قداس عيد القيامة المجيد في كاتدرائية العباسية

0

القاهرة : مصر

اقيم في التاسعة من مساء امس ،  قداس عيد القيامة المجيد لعام ٢٠٢١ في الكاتدرائية المرقسية الكبرى بالعباسية.

وتولى خدمة القداس، قداسة البابا تواضروس الثاني وشاركه عدد من الآباء الأساقفة العموم، ووكيل البطريركية بالقاهرة، وكهنة كنائس الكاتدرائية، وخورس الكلية الإكليريكية بقيادة الأرشيدياكون إبراهيم عياد، مع مشاركة أعداد محدودة من الشعب وغياب كامل للمهنئين في ظل القيود التي تفرضها الإجراءات الوقائية لمواجهة انتشار عدوى فيروس كورونا المستجد.

ونقل التليفزيون المصري وقائع صلوات عيد القيامة في بث مباشر من الكاتدرائية، ومن خلاله تنقل عدد من الفضائيات العامة والقبطية وقناة COC عبر مواقع التواصل الاجتماعي.

شارك في الصلوات من الاباء الأساقفة العموم المشرفين على القطاعات الرعوية بالقاهرة، أصحاب النيافة الأنبا بطرس (بطمس) والأنبا مكسيموس (مدينة السلام) والأنبا مارتيروس (شرق السكة) ، والأنبا يوليوس (مصر القديمة) والأنبا مكاري (شبرا الجنوبية) ، والأنبا إنجيلوس (شبرا الشمالية) والأنبا أكليمندس (ألماظة ومدينة الأمل وشرق مدينة نصر) والأنبا ميخائيل (حدائق القبة والوايلي) والأنبا سيداروس (عزبة النخل) والأنبا أكسيوس (عين شمس والمطرية) ، إلى جانب صاحبي النيافة والأنبا جوزيف والأنبا رويس والقمص سرجيوس سرجيوس وكيل البطريركية بالقاهرة.

+ قداسة البابا يشكر الرئيس وجميع المهنئين بالعيد
أعرب قداسة البابا تواضروس الثاني عن شكره وتقديره للرئيس عبد الفتاح السيسي لتهنئة سيادته لقداسته والمصريين الأقباط العاملين في الخارج، بمناسبة عيد القيامة المجيد.
كما قدم قداسته الشكر لكافة قيادات الدولة وفضيلة الإمام الأكبر الدكتور أحمد الطيب شيخ الأزهر، وسفراء الدول، على تهنئاتهم التي قدموها بالمناسبة ذاتها. وكذلك للكنائس التي تحتفل مع الكنيسة القبطية الأرثوذكسية بعيد القيامة.

جاء ذلك في بداية عظة قداسته في قداس العيد الذي أقيم في الكاتدرائية المرقسية بالعباسية.

وقال قداسة البابا:
بسم الأب والابن والروح القدس الإله الواحد آمين، تحل علينا رحمته ونعمته من الأن وإلى الأبد آمين.
أخرستوس أنستي أليسوس أنستي، المسيح قام بالحقيقة قام…

أهنئكم أيها الأحباء بعيد القيامة المجيدة حسب التقويم الشرقي، أهنئ جميع الكنائس القبطية في مصر وخارج مصر في بلاد المهجر، أهنئ جميع الآباء المطارنة والأساقفة و الآباء الكهنة والقمامصة والقسوس وكل الأراخنة والشباب والأطفال في كل كنائسنا وإيبارشياتنا في مصر وبلاد المهجر

أرسل التهنئة القلبية بأسم المجمع المقدس وكل الهيئات الكنسية إلى كل الأباء المطارنة والإيبارشيات والأساقفة في خارج مصر وفي الكرسي الأورشليمي في القدس و في افريقيا واوروبا و آسيا واستراليا وامريكا وكندا واميركا الجنوبية

نرسل التنهئة إلى كل أبنائنا الأحباء في كل هذه الكنائس كما نهنئ أيضًا كل الكنائس الشرقية التي تحتفل بعيد القيامة في هذا التوقيت، بالأصالة عن نفسي وبأسم المجمع المقدس وهيئة الأوقاف القبطية والمجلس الملي العام والمجالس الملية الفرعية وكافة الهيئات القبطية والإكليروس وكل الشعب أهنئكم بهذا العيد المجيد.

في البداية أود أن أشكر سيادة الرئيس عبد الفتاح السيسي الذي هنئنا كعادته وأرسل لنا برقية تهنئة رقيقة، كما أرسل بكل مشاعرة الطيبة برقيات تهاني لكل الأقباط المصريين في بلاد الخارج، نرفع قلوبنا وأيدينا إلى الله تبارك اسمه ونصلي من أجل بلادنا ومن أجل كل العالم.

أود أن أقدم الشكر والتقدير لكل من أرسل لنا برقيات التهنئة وأتصل تليفونيًا أو من خلال وسائل التواصل الإجتماعي، نشكر السيد المستشار حنفي الجبالي رئيس مجلس النواب، السيد المستشار عبد الوهاب عبد الرازق رئيس مجلس الشيوخ والسيد الدكتور مصطفي مدبولي رئيس مجلس الوزراء.

نشكر أيضًا فضيلة الأمام الأكبر الأستاذ الدكتور أحمد الطيب شيخ الجامع الأزهر الذي هنئنا تليفونيًا في مكالمة طيبة بالأمس، كما أتصل بنا سيادة الفريق أول صدقي صبحي مساعد رئيس الجمهورية لشئون الدفاع، كما هنئنا سيادة الفريق أول محمد أحمد زكي وزير الدفاع والأنتاج الحربي والقائد العام للقوات المسلحة.

وأيضًا السيد الوزير عباس كامل وزير جهاز المخابرات العامة المصرية وأيضًا وزارة الداخلية وعلى رئسها السيد اللواء محمود توفيق وزير الداخلية الذي هنئنا من خلال برقية رقية، نشكر السادة الوزراء الدكتور محمد شاكر وزير الكهرباء والطاقة المتجددة، السيدة السفيرة نبيلة مكرم وزير الدولة للهجرة وشئون المصريين بالخارج، السيد الدكتور محمد عبد العاطي وزير الموارد المائية والراي، السيد الدكتور على المصلحي وزير التموين والتجارة الداخلية، السيدة الدكتورة هالة سعيد وزيرة التخطيط والمتابعة والإصلاح الإداري، السيد اللواء محمود شعراوي وزير التنمية المحلية، السيد الدكتور عاصم الجزار وزير الإسكان والمرافق والمجتمعات العمرانية، السيد المستشار عمر مروان وزير العدل، السيد المستشار علاء الدين فؤاد وزير شئون المحالس النيابية، السيد الأستاذ السيد محمد القصير وزير الزراعة وإستصلاح الأراضي، السيد اللواء محمد أحمد مرسي وزير الدولة للإنتاج الحربي.

نشكر السادة المحافظين، السيد اللواء خالد عبد العال محافظ القاهرة، السيد اللواء محمد عبد الفضيل شوشة محافظ شمال سيناء، السيد اللواء عمر محمد حنفي محافظ البحر الأحمر، اللواء أسامة القاضي محافظ المنيا، اللواء هشام عبد الغني محافظ البحيرة، اللواء أركان حرب شريف فهمي بشارة محافظ الإسماعلية، الدكتور أحمد الأنصاري محافظ الفيوم، الدكتور طارق راشد رحمي محافظ الغربية.

نشكر السادة القضاة الأجلاء والمستشارين ورؤساء الهيئات القضائية ورؤساء الأندية القضائية وأعضائها، رؤساء المحاكم والهيئة الوطنية للإنتخابات، رؤساء النيابات العامة الذين هنئونا بالعيد، نخص بالشكر السيد المستشار محمد حسام الدين رئيس مجلس الدولة، والسيد المستشار أبو بكر الصديق عامر رئيس هيئة قضايا الدولة، السيد المستشار محمد عبد المحسن رئيس نادي القضاة، السيد المستشار حمادة الصاوي النائب العام، السيد المستشار أحمد سعد الدين والسيد محمد أبو العنين وكيلي مجلس النواب، المستشار أحمد مناع الأمين العام لمجلس النواب ولفيف من السادة أعضاء مجلسي النواب والشيوخ والسادة نواب الوزراء والمحافظين ورؤساء المدن والأحياء.

كما هنئنا أيضًا بالعيد سعادة سفير مملكة البحرين وسعادة سفير دولة الإمارات العربية، كل الشكر والتقدير لرجال الشرطة الساهرين على حفظ الأمن والأمان، نشكر السادة نواب ومساعدي مدير الأمن والقطاعات والأمن الوطني والأفراد على مجهوداتهم في تأمين الصلاة بجميع الكنائس وتأمين تواجد المصريين بالشوارع ومتابعة إلتزام الشعب بالإجراءات الاحترازية، نخص بالشكر السيد اللواء أشرف الجندي مساعد أول وزير الدخلية وقطاع أمن القاهرة والسيد اللواء هاني القاضي نائب مدير أمن القاهرة بقطاع الشمال، السيد اللواء عادل جعفر مساعد الوزير لقطاع الأمن الوطني، السيد اللواء أشرف البربري مدير الإدارة العامة للأمن الوطني بالقاهرة، السيد العميد محمد الألفي إدارة الأمن الوطني بالقاهرة، السيد اللواء محمود الجمصي مساعد الوزير لقطاع الحراسات والتأمين، السيد اللواء هشام طاهر مدير الإدارة العامة لشرطة الحراسات الخاصة.

أشكر أيضًا السادة الرؤساء وأعضاء المجالس القومية المتخصصة والهيئات والمصالح والأجهزة الحكومية والرقابية، نخص بالشكر السيدة الدكتورة مايا مرسي رئيسة المجلس القومي للمرأة والسيد اللواء أشرف الخطيب الأمين العام للمجلس القومي للشهداء والمصابين، الأستاذ السيد محمد الشريف نقيب الأشراف.
كما هنئنا أيضًا بالعيد السيد محمد الأتربي رئيس اتحاد بنوك مصر ورئيس مجلس إدارة بنك مصر، كما نشكر السادة الأساتذة رؤساء الجامعات ونوابهم ووكلائهم وأعضاء هيئات التدريس بالجامعات المصرية في القاهرة وأسيوط وبني سويف وبنها والمنوفية والجامعة المصرية للتعليم الإلكتروني الأهلية والأكاديمية الوطنية للتدريب.
كما هنئنا بالعيد عدد من السادة الوزراء والمحافظين السابقين والبرلمانين السابقين، نشكر أيضًا رؤساء الأحزاب ونوابهم ورؤساء النقابات العامة والفرعية وجمعيات ومؤسسات العمل الأهلي، نشكر المجلس الأعلي لتنظيم الإعلام، الهيئات الوطنية للإعلام والصحافة ورئيس التليفزيون المصري لنقلهم وتغطياتهم لصلاة القداس على الهواء مباشرتًا.

نقدم الشكر أيضًا لجمعية الهلال الأحمر المصري لمجهودها في تعقيم الكنيسة صباح هذا اليوم.
والشكر موصول لجميع القنوات الفضائية المصرية والعربية والأجنبية الناقلة عن التليفزيون المصري والإذاعة المصرية وجميع وكالات الأنباء والصحف والمجالات التي تقوم بتغطية ونقل القداس الإلهي، ولا أنسى مجهود وتعب القائمين على نظافة وتجميل القاهرة ورئاسة الحي.

نشكركم جميعًا أيها الأحباء ونشكر حضوركم، وأن كانت هذه الجائحة قد عطلت الكثيرين ونحن احترامًا لكل الإجراءات الاحترازية تقبلنا التهاني من جميع أحبائنا من المسئولين في كل قطاعات الدولة المصرية، نشكرهم على محبتهم وتهنئتهم، ونظرًا للسعة المحدودة اكتفينا بعدد ١٠ ٪ من سعة هذه الكنيسة لكي ما نستمر في إقامة احتفال عيد القيامة وكانت آخر مرة قمنا فيها بالصلاة هنا في أبريل ٢٠١٩، نشكر الله أنه أعطانا هذه النعمة أن نحتفل بعيد القيامة في هذه الكاتدرائية المباركة.

+ قداسة البابا يطالب بحل عادل لمشكلة النيل يضمن حق الشعبين المصري والسوداني

قال قداسة البابا تواضروس الثاني أن مصر أعطت للنيل الحياة والعراقة، معربًا عن دعم الكنيسة القبطية ككنيسة وطنية، للدولة المصرية في سعيها لإيجاد حل عادل لصالح المصريين والسودانيين.
جاء ذلك في عظة قداسته في قداس عيد القيامة المجيد الذي أقيم مساء أمس بالكاتدرائية المرقسية الكبرى بالعباسية. وفي هذا السياق قال قداسة البابا: أود أن أشير إلى مقولة المؤرخ اليوناني هيرودوت “مصر هبة النيل”. وفي الواقع يا أحبائي أن مصر أعطت للنيل الحياة. أعطته معنى منحته العراقة التي اكتسبها من حضارة المصريين. لم يعط أحد للنيل مثلما أعطت مصر والمصريين.
نقف ككنيسة قبطية أرثوذكسية وطنية مع الدولة ونثمن دور القيادة السياسية في مساعيها لإيجاد حل شامل وعادل لمشكلة المياة يضمن حق الشعب المصري وأشقائه الشعب السوداني في الحياة التي وهبها الله واهب الحياة.

+ قداسة البابا: نحيي الرئيس ونصلي من أجله

ثمن قداسة البابا تواضروس الثاني الجهود التي يبذلها الرئيس عبد الفتاح السيسي في متابعة المشروعات القومية المتنوعة التي يجري العمل فيها حاليًا، إلى جانب تحمله لبقية مسؤولياته الأخرى.

جاء ذلك في قبل أن ينهي كلمته التي ألقاها في قداس عيد القيامة المجيد الذي أقيم في الكاتدرائية المرقسية بالعباسية مساء أمس.
كما أعرب قداسته عن تقديره لكافة قيادات الدولة ولرجال القوات المسلحة والشرطة.

وقال قداسة البابا:
“نكرر شكرنا للسيد الرئيس عبد الفتاح السيسي رئيس الجمهورية على محبته وتعبه ومسؤولياته الكثيرة التي يقوم بها، حتى أننا نراه يستغل أيام الإجازات لتفقد المشروعات المتنوعة، نحييه ونصلي من أجله، كما نصلي من أجل كل المسؤولين في قطاعات بلادنا الحبيبة، ونحيي أيضًا قواتنا المسلحة وشرطتنا الوطنية حراس الوطن في الداخل والخارج، نحيي كل الذين يعملون بإخلاص وأمانة لبناء هذا الوطن على كل المستويات وفي كل مكان، ونريد أن تكون حياتنا وبلادنا متقدمة في وسط بلاد العالم، نحن نصلي من أجل كل شهداء مصر ونذكرهم بكل الوفاء، أيضًا نصلي من أجل المصابين لكيما يعطيهم الله شفاءًا.”

+ قداسة البابا يعزي ضحايا كورونا ويشيد بجهود الأطقم الطبية

أعرب قداسة البابا تواضروس الثاني عن تقديره للعاملين في القطاع الطبي، واصفًا إياهم بأنهم خط المواجهة الأول أمام جائحة فيروس كوروناالمستجد.
جاء ذلك في ختام عظته في قداس عيد القيامة المجيد الذي أقيم مساء أمس في الكاتدرائية المرقسية بالعباسية،
وأكد قداسته أنه يصلي لأجل انتهاء الجائحة ولأجل الأسر المتألمة التي فقدت أحباء لها وكذلك من فقدوا من الأطقم الطبية بسبب كورونا.

وقال قداسة البابا:
نصلي في طلبة خاصة من أجل هذا الوباء والجائحة التي اجتاحت العالم بصورة مفزعة، واثقين أن يد الله الرحيم تستطيع أن ترحم العالم كله، نصلي من أجل الأسر المتألمة ومن أجل المصابين لكيما يمن الله عليهم بالشفاء، نصلي من أجل الأحباء العاملين في القطاع الصحي، الأطباء والتمريض والفنيين وكل العاملين باعتبارهم الخط الأول في مواجهة هذه الجائحة، نصلي أن يعطيهم الله القوة والقدرة ونعزي أسر الذين رحلوا بعد أن أبلوا حسنًا في معالجة المرضى عمومًا ليس في الكورونا فقط.

+ قداسة البابا عن مشكلة سد النهضة: ندعو إلى السلام والحل التوافقي الذي يضمن التنمية لكل الشعوب

أعرب قداسة أنه يصلي لأجل حل مشكلة سد النهضة، ليعطي الله حلًا يرضي الجميع واصفًا إثيوبيا بأنها دولة شقيقة تشاركنا نفس القارة، داعيًا إياها إلى الميل نحو المشاركة والتعاون والتنمية.

جاء ذلك في ختام عظته في قداس عيد القيامة المجيد الذي تولى خدمته في الكاتدرائية المرقسية بالعباسية مساء أمس.

كما أكد قداسته على أنه يصلي أيضًا لكي يعطي الله حكمة لكل المسؤولين وينجح الحلول الدبلوماسية.

وقال قداسة البابا:
نرفع طلبة خاصة ونصلي كثيرًا من أجل مشكلة سد النهضة، ليمد الله يده ويعمل فيها للوصول إلى حلول ترضي الجميع، نحن ننظر إلى دولة إثيوبيا الشقيقة فكلنا في قارة واحدة، قارة إفريقيا، وندعو إثيوبيا حكومةً وشعبًا بدلًا من أي قلق أو صراع أو متاعب إلى المشاركة والتعاون والتنمية، لكيما نعمل جميعًا، ونحن أشقاء في نهر النيل الخالد، من أجل جميع هذه الشعوب التي عاشت على أرض إفريقيا مئات وآلاف السنين، ونصلي أن ينجح الله كل الجهود الطيبة، الجهود الدبلوماسية والسياسية.

حتى لا نلجأ إلى أي جهود أخرى، ونصلي أن يعطي الله حكمة لكل المسؤولين في هذا الأمر فالماء هو عطية إلهية يعطيها الله وأعطاها منذ آلاف السنين، ونهر النيل الذي نعيش على ضفافه وتعيش قبلنا تسع دول (بمجموع ١٠ دول على مجرى نهر النيل)، وهذه الدول كلها تعيش على هذا النهر منذ فجر التاريخ، ولذلك ندعو الجميع، بعيدًا عن التعنت وعن أي عناد، إلى السلام والحل التوافقي الذي يضمن التنمية لكل الشعوب، فنحن جميعًا نريد أن نعيش في حالة من السلام والرخاء والنمو، ودائمًا تعلمنا الحياة أن المعارك لا تأتي بأي ثمر، ونحن نصلي دائمًا من أجل نهر النيل نفسه في كل قداس واثقين أن يد الله تستطيع أن تعمل لأنه ضابط الكل.

+ قداسة البابا: “شم النسيم” عيد فرعوني قديم وامتداد لعيد القيامة

أكد قداسة البابا تواضروس الثاني، في ختام عظته بقداس عيد القيامة المجيد في الكاتدرائية المرقسية بالعباسية، مساء أمس، على الرمزية التاريخية لعيد “شم النسيم” أو “اثنين القيامة” الذي يعتبر امتدادًا لعيد القيامة وبداية لفترة الخمسين المقدسة، إلى جانب كونه عيدًا مصريًّا قديمًا احتفل فيه المصريون بالربيع وتذكار خلق العالم.

وجاء نص حديث قداسته في هذا الشأن كما يلي:
نحن نحتفل بعيد القيامة لمدة ٥٠ يومًا، عيد القيامة يوم الأحد، والاثنين التالي له اسمه “اثنين القيامة” أو “Easter Monday” وهو كان عيدًا فرعونيًّا قديمًا سمي بـ “عيد الربيع” وكان تاريخه ثابتًا في ٢١ مارس، وهو اليوم الذي خلق فيه الله الدنيا لذلك يطلق عليه أيضًا “عيد الخلقة”، ولأن ٢١ مارس دائمًا يأتي خلال الصوم الكبير، والصوم ليست فيه مظاهر فرح، نقله الأقدمون في القرون الأولى من تاريخه المعتاد إلى اليوم التالي لعيد القيامة ليكون استمرارًا لعيد القيامة فصار “شم النسيم” وهو الاسم الفرعوني للعيد والذي يعبر عن الحصاد، وصار أيضًا امتدادًا لعيد القيامة وبداية للاحتفال بالخمسين المقدسة.

+ عظة قداسة البابا تواضروس الثاني في قداس عيد القيامة في الكاتدرائية المرقسية الكبرى بالعباسية

باسم الآب والابن والروح القدس الإله الواحد. آمين.
تحل علينا نعمته ورحمته في كنيسته المقدسة من الآن وإلى الأبد. آمين.

إخريستوس آنيستي.. المسيح قام
أهنئكم أيها الأحباء جميعا بعيد القيامة المجيد حسب التقويم الشرقي، أهنئ جميع الكنائس القبطية داخل مصر وخارج مصر في بلاد المهجر، أهنئ جميع الآباء المطارنة والأساقفة، والآباء الكهنة القمامصة والقسوس، وكل الأراخنة والشباب والأطفال، في كنائسنا وإيبارشياتنا في مصر وفي بلاد المهجر.

أرسل التهنئة القلبية باسم المجمع المقدس وكل الهيئات الكنسية إلى كل الآباء المطارنة والأساففة والإيبارشيات في خارج مصر، في الكرسي الأورشليمي في القدس وفي إفريقيا وفي أوروبا وفي آسيا وفي أستراليا وأمريكا وكندا وأمريكا الجنوبية، نرسل التهنئة لكل أبنائنا الأحباء في كل هذه الكنائس، كما نهنئ أيضًا كل الكنائس الشرقية التي تحتفل بعيد القيامة في هذا التوقيت، بالإصالة عن نفسي وباسم المجمع المقدس وهيئة الأوقاف القبطية والمجلس الملي العام والمجالس الملية الفرعية وكافة الهيئات القبطية والإكليروس وكل الشعب أهنئكم بهذا العيد المجيد.

في البداية أود أن أشكر فخامة السيد الرئيس عبد الفتاح السيسي رئيس الجمهورية الذي هنأنا، كعادته دائمًا، بالعيد وأرسل لنا برقية تهنئة رقيقة، كما أرسل بكل مشاعره الطيبة برقيات تهنئة لكل الأقباط المصريين الموجودين في الخارج.

نرفع قلوبنا وأيدينا إلى الله – تبارك اسمه – ونصلي من أجل بلادنا وكل العالم، أود أن أقدم الشكر والتقدير لكل من أرسل لنا برقيات التهنئة واتصل تليفونيًّا أو من خلال وسائل التواصل الاجتماعي، نشكر السيد المستشار حنفي جبالي رئيس مجلس النواب، والسيد المستشار عبد الوهاب عبد الرازق رئيس مجلس الشيوخ، والسيد الدكتور مصطفى مدبولي رئيس مجلس الوزراء، نشكر أيضًا فضيلة الإمام الأكبر الأستاذ الدكتور أحمد الطيب شيخ الجامع الأزهر الذي هنأنا تليفونيًّا في مكالمة طيبة بالأمس.

كما اتصل بنا أيضًا سيادة الفريق أول صدقي صبحي مساعد رئيس الجمهورية لشؤون الدفاع، كما هنأنا سيادة الفريق أول محمد أحمد زكي وزير الدفاع والإنتاج الحربي والقائد العام للقوات المسلحة، وأيضًا السيد الوزير عباس كامل رئيس جهاز المخابرات العامة المصرية، وأيضًا وزارة الداخلية وعلى رأسها السيد اللواء محمود توفيق وزير الداخلية الذي هنأنا من خلال برقية رقيقة.

نشكركم جميعًا أيها الأحباء ونشكر حضوركم، وإن كانت هذه الجائحة قد عطلت الكثيرين، ونحن احترامًا لكل الإجراءات الاحترازية تقبلنا التهاني من جميع أحبائنا من المسؤولين في كل قطاعات الدولة المصرية نشكرهم على محبتهم وتهنئتهم، ونظرًا للسعة المحدودة اكتفينا بعدد تقريبًا ١٠٪ من سعة هذه الكنيسة (الكاتدرائية)، آخر مرة صلينا هنا كان في أبريل ٢٠١٩.

نشكر الله أنه أعطانا هذه النعمة أن نحتفل بعيد القيامة في هذه الكاتدرائية المباركة، نحن نحتفل بعيد القيامة الذي هو عيد الأعياد وفرح الأفراح، وهو أساس إيماننا وأساس حياتنا وبدون القيامة لم توجد الكنيسة المسيحية ولم توجد المسيحية أصلًا، والقيامة ليست عملًا أو حدثًا ماضيًا أو تاريخًا، لكنها حالة مستمرة وتاريخًا حاضرًا على الدوام.

وهذا الحضور لعيد القيامة هو الذي يعطي لحياتنا المسيحية ولكنيستنا ولكل العالم المسيحي طعم الإيمان المسيحي والحياة المسيحية، واختلاف مواعيد عيد القيامة بين الشرق والغرب يرجع إلى اختلاف التقويم المستخدم ودائمًا يوجد فرق يتراوح من أسبوع إلى أربعة أسابيع كما هو الحال هذا العام، وسيتوافق ميعادا العيد شرقًا وغربًا العام القادم، فالاختلاف في التقويم وليس في العقيدة، واحتفالنا بعيد القيامة المجيد يستمر لمدة ٥٠ يومًا نسميها “الخمسين المقدسة”.

وهي بمثابة يوم أحد طويل يمتد لسبعة أسابيع، أي ٤٩ يومًا واليوم رقم ٥٠ هو عيد العنصرة، ففترة الخمسين هي الفترة الوحيدة في السنة التي نبدأها بعيد وننهيها بعيد، نبدأها بعيد القيامة وننهيها بعيد العنصرة (حلول الروح القدس)، ولكننا أيضًا نحتفل بعيد القيامة في كل صباح فنحن حسب ترتيب كنيستنا نصلي في القطعة الثانية لصلاة باكر كل يوم بهذه الكلمات:

“عندما دخل إلينا وقت الصباح أيها المسيح إلهنا النور الحقيقي فلتشرق فينا الحواس المضيئة والأفكار النورانية ولا تغطينا ظلمة الآلام”، و”وقت الصباح” هو وقت القيامة لأن القيامة كانت فجرًا، و”النور الحقيقي” هو المسيح الذي قام في الفجر مثل نور الشمس الذي يشرق في وقت الصباح، وأريد أن أقف وأتأمل معكم في تعبير “الحواس المضيئة”، فالله عندما خلق الإنسان زوده بالحواس الخمس المعروفة، وهي وسائل الإنسان للمعرفة والفهم والإدراك والاكتشاف والتعلم والتعليم والنشأة وبقية نواحي المعرفة بصفة عامة، والحواس الخمس التي أعطاها الله لنا جميعًا، عندما تضعف إحداها، النظر مثلًا، نذهب إلى الطبيب فيوصي بعمل نظارات طبية.

أو إذا ضعف السمع يوصي الطبيب بعمل سماعة طبية، وهذا من الناحية المادية أو الفيسيولوجية الوظيفية لهذه الحواس، ولكن القيامة يا أحبائي أعطت الإنسان بعدًا جديدًا فجعلت له “الحواس المضيئة”، فلم نعد نستخدم فقط الحواس المادية في حياتنا بل أضيف بالقيامة للإنسان بعد جديد نسميه في صلواتنا “الحواس المضيئة” وهي الحواس الواعية الفاهمة التي تمتاز بحساسية فائقة

وربما نعلم جميعًا الفارق بين “البصر” و”البصيرة” ويتضح أمامنا أن البصر هو الاستخدام المادي للعين الذي يستطيع الطبيب قياسه وتقييمه، أما البصيرة فهي شيء آخر، القيامة ونورها يا إخوتي يعطيان حواسنا إمكانية أكبر فتصير حواسنا مضيئة، فهنالك شخص يمكن أن نصفه بأن عقله مستنير، وشخص آخر – الرب يحفظ الجميع – نصفه بأنه “أعمى القلب” فقلبه المادي يعمل وينبض وقد يقيم الطبيب أداء قلبه بـ “١٠/ ١٠”، ولكن قلبه لا يرى!.

وقد يكون شخص آخر – الرب يحفظ الجميع – بليد الإحساس، إذًا فالقيامة أعطتنا بعدًا جديدًا في الحياة اسمه الحواس المضيئة، أي الحواس التي تفهم وتشعر، الحواس المستنيرة، وأريد أن أقف معكم أمام ٥ مشاهد في القيامة تظهر هذه الحواس المضيئة:

١- حاسة البصر، ونراها في جموع التلاميذ الذين كانوا في حالة خوف وهلع بعد صليب ربنا يسوع المسيح، وهذا الخوف جعلهم يجتمعون في العلية (وهي غرفة مرتفعة قليلًا) التي كانت أبوابها “مُغَلَّقَةً” حسب تعبير الكتاب المقدس، أي أنها كانت مغلقة بإحكام دليلًا على الخوف.

في مساء يوم القيامة نرى المسيح يظهر في وسطهم ويمنحهم السلام ويريهم يديه وأثر المسامير ومكان الحربة ثم يقول الكتاب تعبيرًا هامًّا “فَفَرِحَ التَّلاَمِيذُ إِذْ رَأَوْا الرَّبَّ.” في هذا الوقت نالوا نعمة حاسة البصر المضيئة أو المستنيرة، فعندما رأوا المسيح انتُزِع منهم كل خوف وهلع وتحولا إلى فرح، فصارت العين المستنيرة أو حاسة البصر المضيئة ترى فرحًا والخوف ينتفي ويبتعد

وتصير لهم هذه الحاسة التي تبدل كل ما عاشوا فيه من مخاوف إلى فرح شديد وهو ما حركهم للكرازة والتبشير والتعب من أجل خدمة المسيح، كل هذا لأن عيونهم رأت فرح القيامة، أيها الحبيب ارفع قلبك وقل له: يا رب أعطني هذه العين، حاسة البصر المضيئة لكيما ترى فرحًا، حتى إن هاجت الأمواج يمكنك أن ترى فرحًا لأن عيناك تريان المسيح الذي يقود هذه الحياة وهو ضابط الكل، فالنور أشرق فينا فصارت لنا الحواس المضيئة والأفكار النورانية، وهذه هي نعمة القيامة.

٢- حاسة السمع، فآذاننا تسمع ولها مقياس مادي، والأذن الخارجية تجمع الصوت وتدخله إلى أعضاء الأذن الداخلية لكي يفهمه الإنسان وترتبط الأذن بالكلام، لكننا نرى مشهد الأذن أو حاسة السمع المضيئة في مقابلة المسيح في فجر القيامة مع مريم المجدلية

فمريم المجدلية كانت إنسانة غنية ولكنها احتُلَّت من قبل سبعة شياطين فصارت حياتها خربة، وعندما تقابلت مع السيد المسيح أخرج منها هذه الشياطين السبعة فصارت إنسانة فاضلة وتبعت المسيح وظلت في تبعيته وفي وفاء شديد له لأنه أنقذها من أتعاب الشياطين

وظلت مع المسيح حتى الصليب وحتى الدفن وفي فجر الأحد ذهبت إلى القبر باكية، وتصور معي إنسانة بقيت ٣ أيام تبكي وعيناها مليئتان بالدموع، وذهب إلى القبر لا تعلم ما عساها أن تفعل، هي فقط ذهبت لتراه في القبر فدخلت لتجد القبر فارغًا فسألها الملاكان عن سبب بكائها فأجابتهما لأنهم أخذوا سيدي ولا أعلم أين وضعوه

ثم ظهر لها المسيح فلم تستطع تمييزه بسبب البكاء الشديد مما يعني أن حاسة البصر لديها كانت ضعيفة بعض الشيء، لكنها عندما سمعت اسمها من فم المسيح استيقظت فيها حاسة السمع المضيئة وانتبهت أذناها، فقط عند سماع اسمها “يَا مَرْيَمُ” فالتفتت إليه ورأته ونادته بالتعبير اليهودي لكلمة “يا معلم” الذي هو “رَبُّونِي” وانتبهت للمسيح

وأرجوك أن تتخيل معي ماذا حدث لأذنها في هذه اللحظة عندما استمعت إلى صوت اسمها من المسيح وصارت لها هذه الحاسة المضيئة فانتبهم واستيقظت وفرحت حتى أنها لم تكن مصدقة فحاولت لمس المسيح لتتأكد، الحاسة المضيئة تجعلك تستجيب وتستمع لصوت الله

ربما تتذكرون معي صموئيل النبي في العهد القديم عندما كان طفلًا صغيرًا وكان الله يناديه فذهب لمعلمه الكاهن يسأله عما يجب أن يفعله عند سماع الصوت الذي لم يفهم مصدره، فقال له الكاهن الفاهم عندما تسمع الصوت قل:

“تَكَلَّمْ يَا رَبُّ لأَنَّ عَبْدَكَ سَامِعٌ”، يجب أن تكون أذنك حاضرة وسامعة، قد تصادف شخصًا يقول أن أذنه تسمع “دبة النملة” لكن السؤال هنا، هل تسمع الوصية وتطيعها؟ وهل حاسة سمعك مضيئة؟

الله يشتاف أن يسمعنا ويرى وجوهنا، وفي سفر النشيد يكلم الله النفس البشرية ويقول: “أَرِينِي وَجْهَكِ، أَسْمِعِينِي صَوْتَكِ، لأَنَّ صَوْتَكِ لَطِيفٌ وَوَجْهَكِ جَمِيلٌ.”

الله يكلم كل نفس فينا بهذه الكلمات، ففي كل مرة تقف للصلاة أيها الحبيب، الله يشتاق أن يسمع صوتك ويرى وجهك، فهل تشتاق عيناك وأذناك بالمثل؟ هل تقول له “عندما دخل إلينا وقت الصباح أيها المسيح إلهنا النور الحقيقي فلتشرق فينا الحواس المضيئة”؟

وأنت تصلي الآن وتحتفل بالقيامة قل له يا رب أعطني حاسة السمع المضيئة التي تسمع وصيتك وكلمتك وكل شيء تقوله لي.

٣- حاسة الشم، يتميز بها الإنسان وإن كانت بعض الحيوانات لها حاسة شم أكثر تركيزًا، وهي حاسة رقيقة للغاية، وهي تتضح في موقف المريمات وهن ذاهبات إلى القبر يأخذن معهن حنوطًا، وهي عبارة عن مواد نباتية عطرة مجففة، يأخذها الإنسان ويقدمها كتقليد قديم كرمز عن قيمة الشخص الذي انتقل بصورة الوفاء. كأننا نقول له حياتك زي العطر، سيرتك كانت عاطرة. حياتك كانت سامية ومقدسة.

المريمات أخذن معهن الحنوط لكي يقدمونها، وهو ما يمثل حاسة الشم الرقيقة. وتقديم الزهور والورود هو تعبير عن المشاعر الرقيقة التي يحملها الإنسان. وهناك تقليد معروف لدى كل البشر، وهو تقديم الورود في مناسبات مثل زيارة مريض، كنوع من التمني له بالتحسن، أو عند انتقال أحد نقدم الورد كتعبير عن الوفاء لهذا الإنسان الذي فارق الحياة.

حاسة الشم نستخدمها في الكنيسة عندما نستخدم البخور، فالبخور أيضًا يمثل الصلوات الصاعدة. لهذا فنحن في احتفالات أعياد القديسين نقدم الحنوط، وكذلك في الجمعة العظيمة نستخدم الكثير من الحنوط والورود. كلها تحمل تعبير عن معاني سامية وراقية للغاية. حاسة الشم المضيئة، هناك إنسان مشاعره غايبة أو هي ميتة، بينما هناك آخر مشاعره حساسة، حاضرة مضيئة مستنيرة، هكذا كانت حاسة الشم لدى المريمات اللاتي قدمن الحنوط.

٤- حاسة التذوق، بطرس الرسول كان تلميذًا متقدمًا بين تلاميذ ربنا يسوع، ولكنه في أهم موقف وقع في خطأ شديد وقبل الصليب بساعات أنكر المسيح. وهو ضعف بشري منه وبالطبع أن كل إنسان معرض للضعف. ولكن أنظروا يا إخوتي كيف تعامل الله مع هذا الضعف. بطرس الرسول الذي شهد معجزات السيد المسيح وسمع تعاليمه وحضر معه كثيرًا يأتي في هذه اللحظة وينكر المسيح، فهل يتركه الله ؟!

بعد القيامة يذهب بطرس ويترك مكانته ويعود إلى مهنته الأولى (صيد السمك)، وبينما هو يحاول أن يصطاد لم يجد أي أسماك إلى جاء السيد المسيح وقال لهم ارموا الشباك في الجانب الأيمن. وإذ فعلوا ذلك وجدوا سمكًا كثيرًا. أخرجوا ١٥٣ سمكة وهو رقم له مدلول (حاصل جمع الأرقام من ١ وحتى ١٧ هو ١٥٣) ورقم ١٧ حاصل جمع ١٠ (الوصايا العشر في العهد القديم) مع ٧ (الأسرار السبعة في العهد الجديد). وظهر لهم المسيح فخرجوا من الماء وجلسوا ليأكلوا أي يتذوقوا من السمك الذي اصطادوه. وهنا أراد السيد المسيح لبطرس أن يتذوق طعامًا آخر وهو طعام الحب.

حين قال له: أتحبني؟! ثلاث مرات، ويجيبه بطرس بنعم، فيقول له ارع غنمي، ارع خرافي، وهنا يتذوق بطرس من خلال جلسة الأكل، طعم الحب، وبنجو ويعود إلى رتبته الأولى. ويبدأ عهد جديد مع المسيح، بالطبع لقد تذوق بطرس الطعام (السمك) لكنه بالأكثر تذوق طعم الحب، حب المسيح له وصارت له الحاسة المضيئة، حاسة التذوق.

وأحد أهداف الصوم هو أن يعطينا حاسة التذوق المضيئة، أي أن تنمو في الإنسان حاسة التذوق المضيئة، فيقول “ذُوقُوا وَانْظُرُوا مَا أَطْيَبَ الرَّبَّ” (مز ٣٤ : ٨).
٥- حاسة اللمس، عندما ظهر السيد المسيح للتلاميذ مساء يوم القيامة لم يكن توما الرسول معهم. وعندما أخبره التلاميذ أنهم رأوا السيد المسيح لم يصدق، وقال لهم لن أؤمن إن لم أضع أصبعي في مكان المسامير ويدي في مكان الحربة. وبعد أسبوع بينما كان التلاميذ مجتمعين وتوما معه، جاء السيد المسيح وقال له تعال هات اصبعك والمس مكان المسامير وهات يدك والمس مكان الحربة.

ويلمس جراحات المسيح والمسامير وأثرها، ومكان الحربة في جنبه، فيصرخ صرخته القوية ويقول “ربي وإلهي”، فيطوبه المسيح ثم يطوبنا نحن بقوله: “طُوبَى لِلَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَرَوْا”، وتصير حاسة اللمس مضيئة، لذلك ترون الأب الكاهن أو الأسقف يمسك صليبًا في يده، فهذا تطبيق لحاسة اللمس المضيئة لأنه يتلامس مع المسيح على الدوام، وعندما نصلي القداس في بدايته نقول:

“قبلوا بعضكم بعضًا” ونسلم بعضنا على بعض بالأيدي وهو ضمن حاسة اللمس المضيئة أيضًا ويعبر عن المصالحة والصفح والغفران، ونعود لنقول مع هذه الحواس الخمسة: “عندما دخل إلينا وقت الصباح أيها المسيح إلهنا النور الحقيقي فلتشرق فينا الحواس المضيئة والأفكار النورانية ولا تغطينا ظلمة الآلام”.

يا إخوتي الأحباء نحن لا نحتفل بحدث ماضٍ ولا مجرد تذكار ولا مجرد مظاهر العيد كغيره من الأعياد لأن في عيد القيامة تتجدد حواسنا التي بها نحيا فنرى السماويات ونتذوق الروحيات، ونتمتع بهذه الحواس لكيما تكون مداخل للمعرفة الروحية، فهنالك شخص عندما يقرأ الإنجيل تفهم حواسه الروحية، أو يقف للصلاة فيسمع ويتكلم بالحواس الروحية

أو يقرأ في سيرة قديس أو في كتاب روحي أو يستمع إلى عظة فتستيقظ حواسه الروحية، لذلك ارفع قلبك اليوم أثناء القداس وصلِّ أن يعطيك الله هذه الحواس المضيئة والأفكار النورانية وألا تغطيك ظلمة الآلام

أعطني يا رب هذه الحواس المضيئة في البصر والسمع والشم والتذوق واللمس، وأعطني ألا تكون حواسًّا جسمانية كما نصلي في صلاة الساعة التاسعة “أمت حواسنا الجسمانية”، فالحواس الجسمانية هي للتراب أما الروحية فللسماء لذلك اهتم أن تكون حواسك روحية.
نحن نشكر الله الذي أعطانا اليوم أن نفرح فرحة القيامة المجيدة لكيما تملأ حياتنا وكنائسنا وبيوتنا وبلادنا وتغمر العالم كله.

ونكرر شكرنا للسيد الرئيس عبد الفتاح السيسي رئيس الجمهورية على محبته وتعبه ومسؤولياته الكثيرة التي يقوم بها، حتى أننا نراه يستغل أيام الإجازات لتفقد المشروعات المتنوعة، نحييه ونصلي من أجله، كما نصلي من أجل كل المسؤولين في قطاعات بلادنا الحبيبة

ونحيي أيضًا قواتنا المسلحة وشرطتنا الوطنية حراس الوطن في الداخل والخارج، نحيي كل الذين يعملون بإخلاص وأمانة لبناء هذا الوطن على كل المستويات وفي كل مكان، ونريد أن تكون حياتنا وبلادنا متقدمة في وسط بلاد العالم، نحن نصلي من أجل كل شهداء مصر ونذكرهم بكل الوفاء، أيضًا نصلي من أجل المصابين لكيما يعطيهم الله شفاءًا

ونصلي في طلبة خاصة من أجل هذا الوباء والجائحة التي اجتاحت العالم بصورة مفزعة، واثقين أن يد الله الرحيم تيتطيع أن ترحم العالم كله، نصلي من أجل الأسر المتألمة ومن أجل المصابين لكيما يمن الله عليهم بالشفاء، نصلي من أجل الأحباء العاملين في القطاع الصحي

الأطباء والتمريض والفنيين وكل العاملين باعتبارهم الخط الأول في مواجهة هذه الجائحة، نصلي أن يعطيهم الله القوة والقدرة ونعزي أسر الذين رحلوا بعد أن أبلوا حسنًا في معالجة المرضى عمومًا ليس في الكورونا فقط.

نرفع طلبة خاصة ونصلي كثيرًا من أجل مشكلة سد النهضة، ليمد الله يده ويعمل فيها للوصول إلى حلول ترضي الجميع، نحن ننظر إلى دولة إثيوبيا الشقيقة فكلنا في قارة واحدة، قارة إفريقيا، وندعو إثيوبيا حكومة وشعبًا بدلًا من أي قلق أو صراع أو متاعب إلى المشاركة والتعاون والتنمية، لكيما نعمل جميعًا، ونحن أشقاء في نهر النيل الخالد، من أجل جميع هذه الشعوب التي عاشت على أرض إفريقيا مئات وآلاف السنين

ونصلي أن ينجح الله كل الجهود الطيبة، الجهود الدبلوماسية والسياسية، حتى لا نلجأ إلى أي جهود أخرى، ونصلي أن يعطي الله حكمة لكل المسؤولين في هذا الأمر فالماء هو عطية إلهية يعطيها الله وأعطاها منذ آلاف السنين، ونهر النيل الذي نعيش على ضفافه وتعيش قبلنا تسع دول (بمجموع ١٠ دول على مجرى نهر النيل)

وهذه الدول كلها تعيش على هذا النهر منذ فجر التاريخ، ولذلك ندعو الجميع، بعيدًا عن التعنت وعن أي عناد، إلى السلام والحل التوافقي الذي يضمن التنمية لكل الشعوب، فنحن جميعًا نريد أن نعيش في حالة من السلام والرخاء والنمو، ودائمًا تعلمنا الحياة أن المعارك لا تأتي بأي ثمر، ونحن نصلي دائمًا من أجل نهر النيل نفسه في كل قداس واثقين أن يد الله تستطيع أن تعمل لأنه ضابط الكل.

يعطينا الله جميعًا يا أحبائي أن نفرح بهذه القيامة المجيدة في حياتنا، ويدبر أمورنا وأحوالنا، ويحفظ بلادنا وكل أهلها، ويسرني أن أستغل هذه الأيام أيضًا وأهنئ إخوتي في مصر بشهر رمضان الذي قارب على الانتهاء، وباقتراب عيد الفطر المبارك، نصلي أن يجعل الله أعيادنا جميعًا مباركة، فأعيادنا الدينية والوطنية والاجتماعية والقومية هي التي تجمعنا جميعًا

ونحن – كما قلت – نحتفل بعيد القيامة لمدة ٥٠ يومًا، عيد القيامة يوم الأحد، والاثنين التالي له اسمه “اثنين القيامة” أو “Easter Monday” وهو كان عيدًا فرعونيًّا قديمًا سمي بـ “عيد الربيع” وكان تاريخه ثابتًا في ٢١ مارس، وهو اليوم الذي خلق فيه الله الدنيا لذلك يطلق عليه أيضًا “عيد الخلقة”، ولأن ٢١ مارس دائمًا يأتي خلال الصوم الكبير، والصوم ليست فيه مظاهر فرح

نقله الأقدمون في القرون الأولى من تاريخه المعتاد إلى اليوم التالي لعيد القيامة ليكون استمرارًا لعيد القيامة فصار “شم النسيم” وهو الاسم الفرعوني للعيد والذي يعبر عن الحصاد، وصار أيضًا امتدادًا لعيد القيامة وبداية للاحتفال بالخمسين المقدسة.

يباركنا الله بكل بركة روحية ويجعل أيامكم كلها أعياد، لإلهنا كل مجد وكرامة من الآن وإلى الأبد. آمين.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.