القدر (الحلقة8)

الكاتب المصرى : احمد عشرى

0

القدر

(الحلقة الثامنة)

ذهبت كالمعتاد لصديقي أشرف بمحل لعب الأطفال وكان غريب معه فباركت له نجاح إبنته نجاة وظهورها إعلامياً علي الشاشة الفضية وأعطيته مجموعة كتب أدبية فقال لي غريب وهو يبتسم دي نجاة هتفرح بيهم قوي وهي بتحبك والله فقلت له أنا كمان بحبها زي بنتي هي وإبن عمها جيد ودعوت لهما بالتوفيق في حياتهما

فقال لي غريب وهو غير مصدِّق أكيد التليفزيون عرفها بالصدفة ساعة ماكانت بتروح الندوات فقال له أشرف مافيش حاجة إسمها صدفة فغضب غريب من صديقي أشرف فإحتد في ردة فعله قائلاً إحنا أصلاً مافيش في عيلتنا حد بيكتب شعر وبنتي نجاة طلعت كده بالصدفة

رد عليه أشرف وإبن عمها جيد طلع بالصدفة شاعر هو كمان ؟

فدخلت بينهما لأنهي هذا الجدل العقيم قائلاً لغريب العرق بيمد لسابع جد فسألني غريب يعني كان أبويا ولا جدي بيكتبوا الشعر وأنا ماعرفش؟

فقلت له أكيد أو ممكن حد من أخوالها وأكيد انت عارف المثل اللي بيقول إبن الوز عوَّام رد غريب أيوه طبعاً عارفه بس أيه اللي دخَّل الوز في اللي إحنا بنقوله ؟ فقلت له طب إبقي إسأل الكبير وأكيد هتلاقي كلامي مظبوط فقال لي غريب إنت كلامك كله ع العين والراس عموماً أنا هسأله …

عاد جيد ونجاة من مبني التليفزيون بعد إنتهاء الحلقة وكانت سيارة مخصصة في إنتظارهما لتوصيلهما فإعتذر جيد للسائق وقال لنجاة تعالي ناكل طبق كشري فوافقت نجاة قائلة ماشي أحسن أنا هقع م الجوع وذهبا سيراً علي الأقدام إلي نفس المحل

وكانت أم كلثوم تشدو رائعة ( سيرة الحب) والفرقة الموسيقية تعزف المقدمة فأتي عامل المحل فقال له جيد هات لنا أحلي طبقين كشري فأحضرهما علي الفور وبدأت كوكب الشرق تصدح طول عمري بخاف م الحب…

وسيرة الحب وبدأت نجاة في بكائها فنظر إليها جيد فوجد عيناها وقد إغرورقت بالدموع فقال لها جيد نجوم التليفزيون ما بيعيّطوش ومفروض النهاردة يكونوا أسعد نجمين محلّقين في السما أو زي عصفورين طايرين ننزل نلقط الحب ونرجع نطير تاني فمسح لها ما تبقي من دمع وعاشت مرة أخرى مع كلمات الأغنية

وكانت أم كلثوم تقول من همسة حب لقيتني بحب نظر إليها جيد وكادت عيناه أن تفضحه وكان يشير إليها بأصبعه فنظرت إليه وهو يشير إليها وأراد أن يلهيهاأو يلهي نفسه وكأنه يشير بأصابعه كالمايسترو للفرقة الموسيقية لعلها تضحك ولكنها لم تعبأ ووضعت يدها علي جبينهاونظرت إلي ما تبقي من طبق الكشري

فقال لها جيد هتاكليه كله وماتسيبيش ولا حباية رز واحدة ولازالت الأغنية تقريباً في منتصفهافصاح علي عامل المحل وطلب زجاجتين من المياه الغازية ثم تذكر شيئاً وقال لها أقول لك علي خبر حلو فأومأت برأسها بالإيجاب وكانت تنتظر أن يقول ما يجول بخاطرها فأخبرها بأن الديوان الثاني (ليتني أكون غايتك) قد نفذت طبعته من المكتبات وأنهم بصدد طباعة ثانية فقالت له في إستياء هو ده الخبر الحلو !!!

فقال لها هو فيه في الدنيا كلها أحلي من نجاحك يا نجاة ؟

ردت قائلة عقبالك ياجيد رد عليها بعد حلقة النهاردة ونجاح البرنامج اللي فاق الحد لازم أبدأ وأجمَّع كل اللي كتبته في الجريدة وهطبعه في ديوان فقالت له أنا هكلملك دار النشر وهخلي الأرشيف في الجريدة يجمّع لك بس إنت إكتب لي كل اللي جواك وإشتغل وعن غير قصد أمسك جيد بيديها وأخذ يقبلها أمام الجميع

فبدا عليها الخجل ولكنها تماسكت فقد إنتهت الأغنية للتو وبدأ الجمهور في التصفيق فذهب جيد ليدفع الحساب وأعطي العامل بقشيشاً وكان سخياً معه هذه المرة بالذات وخرجت نجاة لتجد أمامها زميلتها راندا البحيري وكانت قد شاهدتها في البرنامج للتو فهنأتها راندا البحيري وتمنت لها دوام التوفيق

وأتي جيد وألقي التحية فقالت لها راندا البحيري وهي تشير إلى جيد إوعي تفرطي فيه يابت فقالت لها نجاة ده جيد ده إبن عمي يابنتي !!!!

فوقعت هذه الكلمة موقعها في قلب جيد وظن أنها تنظر إليه فقط بإعتباره إبن عمها ليس إلا ّ!!! ولكنه أخفي مشاعره وقال لها نركب حاجة عشان نروَّح بدري فقالت له ليه ؟ أنا بحب أتمشي معاك ولازال صدي الكلمة يتردد داخله ولازالت نجاة تتحدث وهو يختفي منها وراء صمته …

وفي اليوم التالي وكانت الساعة تشير إلى الرابعة عصراً أتي الكبير والحاجة أم غريب وسويلم وزوجته خضرة لتهنئة نجاة لنجاحها ونجاح أخواها ففرح زين وعبد الرحمن بتلك الزيارة الغير مرتقبة وخرجت نجاة لإستقبالهم فغمروها قبلات وأحضان وكم كانت سعيدة بهذه الزيارة و أيضاً بجدها الكبير فهي لم تراه منذ وفاة أمها منذ خمس سنوات تقريباً

وأخذ الكبير في مدحها وأبدي سعادته وفخره بهاعندما شاهدها هي وجيد علي الشاشة الفضية وأخذ يتفرس ملامحها عن كثب ليجدها بالفعل لا تضحك وبعد قليل دخلت نجاة إلي المطبخ فلحقت بها خضرة وقالت لها وهي تفتح الزيارة خدي يا نجاة دول جوز بط ودول جوز وز ودول…

فقاطعتها نجاة قائلة أيه ده كله ؟

ردت خضرة ده خيركو وخير الكبير بس شيلي كل حاجة في التلاجة وأخرجي وسيبيني وروحي أقعدي إنتي مع الكبير عشان هو فرحان قوي بيكي و أنا هعمل كل حاجة وخرجت وجلست بجوار الكبير الذي وضع يده بسيالته ليخرج لها ورقة مالية وقال لها عاوزك تشتري لك هدية علي ذوقك

فقالت له بس ده كتير قوي ياجدي فقال لها مش كتير عليكي ياغالية يابنت الغالية وقال لها وكان يريد أن يتأكد من شئٍ ما أنا كنت بعز المرحومة قوي فوجدها تبكي كما توقع فدخلت نجاة لتبكي في غرفتها فسمعها الكبير ودخل غرفتها قائلاً لها إنتي مش أول ولا آخر واحدة أمها تموت يا بنتي

وأردف قائلاً أمك ماتت من خمس سنين وانتي دلوقت في الجامعة وناجحة ومتفوقة ماشاء الله وشاعرة جميلة ومبدعة وليكي ديوانين وبتطلعي في التليفزيون المفروض نرضي باللي كاتبهولنا ربنا ورايدهولنا مش نزعل ونعيط لازم نحمده ونشكره علي عطاياه ولازم نضحك يانجاة فدخل غريب وجلس معهما وسأل والده قائلاً هو فيه حد في عيلتنا كان بيكتب الشعر يابا ؟

فتنهد الكبير قائلاً الله يرحمه جدك اللي انت ماتوعاش عليه كان شاعر متصوّف بيمدح الرسول وله كتاب شايله عندي في الخزنة وأردف قائلاً وانت بتسأل السؤال ده ليه ؟

رد غريب أنا أول مرة أعرف الحكاية دي والله فقال له الكبير بنتك نجاة هتكمل اللي إحنا بدأناه وضحك الكبير لنجاة قائلاً أنا كمان كنت بكتب شوية أشعار كده علي ما قُسُم بس الأرض وتربية العيال نسوني الشعر خالص ودخل سويلم ضاحكاً وهو يقول لهم وإبني كمان ولا تلاقيكو نسيتوه في القعدة الجميلة دي …

إنتهت خضرة من تجهيز الطعام وكان زين وعبد الرحمن يأكلون بنهم شديد قائلين أكلك حلو قوي يامرات عمي فقالت نجاة بس الأكلة دي ناقصها حاجة فسألتها خضرة قائلة ناقصها أيه يانجاة ؟

ردت نجاة ناقصها جيد فعلق الكبير علي هذه الملحوظة الغير ملحوظة يارب أفرح بيكي إنتي وجيد في ليلة واحدة يانجاة….وفجأة طرق جيد الباب ودخل فقال له زين جبنا سيرة القط ….

ولم يكن جيد يعلم بتلك الزيارة المفاجئة فأبدي سعادته ودهشته و جلس بجوار أباه وأخبرهم بأن ماوصل إليه حتي الآن يرجع فضله إلي الله ثم إلي بنت عمي نجاة… ظلت نجاة سعيدة طوال اليوم وتمنت ألاً تغادرهم هذه العائلة أبداً…..

باتت نرجس تزور السوداء وكانت تلح عليها كل مرة أن تأخذها إلي صلوحة وكانت السوداء ترفض ذلك بشدة وتتهرب منها كلما تذكرت ما حلَّ بأمها فقالت لها نرجس طب وديني عندها وإبقي شاوريلي علي مكانها من بعيد وأنا اللي هنادي عليها وكانت السوداء تخاف أن يلم بها ما ألّم بأمها وتعود نرجس في كل مرة صفر اليدين وكان دار الكبير مغلق وخاوي علي عروشه ولا تعرف نرجس أين ذهبوا جميعاً ؟

ظلت أم نرجس راقدة لا تنطق ولا تتحرك وكانت عيناها دائماً تتحرك بحثا عن إبنتها لتطعمها أو لتروي ظمأها بكوب ماء أو لقضاء حاجتها ولم تجدها فكانت تقضي حاجتها وهي راقدة ولم تجد من ينظفها فأصبحت غرفتها كالمقبرة من حيث الروائح الكريهة من فضلاتها

وكانت نرجس تتركها برائحتها العفنة وتبيت عند السوداء لولا بعض النسوة من الجيران أصحاب القلوب الرحيمة فأتت نرجس ورأتهم وهم يقومون بنظافتها وتغيير ملابسها وفرشها فأقسمت لهن قائلة ده أنا لسة منضفاها ومنضفة المكان الصبح

ونظرت إلي أمها معاتبة قائلة لحقتي عملتيها وضحكت فقالت إحداهن ده واجب علينا يانرجس وربنا يخليهالك وقالت أخري إحنا جنبكو لو عوزتونا في أي حاجة ومش هنزهق أبداً من خدمة مريضة ثم إنصرفن ولم تنظر نرجس إلي أمها فقد كان شغلها الشاغل هو العثور علي صلوحة

وبكرة نكمل

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.