَّام وليخرج من وحدته القاتلة

وليبعد عن طريق أبو لؤلؤة الحمساوي بعد تصريحه له بالرادار وكان هذا اللقب سراً لا يعلمه إلاَّ المحيطين به فقط … فقابلته العمة نصرة بالترحاب وكأنه إبنها فقالت له وهو يأكل بنهم شديد أنا طبخت لك الأكلة اللي بتحبها ومش عاوزاك تسيب ولا لقمة في الطبق فقال لها الأسير تسلم إيدك والله إنتي بتفكريني بأمي والشيخ عمّار ده زي أبويا بالظبط فقالت له العمة نصرة إنتو كمان كنتو أحسن جيران وأمك ربنا يرحمها كانت أكتر من أختي

فبكي الأسير علي أمه فقد تاق شوقا لأحضانها بعد خروجه من السجن فقدمت له العمة نصرة كوباً من الشاي فسألها عن فايز وقسَّام فأخبرته بأنهما الآن في النقطة الطبية المصرية فعلق الأسير علي كلمة المصريةمتعجباً فقالت له أصل مصر فتحت معبر رفح وبتبعت لنا الدوا والدكاترة ولم تكمل حديثها إلا وأتي قسَّام

و كان فايز فوق أكتافه ذهاباً وعودة وفرح الأسير بلقائهما وفرح عندما علم بزواجه من مريم جارته وقد أنجبت له جسَّار فقال له فايز إنت مش هتمشي من هنا واعتبر نفسك من الساعة دي واحد مننا فطلبت العمة نصرة من الأسير أن يغتسل ويستبدل ثيابه فرفض الأسيربشدة أن يستبدل ثيابه ولكنه وافق علي الإغتسال فتركته العمة نصرة لحاله وقد كان يرتدي ملابساً قديمة صناعة إسرائيلية أعطاها له أحدهم عندما خرج من السجن

رفض أن يستبدلها رغم أنها تشبه ملابس البلياتشو وكان الأطفال يحبونه بملابسه تلك وخاف أن يفقد هذا الكم من الحب ولازال صوت القنابل والصواريخ يدوّي لليوم الرابع علي التوالي منذ أن ضربت المقاومة تل أبيب رداً علي ماحدث بحي الشيخ جرَّاح وكان الأسير أمير يظن أنها كسابقاتها من المقاومات المستمرة وكان التلفاز يذيع أخبار هنيّة وهو يستجدي المعونة من قطر لتتبرع للمنكوبين والمصابين في صفوفه

وكان يدّعي كذباً أنه هو ومنظمة حماس من يشن الهجوم ضد إسرائيل وأنه هو الذي يضرب تل أبيب ليجمع التبرعات من سائر الدول العربية المعنية بأمر فلسطين وحاولت الأمم المتحدة وأمريكا أن يوقفا إطلاق النار من الجهتين وباءت محاولاتهما بالفشل الذريع وكانت مصر تقف بجانب غزة بكل قوة ..

وبدأ أبو لؤلؤة بشن حرب أهلية بين صفوف فتح بضرب المصلين بعد كل صلاة بدعوي أنهم الذين يواجهون العدو وليس غيرهم وكان الأسير وسط المصلين فرأي أبو لؤلؤة فخرج من المسجد مسرعاً فلمحه أبو لؤلؤة فخرج خلفه ولكنه لم يلحق به وأخذ يبحث عنه هنا وهناك حتي رآه وهو يدخل دار الشيخ عمّار فعاد أبو لؤلؤة يجرجر أذيال خيبته خالي الوفاض بعد أن رأي الأطفال يلهون بجوار الدار

وكانت الشمس تميل إلى الغروب وكانت العمة نصرة تجمعهم لتقص لهم بعض قصص الأسير أمير الشيقة فخرج الأسير وجلس بجوارها يخبرها بأمر الوقيعةالتي يحدثها أبو لؤلؤة في المسجد بين المصلين عقب الصلاة بين رجال فتح والحمساويين فدعت العمة نصرة قائلة ربنا يهديهم وأتي قسَّام والشيخ عمّار والجريح فايز من أرض المعركة فرحين بما حققوا من نصر بعد أن أسروا أربعة جنود إسرائيليين

وكان الأسير يسمع لهم دون تعليق فطلب منه الشيخ عمّار أن يستعد للذهاب معهم باكر فقالت له العمة نصرة لأ سيبوه ده لسة تعبان نفسياً ومقهور من أثر التعذيب وأردفت سيبوه لما يتعافي وياكل كويس وبعد كده هو اللي هيطلب منكو يروح معاكو فنظر إليها الأسير فنهض ليضع قبلة فوق جبينها فهي بالفعل تشعر به وبما يدور بذهنه فنظر الأسير إلي السماء جهة تل أبيب وصرخ يحذرهم ويأمرهم بالإبتعاد عن المكان وكان فايز بالداخل نائماً فدخل مسرعاً وحمله وابتعد به وبعد خمس دقائق سقط صاروخاً علي دار الشيخ عمّار

أتي عليه وعلي كل مافيه فقال لهم الأسير عملها الخاين أبو لؤلؤة وأردف قائلاً هو كان قاصدني أنا فسأله أبو جسَّار قائلاً وقاصدك إنت ليه ؟؟؟

رد الأسير قائلاً عاوز يضمني لحماس وأنا رفضت وقلقت منه ساعة مقال لي يارادار !!!!فقال له فايز إوعي تروح معاه ياأمير فقال له الأسير لأ أنا هروح معاه عشان أخلّص الناس من شره !!!! فقال له أحد الأطفال لأ ماتروحش معاه ياأمير إحنا عاوزينك معانا إحنا بنحبك ياأمير كفاية إنك أنقذتنا كلنا م الموت من شوية….

ولكن الأسيركان مصراً علي الذهاب معه هذه المرة

وبكرة نكمل

اترك رد