جبل المرار (الحلقة الأولي)

0

جبل المرار

(الحلقة الأولي)

في المساء كانت عيادة دكتور محرم مزدحمة بالمرضي ولم يجد ضرغام مكانا ليجلس فتقدم تجاه الممرضة وطلب منها أن بدخل لمقابلة د. محرم قائلا ً لها قولي له ضرغام بتاع جبل المرار وهو علي طول هيسيب كل اللي ف إيده فطلبت منه أن يعود إلي مقعده وعاد كما كان وبعد قليل توجه إليها مرة أخرى وسألها قولتي له ضرغام عاوزك ؟

فنظرت إليه في إستخفاف وتركته عندما سمعت جرس إستدعائها وأخبرت د. محرم بأمر ضرغام وسألها قائلاً ومين ضرغام ده ؟

وأشار لها بيده كي تغرب عن وجهه وعندما خرجت الممرضة سألها ضرغام قائلاً لها ها قولتي له ؟ وظل ضرغام علي هذا الحال لأكثر من ثلاث ساعات متواصلة يسأل نفسه معقول د. محرم يبقي في الأملة دي كلها ويبقي عنده عيادة كبيرة وممرضات وعمليات وزبابن مستويات وعربية في سنتين تلاتة بس …

حتي خرجت الحالة وكانت محمولة بعد إجراء عملية جراحية لها ونزلت بمفردها وكانت الممرضة لا تهتم بها ولا حتي تمد يدها لتساعدها ولكنها كانت تنادي في هدوء علي الحالة التالية وإذا بضرغام يتسلل خلسة ويدخل غرفة العمليات ليفاجئ د.محرم وهو غارق في تحضيره للحالة التالية ولكن د. محرم لم ينزعج لوجود ضرغام بل بالعكس تماما أخذه بالأحضان حينما تذكره فقد مضي عامين أو أكثر من آخر لقاء .

فقد كان زميله أثناء فترة التجنيد قائلاً له يخرب بيتك يا ضرغام هو انت لسة عايش ورن جرس الهاتف وإنشغل د. محرم قليلاً عنه فقال له ضرغام أنا مش عاوز أعطلك بس كنت عاوز أعزمك علي فرح نوها بنت خالتي وكتب له العنوان بجبل المرار علي بعد خمسة كيلو من المدينة فوافق د. محرم وإشترط على ضرغام أن يقص له حكاياته التي كان يقصها له أثناء فترة الخدمة الليلية فقال له ضرغام دي مش حكايات دي حقيقة فضحك د. محرم ووافق على الدعوة ….

وقبل ميعاد الفرح أتي إليه ضرغام ليذكره بالموعد فسأله د. محرم ضاحكاً هتجيبوا رقاصة ولا لأ ؟ فقال له ضرغام رقاصة أيه اللي نجيبها احنا أفراحنا بنختلف خالص عن أفراحكم بس كل اللي أقدر أوعدك بيه إنك هتقضي معانا يوم ولا في الأحلام وكان د. محرم يشعل سيجارة من سيجارة وهو يتحدث مع ضرغام فسأله ضرغام قائلاً تحب تشرب سيجارة حلوة دلوقت ؟

فقال له د. محرم ياريت أحسن أنا نسيت الحتة في البيت في البنطلون الجينز وعاوز أعمل العملية اللي جاية بمزااااج فقال له ضرغام أنا معايا صنف ماتقولش لعدوك عليه وجلس ضرغام علي سرير العمليات وقام بلف السيجارة وأعطاها لدكتور محرم فأشعلها وأخرج دخاناً كثيفا ً من أنفه ومن فمه دفعة واحدة مستمتعاً فتركه ضرغام ليكملها وحده لينصرف قائلاً له إوعي تنسي فقال له د. محرم ده أنا هقغل العيادة عشان محتاج أجازة ضروري وطلب من الممرضة تجهيز الحالة التالية ….

وفي نهاية اليوم أعطي الممرضة أجازة في اليوم المحدد لإقامة الفرح وسألته الممرضة قائلة وهنفتح إمتي ؟ فقال لها الله أعلم وأردف قائلاً لها أنا تعبان ومحتاج أجازة طويلة عشان أرتاح شوية زي بقية الناس.

وفي يوم الفرح كان د. محرم في شقته الخاصة يستعد للنزول وارتدي الجينز والتي شيرت ولم يلبس البدلة التي كان قد جهزها من قبل وركب سيارته البي إم دبليو وأغلق هاتفه حتي لا يزعجه أحد المرضي و عند بداية طريق جبل المرار صادف وجود نقطة تفتيش كمين فأخفي قطعة الحشيش في حذائه الكوتش وسأله الظابط عن وجهته فأخبره بأنه في طريقه لجبل المرار فضحك الظابط وقال له طب إبقي خلي بالك علي روحك.

وكان الطريق مظلم وكله تعاريج صحراء جرداء قاحلة لا زرع فيها ولا ماء فتذكر د.محرم أول سيجارة يشربها في حياته عندما كان طالباً بكلية الطب وكان الطلاب يدخنون رغم أنفهم أمام الجثث المتعفنة أثناء محاضرات التشربح وكانت أول سيجارة حشيش مع ضرغام أثناء الخدمة ولازالت تلك الذكري عالقة بذهن د محرم حتي الآن ولازال الطريق مظلم عدا بقعة ضوء السيارة فأشعل سيجارة ملفوفة كان قد جهزها قبل أن يتحرك بسيارته بدت البيوت تظهر أمامه ولكنها مظلمة ويبدو للوهلة الأولي أنها غير مأهولة ولاحظ من بعيد ضوء خافت فجنح بسيارته ليسأل عن فرح ضرغام وكان هذا هو مكان الحفل.

فأتي ضرغام من الداخل ليستقبله هو وسالم إبن خالته و أخو العروسة نوها وكانت العروسة نوها تتزين في منزل الحفافة ولم تأتي بعد وقام ضرغام بتجهيز دكة لدكتور محرم وسأله د. محرم هو فين مكان الفرح فقال له سالم هنا يادكترة فضحك د. محرم علي طريقة سالم وعاد يسأله هنا إزاي يعني ؟

فقال له ضرغام الكلوبات بتيجي مع العروسة كلوب للعروسة والعربس وكلوب للمنشد وكلوب للضيوف والفرح بيخلص مع آخر ضوء لآخر كلوب وبعد قليل أتت الزفة بالكلوبات وتم وضع أحد الكلوبات فوق دكة د. محرم وبدأ المنشد وفرقته وكانت الأنظار تتجه ناحية المنشد والعروسة وكان المدعوين يفترشون الحصير أشعل سالم سيجارة وأعطاها لدكتور محرم قائلاً له والله انت منورنا يادكترة وكان الأطفال يقتربون من د. محرم منهم من يتحسس ملابسه ومنهم من يعبث بهاتفه وكانت النسوة والبنات يلتفتن أحياناً له ثم يبتسمن في خجل وفجأة خرجت أم نوها وهي مذعورة متسائلة انتو سامعين حاجة ياولاد ؟

فسكت المنشد حتي ينصت فقالت لها إخدي قريباتها مافيش حاجة يا أم نوها ولكن الصوت عاد يزأر من جديد وتأكد الجميع من ذلك فأخذ المنشد يستعيذ بالله من الشيطان الرجيم وقامت أم نوها بتوزيع ورق علي الجميع كل ورقة علي هيئة مجسم العروسة وقامت بتوزيع إبر لوخز العروسة أثناء الإستعاذة كان د. محرم لا يصدق مايراه لقد تحول الفرح فجأة إلي حلقة إستعاذة بالله وظن أن مفعول المخدرات هو سبب مايري وظن أنه يتخيل مايري فقد رأي كل نظرات الناس تتجه نحوه وقد تركوا مشاهدة المنشد فذهبت أم نوها إليه وأعطته مجسم العروسة وإبرة وطلبت منه أن يفعل ولكنه لم يفعل وظل ينظر إلي الناس وهم يتطلعون إليه وكان صوت الهمهمة يغطي علي الأصوات التي تأتي من أعلي جبل المرار

وبكرة نكمل

 

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.