جبل المرار ( الحلقة العاشرة )

0

جبل المرار

(الحلقة العاشرة)

وعاد خضر بعد أن صعد الكلب مكشوف فوق جبل المرار وعلم من أم نوها بوفاة الطفل في آخر الشارع وأخبرته بأن د. محرم في انتظاره عند ضرغام وكان خضر يتلهف لرؤيته فدخل في التو وألقي السلام وجلس بجوار د.محرم الذي كان أيضاً يتلهف لرؤيته كي يقرأ له كفه فأعطاه السيجارة التي في يده ليشعلها

فقال له خضر وهو يتأمل طلعته البهية أحلي مسا علي عيونك يا دكترة قال له د. محرم أنا جيت النهاردة مخصوص عشانك فسحب خضر نفس الحشيش ثم أخرج الدخان الكثيف وقال له ده أنا اللي وقعت م السما وانت اللي استلقيتني يادكترة فضحك د.محرم علي طريقته في الكلام وأخذ منه السيجارةوقبل أن يضعها في فمه همس له في أذنه انت لازم تشوف لي الكف النهاردة ضروري

فقاطعه خضر قائلاً عشان موضوع الجرو….صح ؟

فهز له رأسه بالإيجاب علي إستحياء قائلاً له آه صح فعلاً عشان موضوع الجرو بس انت إيش عرّفك؟ فقام خضر ليغتسل من تراب جبل المرار وقال له من الداخل أنا هولع فحمايتين لو ليك مزاج تشرب علي الجوزة فوافقه د.محرم أتي سالم بالعشاء قائلاً لد. محرم أحلي حاجة عملها ضرغام في حياته إنه عرّفنا عليك والله يادكترة وكان د.محرم ينسجم لهذا الإطراء

فقال له ده أنا اللي إتشرفت بيكو ومش هسيبكو أبداً وياريت تشوفولي مكان وسطيكو فخرج خضر وهو يقول له سبب موضوع المكان ده علي حبيبك خضر وقام بالنداء على أم نوها فدخلت غرفة ضرغام وهي تضع يدها علي أنفها لتمنع الدخان عن صدرها وطلب منها أن تبحث عن مكان لد. محرم فقالت له ليه ؟

هو عامل عملة ولا أيه ؟ فضحك لها د.محرم قائلاً لا والله ولا عملة ولا حاجة ….

بس عشان أبقي جنب الجرو فضحكت وظنت أنه يقصد بالجرو صديقه ضرغام فقال له خضر أنا هريحك من موضوع الجرو وانت تريحني من موضوع ميكس فلم يفهم د.محرم شيئاً ولكنه بادره بالموافقة علي أي شئ ومهما كان وعادت أم نوها وقد أوفت وأعطته مفتاحاً لغرفة بجوارها فقال له سالم طب ماتتجوز أم نوها ويبقي زيتنا في دقيقنا فضحك د.محرم لطلبه وغادرت أم نوها بعد أن رفضها بضحكته الساخرة وقال له د.محرم أنا بحب ميار بنت عمي مش عشان فلوسها اللي ورثتها من عمي ولا عشان اللي سابته مرات عمي أبداً والله فقطع خضر حديثهما الرومانسي وسأل د.محرم قائلاً له ألا قول لي يادكترة …

كنت عاوز بس أفهم منك حاجة مش فاهمها ….

انتو إزاي بتزرعوا الجنين في الرحم ؟ فسخر منه د.محرم وقال له إرحمني ورحمة أمك وفضّنا بقي من السيرة دي عشان أنا مش عاوز أرجع لها تاني …

فأمسك خضر بالماشة ووضع له النار علي المعسل فإستوقفه د.محرم قائلاً له انت نسيت تحط الحشيش فضحك خضر قائلاً له ناصح وواعي فعلاً فسأله قائلاً يعني لازم نحط الحشيش الأول وبعد كده نحط النار فقال له د.محرم زي ماهنحط السائل بتاع الذكر في رحم الأنثي فهمت بقي ولا لسة ؟

وضحك خضر لنصاحته ووعيه وتركيزه فعاد مرة أخرى ليسأله يعني أنت تقدر تعمل العملية دي ؟ فقال له د. محرم بس أنا قافل العيادة اليومين دول فقال له خضر إحنا مش هنعملها في العيادة خالص فسأله أومّال هنعملها فين ؟ فقال له خضر إحنا هنعملها فوق جبل المرار عشان موضوع الجرو بتاعك ….مش انت عاوز تلاقيه ؟ فقال له د.محرم حياتي كلها متعلقة بيه …

ظل ضرغام وسالم يستمعان لهما دون رد ولم يفهما شيئاً من حديثهما فإقترب د.محرم من خضر قليلاً وهمس له في أذنه قائلاً طب وموضوع ميار ؟ فسأله بصوت خافت مالها ميار ؟ فقال له عمتي قبل ماتموت ماكانتش راضية تجوزهالي …وأنا عاوزها توافق بأي طريقة …

فقال له خضر الموضوع ده مش بإيدي واستطرد قائلاً طب هي ميار بتحب حد تاني ؟ فقال له مش عارف بصراحة بس يمكن تكون بتحب نور الدين إبن خالتها فأجابه خضر قائلاً له الله أعلم بعباده وأمسك بخرقته البيضاء بعد أن بللها بالقليل من الماء ومسح بها كف د محرم وأخذ يتمتم ويهمهم

نظرت ميار هانم إلي المقدم جلال بعد أن كانت غاضبة منه وكانت لا تريد أن تراه ولاتسمع صوته وقالت له وهي متوسلة ياريت….

وكانت في هذه اللحظة تتمني أن تعرف أي شئ عن أمها الحقيقية التي لم تراها ولم تسمع حتي عنها …فقال لها جدتك حكت لي كل حاجة فقالت له في إستغراب جدتي !!!!

فسألته وفين ماما ؟ فنظر إلي د.ماضي وأخذ يقص عليها ماروته ست رتيبة منذ قليل ثم أمر الأمين إبراهيم أن يأتيه بالست رتيبة بدون حديد وعندما دخلت رتيبة إرتمت ميار في أحضانها قائلة ماما رتيبة ماما رتيبة أنا كنت حاسّة إنك أكتر من أمي فإحتصنتها رتيبة بكل قوتها وقالت لها إنتي بنتي … بنتي سهام ماماتتش….

أنا طول عمري شايفاكي سهام فقال لها المقدم جلال خدي جدتك وروّحي وأنا جاي وراكم علي طول
فأمسك المقدم جلال بصورة المنقبة وطلب سرعة تكبيرها من الأمين إبراهيم وبعد تكبيرها لاحظ أن المنقبة كانت ترتدي حذاء رجالي فقام بإستدعاء الرائد رأفت والنقيب نجيب وذهبوا إلي شقة القتيلة وفتحت لهم ميار هانم التي شكرته علي صنيعه وقالت له أنا عمري ماهنسي جميلك ده طول حياتي….

واستطردت قائلة أنا من ساعة موت ماما قصدي ماهيتاب هانم وأنا نفسي أي حاجة تفرحني وانت فرحتني فرحة عمري كله فإستأذن منها مرة أخرى ليتجول رجاله في الشقة وجلس معها والست رتيبة في الصالون وأتي عم أمين الخادم ليقدم له فنجان القهوة وكان يرتدي الحذاء

فأمسك بيد عم أمين الخادم وكان المقدم جلال يأخذ فنجان القهوة منه وقال لهما أنا مسكت القاتل فوقع فنجان القهوة من يد أمين الخادم وهو يقول خير خير دلق القهوة خير والله وهو يحاول أن يفلت يده من قبضة المقدم جلال فقال له المقدم جلال بس أنا مش هسيبه طبعاً يفلت من ايدي وأخذه وسط دهشة و ذهول الجميع
ظل عم أمين الخادم علي الإنكار…

إتصل نور الدين فور علمه بالقبض علي أمين الخادم ليطمئن علي ميار ..ردت عليه ست رتيبة وأخبرته بأنهامريضة منذ وفاة خالتك فقال لها طب إقفلي السكة وأنا جاي حالاً في الطريق وبعد ساعة تقريبا ً أتي نور الدين ففتحت له ست رتيبة وسألها حبيبتي مالها ؟

فقالت له مافيش بس خليك هنا في الصالون وأنا هقول لها إنك جيت فسألها قائلاً أيه المقابلة اللي مش ولابد دي ؟ ونادي بأعلي صوته علي عم أمين فقالت له ميار مش هيسمعك عشان قبضوا عليه فقال لها آه آه أنا نسيت فإسود لونه أكثر و قال لها مستغرباً هو اللي قتل خالتو ماهيتاب ….صح ؟ وبدأ بستجمع أفكاره وقال لها أحسن إنهم قبضوا عليه …

ده كان راجل كله أسرار و الحمد لله أحمدي ربنا …الراجل ده والله ماكانش بينزل لي من زور وتحسي كده إنه مسطول علي طول أو مبلبع حاجة ..
وانتي عاملة ايه يا حبيبتي فقالت له ست رتيبة الحمد لله كويسة

وبكرة نكمل

الكاتب المصرى احمد عشرى
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.