جبل المرار ( الحلقة الخامسة )

0

جبل المرار

(الحلقة الخامسة)

قام خضر بتجهيز الجوزة ووضع عليها الحجر الفخارية ثم قام برّص الحجر بالقليل من المعسل وقطعة كبيرة من الحشبش فقال له د. محرم أيه ده كله ؟

حرام عليك ده إحنا كده هنموت فضحك وسخر منه خضر قائلاً هي خبطة بالميرزبة ولا عشرة بالشاكوش وقدم له ساق من غاب طويلة وأمسك بها د. محرم ووضعها بفمه وانتظر خضر حتي يضع له الفحم المشتعل فوقه قائلاً له بطريقة مضحكة شد يادكترة يلا روح يادكترة…

وكان هناك سؤالاً يشغل بال د. محرم وكانت مياه الجوزة تكركر من داخل الإناء الزجاجي فسأله قائلاً انت بتشتغل أيه ياخضر؟ فأجابه خضر برد مقتضب جداً قائلاً بقرا الكف والطالع وأعرف كل المستخبي فقال له ده انت عسل والله وجيت في وقتك ياحبيبي فأعطاه الغاب مرة أخرى وطلب منه أن يقوم بقراءة كفه فقال له خضر بس بعد ماتشرب الحجر بتاعك وتنبسط كده وتقوم تغسل إيدك بالمية كويس وبعد كده يبقي يحلها ربنا من عنده ..

بدأ د. محرم في السعال حتي طفقت عيناه بالدمع وأخذت لوناً يميل إلي الحمرةحول بياضها وبدأ أنفه أيضاً يسيل رشحاً فقال له خضر انت باين عليك خدت لطشة برد يادكترة فضحك د. محرم لتشخيصه وبعد قليل أشعل خضر الحجر الخاص به دون أن يسعل فقال له د. محرم أنا مش هشرب تاني عشان أنا بقيت ولامؤاخذة في الضيااااااع وأنفجر في الضحك ااهيتيري بدون أي سبب فنظر خضر خلف د. محرم من خلال النافذة التي تطل علي الخارج فرأي ضرغام وسالم يقفان بجوار السيارة فصاح عليهما وأخبرهما بوجود د. محرم معه

وأذن لهما الدخول فدخلا يحملان فطيرة من فطائر نوها فمد د. محرم يده وقطع منها قطعة كبيرة مغمض العينين وأخذ يقضمها بأسنانه وكأنه لم يأكل من قبل وطلب منهم جميعاً ألا يتحدثوا معه الآن ولا ينتظروا منه رد قائلاً لهم وهو يضحك ماحدش يكلمني دلوقت خاالص عشان أنا في الضياااااع وباين كده والله أعلم إني إتسطلت وأخذ الجميع في الضحك علي طريقته الغير معهودة فتوجه ضرغام بسؤال خضر قائلاً له هو شرب كام حجر ؟

فقال له د.محرم وهو غائب عن الوعي يانهااااري كااام حجر ؟ ده هو حجر واحد….

واحد مافيش غيره فقال له خضر ضاحكاً ملا الوجود نوره فضحك الجميع مرة أخرى فقال لهم د. محرم ده انتو ليلتكو فل بالصلاة ع النبي وقام من غفوته وعدًل من ملبسه ثم توجه إلى سيارته وانصرف

إستيقظ الملك ربكس الكلب فوجد نفسه كان نائماً بإحدى زوايا القصر وشعر بألم حاد في عينه وأذنه فنظر إلي المرآه فوجد أذنه اليمني مقطوعة وعينه اليسري مفقوعة فتذكر علي الفور كل مادار بالأمس بينه وبين زوجته ميكس

فأقسم علي الإنتقام منها بعد الإلتئام وعندما رآها تأتي ومعها البغل فرغل إختبأ علي الفور بجوار المدخل وكانت تسير أمامه وهي رافعة الرأس تهز ذيلها متغطرسة ومعجبة كل العجب بدهائها وجمالها فتذكر نصيحة القرد مقرود بأنها ليست حبول ولا ولود فأرسل في طلبه فأخبره البغل فرغل بأن طلبه من الآن مرفوض ..

أرادت ميكس زوجته أن تنصًِب علي المُلك نفسها وإدّعت للرعية بمرض مفاجئ قد ألَم بزوجها وأن مرضه المستعصي قد غمها وأهمّها وعندما سمعت شفاعة أخت ريكس الكلب في الرضاعة وما ترنو إليه زوجته ميكس من تلك الإشاعة قررت بينها وبين نفسها أن تنقذه في التو والساعة وكان معظم نساء الرعية معها ضد ميكس المفترية فطلبت منهن ومن كل من كان يحب الملك ربكس من الذكور أن تجتمع بهم أسفل جبل المرار في الغور علي أن تعود إليها بجيش عظيم جرار وتذيقها من نفس كأس المرار وأقامت لهم الولائم والذبائح من كل زاحف وطائر وسابح….

إستطاع القرد مقرود الهرب من قبضة البغل فرغل وهو موجود وكان الخبر قد إنتشر عن فراره بين الرعية فتسابق الجميع للبحث عنه لنَيل المكافأة السخية أو بمنصب أو حتي هدية فتركهم القرد مقرود أعلي جبل المرار لاهثون ونزل يبحث عن شفاعة فوجد لها حصون وأخبرها بأن ميكس قد نصّبت نفسها كملكة للجبل وأنها أيضاً نصبت البغل فرغل وزيراً للداخلية ليقبض علي كل رافض لها في الرعية

فوقفت شفاعة بكل شجاعة في وسط الجماعة وقالت من منكم يستطيع أن يأتيني في الحال بالخال فنجال الدجال فقال لها القرد مقرود الخال فنجال الدجال عجوز لايستطيع ابدا ً النزول أو الصعود فإقترب منها أحد الرعية كلباً فتياً غفيا إسمه مكشوف وكان للجميع جداً معروف وطلب الإذن بالكلام فرّق له قلب شفاعة حينما رأت جماله وكماله وكان مكشوف يهز ذيله بعنف ودون خوف وكان يكشر عن أنيابه ولم يظهر عليه الخوف ولم ينتابه وبدأ كلامه المعسول عن الصعود إليه والنزول ويعود وفوق أكتافه محمول فصفّق له القرد مقرود وعين نفسه معاوناً للكلب الفتي مكشوف ومساعداً له ضد المخاطر وضد أي ظروف ..

أعجبت شفاعة بجرأة الكلب مكشوف الهمام وما يتمتع به من شجاعة وإقدام ولكنها من غمرة سعادتها لم تتأكد بعد من جنسه هل مكشوف في الحقيقة كلب ؟ أم ديب وديله ملفوف

تم إستدعاء ميار هانم صافي إبنة القتيلة وكانت تبكي بحرقة منذ أن علمت بالظروف الغامضة لمقتل والدتها ماهيتاب هانم الصفطي وبدأ أشرف بك وكيل النيابة التحقيق معها وكان المقدم جلال قد قرر أن يحضر جميع التحقيقات وبدأ أشرف بك يسألها عن إسمها وعمرها وطبيعة عملها فقالت إسمي ميار رياض صافي وعمري ٣٠ سنة وأعمل في سفارة (……)

فسألها ماذا حدث يوم الحادث فقالت له دون تردد أنا صحيت من النوم الصبح بدري وكان أول يوم عمل لي بالسفارة وكانت ماما سهرانة طول الليل وماما أكيد نامت متأخرة ….

أصلها كانت بتحب السهر جداً ومارضيتش أصحيها ساعتها عشان كنت خايفة أتأخر ع الشغل وسيبتها نايمة ولما رجعت من السفارة سألت عليها الست رتيبة فسألها أشرف بك ومين بقي الست رتيبة دي؟

فقالت له دي مديرة المنزل وهي اللي ربتني من صغري فسألها وهو ينظر إلي عينيها قائلاً وبتتهميها ليه ؟ فقالت له أبداً أبداً مين قال لك إني يتهمها فسألها ومين عايش معاكم في البيت ؟

فأجابته قائلة هي وعم أمين الخادم وعم جورج السفرجي فسألها قائلاً ومين تاني ؟ فقالت مافيش لاتاني ولا تالت وكان المقدم جلال يستمع فقط ولم يعلق فعاد أشرف بك ليسألها مين كان بيزوركم في الفترة اللي فاتت ؟ فقالت له بعد تفكير مافيش غير نور الدين إبن خالتي ود. محرم إبن عمي ..

وأخذت تبكي لكثرة الأسئلة فقال لها معلهش انتي هتتعبي شوية معانا ….

بس دي جريمة قتل فقالت له لا مافيش تعب ولا حاجة أنا كل اللي يهمني إني أعرف مين اللي قتل ماما وقتلها ليه ؟ وأخذت في البكاء مرة أخرى فقال لها خلاص أنا هاجي لك البيت بكرة أنا والمقدم جلال ومش عاوز حد في البيت من الخدم يعرف إننا جايين وقام باستخراج إذن بطلب حضور كلاً من نور الدين إبن خالة ميار هانم ود. محرم إبن عمها

وبكرة نكمل

الكاتب المصرى احمد عشرى
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.