جبل المرار (الحلقة التاسعة)

0

جبل المرار

(الحلقة التاسعة)

طلب المقدم جلال من الأمين إبراهيم إحضار المتهمة رتيبة من محبسهاوكان د. ماضي يحتسي فنجان القهوة مشعلاً سيجاره الكوبي فقال له المقدم جلال فعلاً كلامك صح وأنا عارف بل ومتأكد إن مش هي اللي قتلت ماهيتاب الصفطي بس هي اللي هتوصلنا للقاتل الحقيقي

فقام د.ماضي بخفت إضاءة المكتب قليلاً وأمسك بهاتفه بحثاً عن برنامج موسيقي  فدخلت الست رتيبة مقهورة مكسورة مغلوباً علي أمرها منتفخة العينين من كثرة البكاء فأمر لها المقدم جلال بعصير ليمون قائلاً لها أنا مش هتكلم إلا لما تشربي العصير ده كله فأمسكته بيدها المرتعشة قائلة له والله يابيه ماأعرف أي حاجة عن الهدوم اللي لقيتوها عندي ولا أعرف حتي مين اللي حطها لي فوق دولابي فقال لها يبقي أكيد القاتل ….

فقالت له أكيد طبعاً  …فقال لها أنا بقي عاوز أعرف منك انتي بالذات مين القاتل ؟ عشان أقدر أساعدك فقالت له في إستغراب مني أنا ؟ فنظر إلي د.ماضي  وسألها سؤالاً مباغتاً هي ميار بنت مين ؟ فإنزعجت من سؤاله فقالت في عجلة بنت ستي ماهيتاب هانم طبعاً ففاجأها بقوله بس ماهيتاب هانم ماكانتش بتخلف فسألته في إستغراب وإنت عرفت إزاي إنها مابتخلفش ؟ فسألها وهو ينظر إلي د. ماضي قائلاً  إنتي قلتي إنك بتشتغلي عندهم من ٤٠سنة وميار عندها ٢٥ سنة ….

ردت بالإيجاب فقال لها معني كده إنك قعدتي معاهم ١٥ سنة قبل ماتتولد ميار فقالت له ميار بنت سيدي رياض صافي فقال لها وهو ينظر إلي عينيها قائلاً أنا بقي عاوز أعرف منك إنتي مين أمها ؟ فبدأت رتيبة في البكاء وقالت له أنا هقول لك علي كل حاجة بس بشرط!!!!!

فأمسك د. ماضي المحلل النفسي  هاتفه ليصدر منه موسيقي عذبة من إختياره وكانت تلك الموسيقي قد أتاحت وهيأت مناخاً هادئاً للجميع فعادت بذاكرتها  لأكثر من ٤٠ عاماً ثم تنهدت وبدأت تقص عليهما …

قائلة آآآه  كنت صغيرة وأهلي جوزوني بدري من جارنا في جبل المرار…كان عندي وقتها ١٥ سنة وخلفت منه بنت جميلة وكنت عايشة حياتي راضية لغاية ماسمعنا نباح الكلاب من فوق جبل المرار فوقع جوزي من علي سطح البيت ومات في الحال وسابني أنا وبنتنا سهام وكان عندها يا ضنايا في الوقت ده ٣ سنين وناس ولاد حلال إتوسطولي عند سي رياض صافي عشان أشتغل عندهم وكانت سهام بنتي بتمسكني من جلابيتي ومش بتسيبني أبداً وكان سي رياض بيحبها من صغرها وكان بيجيب لها اللعب وكان بيأكلها بنفسه بإيده عشان كان محروم من الخلفة ولما كبرت سهام في البيت وبقي عندها ١٨ سنة

طلب سي رياض من ماهيتاب هانم إنه يتجوز عليها  كان  د. ماضي يرفع صوت الموسيقي رويداً رويداً وبدأت تبكي وخافت أن تعلم ميار هانم بما تقوله وما ستقوله رفضت ماهيتاب هانم فكرة جوازه و كانت بتتخانق معاه دايماً حتي طلب مني سي رياض أنه يتجوزسهام بنتي …

بس أنا في البداية كنت رافضة وماكنتش عاوزة أكون سبب خراب البيت اللي كلت فيه عيش وملح وإضطريت إني أسيب الشغل بحجة أجازة وخدت بنتي ورجعت علي جبل المرار….

أشعل د. ماضي سيجاراً كوبياً آخر وقام برفع حدة صوت الموسيقي رويداً رويداً واستطردت قائلة لقيت سي رياض جاني جبل المرار وطلب مني إنه يتجوزها في السر فوافقت بنتي سهام لتعلقها الشديد به وهي كانت بتعتبره زي أبوها وأكتر وما رضيتش تكسر بخاطره وجبنا المأذون وكتب لهم علي سنة الله ورسوله وخد لها شقة في مكان بعيد وبنتي حبلت منه وكانت فرحته ماتتوصفش والله بس بنتي سهام ماتت وهي بتولد وطلب مني ياخد البنت يربيها …

فرحت ستي ماهيتاب وقالت له يكتبها بإسمها وأنا وافقت ورجعت أشتغل تاني عندهم بشرط إني أنسي إنها بنت بنتي خالص ولو معايا دلوقت صورة أمها سهام ما كنتش هتعرف تفرق بينهم وكأن ربنا عوضني عن المرحومة سهام ببنتها ميار وأقسمت بأنها كانت أحيانا تنادي ميار هانم بسهام فوقع كوب العصير من يدها وطلبت من المقدم جلال أن يحفظ لها هذا السر فقال لها .د.ماضي بس من الأصول ياست رتيبة إن ميار هانم تعرف أمها الحقيقية فبكت ست رتيبة ولطمت خدودها بقوة….

دخل الأمين إبراهيم ليخبر المقدم جلال بحضور ميار رياض صافي فقال له طب حط الحديد في أيد الست رتيبة وابعت لي ميار هانم….فدخلت ميار وسألته قائلة  …..هي ؟

رد عليها بالنفي قاضباً حاجبيه وبدأ في سؤالها مين اللي كان موجود في البيت قبل يوم الجريمة ؟ ردت قائلة مافيش حد غريب غيرنا أنا و جورج السفرجي وعم أمين وماما رتيبة فقال لها في إستغراب ماما رتيبة !!!!! فقالت له أصلها كانت حنينة قوي فسألها وإبن خالتك نور الدين ؟ فقالت له مش بييجي كتير وسألها عن إبن عمها محرم؟ فقالت له برضه مش بييجي كتير

فسألها قائلاً إحنا لقينا في قوضة ماهيتاب هانم أدوية علي الكومودينو …مين اللي كان بيديها الدوا ؟ قالت له عم أمين فسألها يعني ماكانتش بتثق في الست رتيبة ؟ فأجابته قائلة هي ماكانتش بتثق في حد خالص حتي أنا ….بنتها

قال لها وهو يذهب تجاه د. ماضي ثم يعود انتي عارفة إن ماهيتاب هانم كانت عيانة بأيه ؟ فقالت له كانت طول عمرها عيانة بالضغط والقلب والسكر ….أمراض الشيخوخة يعني  .

فقال لها وهو ينظر لسقف غرفة المكتب لأ دي كانت عيانة بعيب خلقي بضمور في الرحم من صغرها فسألته متعجبة قائلة يعني أيه ؟ يعني أنت تقصد إني لقيطة ؟ فسقطت مغشياً عليها وكان د.ماضي يتابع بإهتمام بالغ وكان يتوقع حدوث ماحدث وإن لم يكن ليحدث فربما هناك خطأً مهني وحمد الله علي ذلك وطلب من المقدم جلال أن يذكر لها كل الحقيقة الآن وليس بعد وأشعل سيجاره الذي نسيه حتي خمدت ناره فقال له المقدم جلال انا شايف كده برضه وطلب المقدم جلال عصير الليمون لها كما طلب فنجاني قهوة من البن الخاص به…..

أفاقت ميار هانم من حالة الإغماء التي إنتابتها لتجد نفسها في نفس المكان وأمام نفس الرجل الذي جرّعها المر في غفلة ولم يكن كابوساً ثقيلاً كما تصورت فأكمل المقدم جلال كلامه ولكنها لم تنظر تجاهه وكانت تنظر إلي د.ماضي فهي لاتريد أن تراه ولا حتي أن تسمعه فسألها لما كانت ماهيتاب هانم بتتخانق معاكي دايماً مين اللي كان بيصالحكم علي بعض كل مرة ؟

فقالت وهي تضع كلتا يداها لتخبئ وجهها ماما رتيبة هي اللي كانت بتصالحنا  فسألها قائلاً يعني معني كده إن ماما رتيبة كانت أحن عليكي منها فقالت له طول عمرها كانت قاسية جداً في حياتها وحتي في مماتها برضه قاسية فسألها وهو ينظر إلي عينيها قائلاً لها في ود … مش عاوزة تعرفي مين والدتك ؟

وبكرة نكمل

الكاتب المصرى احمد عشرى
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.