“تكاليف حفلات التخرج اكثر من 2.7 مليار ريال في مدارسنا وأكثر في خارجها”

بقلم م. زكي عبدالرحمن

0

الى متى ‼️

اقترب العام الدراسي من خط النهاية، وبدأ بعض الطلبة في إقامة حفلات التخرج وفتح باب التنافس فيتنظيم هذه الحفلات، التي أغلبها يكون مبالغاً فيها إلى درجة الإسراف، وتقام في قاعات فخمة، بعد أنكانت تقام داخل مسارح المدارس، فيما توسعت دائرة تلك الحفلات ، التي لم تقتصر على طلاب الجامعةاو الثانوية فحسب، بل شملت أيضاً رياض الأطفال، وصفوفاً دراسية أخرى ، حيث يصل حوالي 29 جامعة حكومية و 14 جامعة أهلية والعديد من الكليات والمعاهد الخاصة، بالإضافة إلى أكثر من 33,500 مدرسة.

ظاهرة جديدة يترتب عليها هدر مالي كبير يصل اكثر من 2.7 مليار ريال لاقامة الحفلات سنويًا بينمدارس ومعاهد وجامعات حكومية واهلية، فيها كسر نفوس فقيرة لا يمكنها الدفع بهذه الطريقة المبالغ بها، هكذا هو موسم حفلات التخرج الذي يلقى اهتماماً بالغاً من قبل الأسر والعائلات. وليس هذا فقط،بل تصل تكاليف الحفلات الخاصة للطلاب الخريجين او غيرهم الى آلاف الريالات للفرد يصل الى اكثرمن 4 مليار ريال لو تم حصر هذه الحفلات على مستوى الفرد.

وتبدأ مع نهاية الامتحانات وتسلم شهادات النجاح سباقات محمومة للظفر بالقاعات المشهورةوالاستراحات المرموقة التي كانت مقصورة من قبل على حفلات الأعراس والمناسبات العامة في ظاهرةدخيلة على المجتمع، وتخصص لها ميزانيات بمبالغ مهولة، حالها حال موسم الأعياد أو الأعراس.

إضافة إلى ذلك فإن الخريجين والخريجات يبدون اهتماماً لافتاً بلباسهم ومظهرهم يوم الحفل، الأمر الذيأفسد على أولياء الأمور فرحتهم بأبنائهم، في هذه المرحلة الانتقالية التي تفرض على الطالب مسؤوليةمضاعفة والتزاماً واعتماداً على النفس بدرجة أكبر.

وتباينت الآراء حول اقامة حفلات التخرج ما بين مؤيد ومعارض، على أن تكون من دون تكاليف مبالغ فيهاتثقل كاهل الأسر، فإذا تعدى الاحتفال بالنجاح إمكانات العائلة يجب على أولياء الأمور حسم الأمر مندون علم الطلاب والطالبات مع توفير بدائل أخرى مبسطة للتعبير عن فرحة التخرج، ولا ترى ضرراً فيالمنع من إقامتها على نفسيات الخريجين والخريجات.

استنزاف مالي:

إن أولياء أمور الطلبة والطالبات، في مراحل تعليمية مختلفة، أنهم يتعرضون لاستنزاف مالي كبير، بسبب مطالبتهم بدفع رسوم حفلات التخرج، التي تصل الى مئات الريالات لكل خريج.
وأشاروا إلى أن حفلات التخرج أصبحت «موضة»، تحرج ذوي الطلبة مع أبنائهم، لاستحالة رفضإشراك أبنائهم أسوة ببقية زملائهم، منتقدين إقامة الحفلات الباذخة على حساب جيوب الأسر، مؤكدين أن بعض المعلمين والمعلمات يتكسبون من وراء اقامتها وتنظيمها خارج أسوار المدارس.

كانت معاناة الأهالي تقتصر في بداية العام على الرسوم المدرسية والجامعية، وجاءت تكاليف حفلات التخرج لتزيد من العبء المادي على كاهل الأسر، فقد يضطر الكثير من أولياء الأمور للاقتراض، للتمكن من الخروج من هذا المأزق المحرج أمام أبنائهم.

ونتساءل «أين ذهبت احتفالات المدارس والجامعات المصغرة؟ وكيف لطلاب أو طالبات دفع تكاليف مثلهذه الحفلات الكبيرة؟».

معاناة متفاقمة:

إن حفلات التخرج ظاهرة ومعاناة قد تتفاقم مع مرور الزمن وقد لا تنتهي، وستواجهها بعضالأسر مع بداية العام وحتى يوم الحصاد، وتمثل مطالب متجددة تضيف ثقلا آخر على كاهلهم، بدواعيالمتطلبات الدراسية المعتادة.

الطلبة في التعبير عن فرحهم بالتخرج، بما لا يتعارض بلا شك مع قوانين الدولة.

ومما لا شك فيه أن بهجة التخرج وإقامة الاحتفالات حق مشروع ولا أحد بإمكانه الحجر على حرية منيحتفل، لكن البذخ مرفوض في ظل ظروف اقتصادية وأسرية يعاني منها الكثيرون، لا سيما محدوديالدخل.

وقد يضطر اولياء الامور إلى الاستدانة لتلبية رغبة أبنائهم في إقامة حفلة التخرج، أسوة بالمقتدرين الذينيتشاركون في حجز قاعات فاخرة مكلفة مادياً حيث أن المبالغة في حفلات التخرج ومصاريفها وتكاليفهاأمر غير مرغوب فيه مطلقاً، حتى لا تخرج عن إطارها ومحتواها النفسي والمعنوي كأحد أشكال التعبيرعن الفرح، وتتحول إلى عبء ثقيل وهم كبير يفسد الفرح، ويفقد الإنسان لذة النجاح.

وللعلم أن نوع الحفلات المكلل بالديون والمصاريف سيلقي بظلالة السلبية على الأجواء الأسرية، مما قديفقدها توازنها، بل وقد تغيب لديهم بعض الأولويات في الحياة، فيمكن للأسرة بتكلفة إقامة حفلة منالحفلات أن تشرك اثنين من الأبناء في معهد لتعلم اللغة الإنكليزية أو ناد صيفي، أو غيرهما من الأمورذات البعد والأثر المستقبلي على شخصية الأبناء وتطورهم وتقدمهم نحو الأفضل.

وبيّنت أن حفلات التخرج والنجاح هي من أشكال التعبير عن الفرح والسعادة بثمرة جهد مبذول لفترة منالزمن، وفي الأصل هي حق مشروع للإنسان في حياته لاعتبارات معنويه ونفسية تترك أثراً كبيراًوإيجابياً في النفس.

أثر معنوي:

واعتبرت أن إقامة الحفلات البسيطة ذات التكاليف المنخفضة أو المقبولة في ظل أجواء مفعمة بالحُب والاحترام والمشاركة تلاقي لدى أصحابها ارتياحاً عالياً جداً، كما ولها أثر معنوي وتربوي تلمسه الأم فيأبنائها بشكل كبير جدا، إذا احسنت استثمار هذه الفرصة وهذا الموقف لإرسال رسائل إيجابية في العقلالباطن لأبنائها.

إن ضرورة امتلاك معايير وموازين نحكم بها على أنفسنا وتصرفاتنا وسلوكياتنا لنجاح الأسرةواستقرارها وسعادتها، وكذلك نجاح أفرادها، وبالتالي المجتمع ككل. فالأسرة نواة المجتمع، وقلبهالنابض، تؤثر وتتأثر، والنجاح الذي تحققه قطعاً يشكل عدوى في المجتمع، وينتشر سريعاً بين البيوت،وكذلك الإخفاق والتخبط.

تخرج أم زواج؟! :

باتت الأسر تحضر لحفلات التخرج وكأنها تستعد لزواج أحد أفراد عائلتها بدءاً من زي التخرج الموحد مروراً بالزفات و«دي جيه»، وصولا للولائم والبوفيهات المفتوحة لتنتهي تلك الليالي مكللة بالديون.

وأكد أولياء أمور أن نعمة الفوز بالنجاح والانتقال لمرحلة مقبلة تتحول إلى بذخ وإسراف وهم وعبء ثقيلعلى الأسر، لا سيما ذوي الدخل المتوسط منها، إضافة إلى ما قد تسببه هذه الحفلات من قتل لفرحةنجاح أبناء بعض الأسر التي لا تستطيع مجاراة المجتمع الذي وضعهم بين خيارين لا ثالث لهما، إماتوفير متطلبات الحفل المكلفة لأبنائهم، وإما حرمانهم من فرحة التخرج وعزلهم عن أقرانهم.

كسر نفوس الفقيرات:

إن احتفالات النجاح تُعد ظاهرة جديدة ودخيلة علينا، لما يترتب عليها من هدر مالي ومظاهر مخالفةللشرع في اللباس وفي الآلات الموسيقية والغناء وكسر لنفوس الفقيرات اللاتي لا يتمكن من الاحتفالبنجاحهن بهذه الطريقة المكلفة لظروفهن المادية.

مأزق كبير:

تظل حفلات التخرج، هي المأزق الأكبر، والتحدي الصعب بين الأسر وأبنائها، فهم يقعون بين فخ مساواةأبنائهم مع زملائهم، وبين الأزمات المالية التي تنهش بعضهم من حين إلى آخر.


المصادر:

هيئة التعليم

التعليم في السعوديه

جريدة الرياض

جريدة الرياض


اكتشاف المزيد من الاتحاد الدولى للصحافة العربية

اشترك للحصول على أحدث التدوينات في بريدك الإلكتروني.

اترك رد

اكتشاف المزيد من الاتحاد الدولى للصحافة العربية

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading