جبل المرار (الحلقة الثامنة)

0

جبل المرار

(الحلقة الثامنة)

كانت عقارب الساعة تشير إلى الثالتة صباحاً وسمعت ميار هانم طرقاً خفيفاً بباب غرفتها وكان جورج فلتس يوقظها لأمر هام ففتحت له وكانت خائفة ولكنها تمالكت قليلاً وعلمت منه أن د. محرم يطرق علي باب الشقة

فنظرت إلي ساعة الحائط فوجدتها الثالثة صباحاً وتذكرت أن الست رتيبة تم إقتيادها إلي مديرية المدينة فطلبت من أمين الخادم أن يفتح له وعندما دخل د. محرم وإذا به يسب الخادم أمين ويلعنه لبطئه وأخذ يبحث في كل الغرف وينحني تحت أثاث المنزل وفي الطرقات والأركان ولم يعر ميار هانم إنتباها فسألته عندما فوجئ بها تعترضه قائلة انت بتدوّر علي أيه يامحرم ؟

فأجابها قائلاً بدوّر علي جرو صغير …أنا متأكد إنه هنا …

فسألته قائلة إنت عارف الساعة كام دلوقت يامحرم ؟ أكيد الهباب اللي بتشربه لحس مخك فنظر إلي ساعته وأخذ يتأسف لها وطلبت من أمين الخادم أن يقوم بعمل فنجان قهوة لمحرم وجلست بجانبه وقالت له إنت صعبان علينا ومش عارفين نساعدك فبدأ في البكاء علي زوجة عمه التي كانت بمثابة أمه فقد كانت تحنو عليه كثيراً وأخبرها بأن المرحومة كانت تتمني أن نتزوج قبل أن تتوفي فقالت له وهي تهم بالوقوف بلاش نتكلم في الموضوع ده أحسن لك وأحسن لي فسألها عن الست رتيبة فقالت له خدوها إمبارح وحطوا في إيديها الحديد

فقال لها أنا كنت بشك فيها والله فأمسك بذراعيها محاولاً إحتضانها ولكنها صدته بكل قوتها فتقدم نحوهما جورج السفرجي ولم يتقدم أمين الخادم فأمسك به جورج وقام بطرده ولازال د.محرم يسب ويلعن أمين الخادم لوقفته السلبية مكتوف الأيدي ….

ركب د.محرم سيارته متوجها إلي جبل المرار و كان هناك سؤالاً يطرح نفسه وهو كيف علم خضر بموضوع ميار ؟

فسمع صوت الجرو يأتيه من الكرسي الخلفي فأوقف سيارته وإنحني بكامل جسده داخل السيارة وأخذ يبحث عنه حتي الصباح ولم يجد له أثراً فأشعل سيجارة حشيش وأخذ منها نفساً عميقاً حتي هدأ قليلاً ومضي في طريقه إلي جبل المرار ولكنه لم يجد خضر مستيقظاً

وكانت الساعة السابعة صباحاً فخرجت أم نوها علي صوت سيارته وسألها عن خضر فأخذت تطرق عليه بابه بكلتا يديها ليستيقظ وقالت لد. محرم ده من ساعة مارجع إمبارح بالليل وهو نايم من ساعتها وصاحت بأعلي صوتها تنادي من الخارج قائلة ياواد ياخضر….ياواد يازفت جالك ضيوف ….

فإستيقظ خضر وعمت الفرحة علي وجهه العابث حينما رآه يأتي إليه طواعية وكان في أمَس الحاجة لمقابلته فطلب منه الدخول فضحكت أم نوها برقاعة قائلة إتلم المتعوس علي خايب إلرجا ….

فقام خضر لتجهيز الفطور وسأله من بعيد سؤالاً محرجاً قائلاً له انت مابتغيرش هدومك دي ليه من ساعة فرح نوها ؟

فنظر د. محرم علي ملابسه و لم يجد عليها أي شئ من أوساخ فسأله قائلاً مالها ؟ فقال له ده انت عندك هدوم في دولابك تغير فيها ماتخلصش فضحك. د. محرم قائلاً والله أنا مش واخد بالي من الحاجات الصغيرة دي فسأله خضر قائلاً هو فيه أهم من مظهرك قصاد الناس فقال له بصراحة أنا أهم حاجة عندي إني ألاقي الجرو ده أنا هتجنن والله

فإبتسم له خضر قائلاً إحنا الأول ناكل لقمة وبعدين نبقي نشوف موضوع الجرو بتاعك ده وأتي ضرغام عندما رأي سيارة د. محرم وأتي سالم بعده وبدأ خضر يمسح كفه بخرقته البيضاء بعد أن بللها بالقليل من الماء وأخذ يتمتم بكلمات غير مفهومة فسخر منه سالم فقال له د. محرم لا لا ده خضر ده خطير قوي ومش سهل أبداً وكان ينظر إليه بفخر فترك خضر يده فجأة وهو يقول سائلاً من حوله إنتو سمعتوا حاجة

فقال له ضرغام متهيئ لي أنا كمان سمعت حاجة وبدأ الصوت في الوضوح شيئاً فشيئا حتي تجلي لهم واضحاً بأنه صوت نباح الكلاب يأتيهم من أعلي الجبل حاملاً التراب والخراب وخرج أهل الجبل ممسكين بمجسم العروسة يوخزونها بإبرة في أيديهم وكانت أصوات الإستعاذة تعلو صوت نباح الكلاب ولكن د. محرم لم يحرك ساكناً وأتي ضرغام بأربعة مجسمات للعروسة وقام بوضع مجسم في يد د. محرم فسقط المجسم أرضاً ولم يكلف نفسه عناء إلتقاطه وإستمر في لف السجاير أثناء إنشغالهم بالإستعاذة والوخز……

وكان في هذا الوقت قد تماثل الملك ريكس الكلب قليلاً للشفاء وبدأ محاولاً إستعادة مافقد من ملكه ولكن ميكس المخلوطة كانت الأقوي دائمآ فقد طرحته أرضاً حتي تعلقت أنيابها وأسنانها بأذنه اليمني فتهدلت أذنه بين أنيابها الحادة فقطعتها أيضاً وكان البغل فرغل يركله ويرفسه بخلفيتاه حتي أفقداه الوعي وكانت أصوات نباحهم تشيب الجنين في بطن أمه وبعد أن هدأ الحال بدأت المصائب تخرج من البيوت الصغيرة فهناك أم تحمل صغيرها وهي تهرول به لإنقاذه وهي تعلم تمام العلم بأنه ميت لا محال وشبت الحرائق في بعض البيوت وعلا صوت البكاء والنحيب وكان د.محرم لا يبالي بما يحدث وما يزال ينفث دخان سيجارته دون أدني إهتمام لما يحدث حوله وكانت البلادة تبدو عليه وهو ينظر إلي خضر ليكمل له قراءة كفه

وفي هذه الأثناء كانت شفاعة تبكي علي كل مايحدث الآن لأخاها وما أحدثته فيه ميكس من عاهة فتقرب منها الكلب مكشوف ومعه فنجال الدجال العجوز الخروف وأقسم لها بأن لا يبرح هذا المكان إلي أن تحين ساعة الهوان وأخذ يحدثها عن غرامه وأنه يراها في يقظته وفي منامه وكانت شفاعة تحب أن تسمع منه كلامه الذي يخرج رغما عنه ولا ملامة وقال لها ماهي إلا أيام وستعود لأخاها ربكس الهمام

وفي ساعة الغروب حضر الإنسي خضر بالمطلوب وقد هداه تفكيره بالإستعانة بالدكتور محرم فوافقت شفاعة علي خطته ورفض مكشوف خطته حتي أقنعته شفاعة فأمسك بتلابيب الإنسي خضر وقال له إلا شفاعة فأخبرته شفاعة بأنها أخت ريكس المصون وأن الأمر عليها يهون فقال لها مكشوف لا أبداً وما أنتم به عازمون أبدا ًلن يكون.. لم يفهم فنجال الدجال ولا القرد مقرود ما المقصود

إختلي الإنسي خضر بالكلب مكشوف وأخبره بأن الخطة سرية لا يعلمها غيري وأنت وهيّا وكل هذه الأمور سيقوم بها متخصص ودكتور وأنتم هنا في الجحور ليس لكم شريعة ولا حتي دستور فوافق أخيراً مكشوف الكلب وتمني لها أن تتم ودعي لها من القلب

وفي أعلي جبل المرار كانت ميكس المخلوطة تتمني الخلاص من ريكس الكلب بموته فتقدم منها الكلب مكشوف وقدم لها فروض الولاء والطاعة وأخبرها بأنه رهن الإشارة من التو و الساعة فوجدت الكلبة ميكس فيه من الرجولة والشهامة ورأت فيه أيضاً الجمال والوسامة وحاول بجرأة أن يبادلها غرامه ولكنها تمالكت وألقت إليه فقط بإبتسامة وسألته في دهاء أتقوي علي قتله ؟ فقال لها لماذا نقتله فيتهمنا بعض الرعية في دمه فأنا لا أقوي علي الجريمة فأنا لئيم وأنتي ..

حكيمة فقالت له ماذا تقصد تكلم في الحال فأخبرها بفنجال الدجال فالكل يعظمه ويجله وهو لديه الخير كله فقالت له لم أفهمك حتي الآن فقال لها هي مجرد جريمة ولكنها بطريقة ذكية ولئيمة ولكن هناك شرط فقالت له وما هو هذا الشرط فقال لها بصراحة وبدون وقاحة أنا أريد الزواج فسألته ممن تريد الزواج ؟ فقال لها وهو ينظر إليها شارد من أجمل عيون وأرّق المشاعر فسألته وهي تضحك هل أنت شاعر ؟ فقال لها يحسبني كذلك من يسمعني ..ومن لا يسمعني فليس بي شاعر فقالت له أنا اسمعك وأحس بك فقال لها وأنا أريدك أنتي ……

وبكرة نكمل

الكاتب المصرى احمد عشرى
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.