جبل المرار (الحلقة الثالثة)

0

جبل المرار

(الحلقة الثالثة)

منذ فترة من الزمان وفوق الجبل كان المكان تقابل الملك ربكس الكلب بالكلبة ميكس حبيبة القلب وكان الملك يسير بموكبه من الرعية في الأسواق فوجد خلافاً بين الحلاق والدقاق وكانت الكلبة ميكس قد رأته فهزت له بذيلها وغمزت له يطرف عينها فترك عسكره ليفضوا الخناق ورآها تقف في آخر الزقاق

وعندما إقترب منها ليسألها عن أصلها فأجابته بما هو غير محيط بأنها أصيلة وليست بزراميت وسبقته بغرابة إلي أقرب خرابة بعيداً عن عيون الرقابة وتزوجها دون علم أهله وعشيرته أولياء الأمور ولا حتي الحكماء العلماء ببواطن الأمور فمنعت عنه نفسها حتي يعلن علي الملأ زواجها بعد أن أوقعت به في حبائل غرامها

وحضر عقد زواجهما عدد محدود وكانا البغل فرغل والقرد مقرود فنصحه القرد مقرود قبل أن تقع الفاس في الراس فأمرته زوجته أن يجعل من القرد عبرة لكل الناس وسلطت عليه البغل فرغل الذي طرده من المملكة وقاده إلي السجون شر طردة وأتت لزوجها بطعام عن طريق أعوانها من الجان وكانت تضع لوالديه الطعام حتي تسترضيه وأصبح فخوراً بها عندما كان يسمع ثناء والديه عليها حتي وضعت لهما سماً زعاف فماتا علي الفور وبدأ ريكس من بعدها يخاف وذهب إلي محبس القرد مقرود الذي أخبره بأنها خليط مخلوط من جنسين ذكر وأنثي وجنس نمرود

ولن يكون لها علي أية حال جنس مولود وحذره منها فهو حتي الآن لم يري منها سوي الجانب الأنثوي وأخبره بأنه سمعها وهي تقول للبغل فرغل أنك مثل الملك عاجز وأنا أريد الشخص الناجز فصب عليه ريكس الكلب جام غضبه وطلب من البغل فرغل أن يعذبه حتي الصباح بضربه فأخذ يرفسه وقدمت له الكلبة ميكس حفنة من الدريس فالتقمها ونهق شاكراً ووعدته بعدها بالغالي والنفيس

كانت شفاعة أخت الملك ربكس في الرضاعة تسأل أخاها ريكس سؤالاً عابراً وعفوياً لماذا لم ينضح حتي الآن الدلو بجروين أو جرو من نسلك يحمل إسمك ويرعي ملكك ظن الملك ريكس أن شفاعة أخته في الرضاعة تستهزئ بفحولته وتستهين برجولته فطردها هي ومن معها خوفاً علي هيبته من الضياع بين الرعية والرعاع

فطلب من زوجته ميكس أن تحبل وأن تضع له جرواً فتحول وجهها إلي اللون الأصفر وبدأت ترفض معاشرته فكشر لها عن أنيابه الحادة وأبدت له أنياباً أكثر حدة وكانت جادة فقال لها إن لم يكن في إمكانك الإنجاب فسوف أتزوج بغيرك الآن فوقع بينهما مالم يكن في الحسبان وظهر منها الخليط الذي بأضلعها يحيط…

بدت له كالذكر القوي ولم يقوي عليها الجبان فقطعت له أذنه اليمني وخرقت له عينه اليسري وأخذ ينبح وهي تنبح حتي انزوي بجسده حتي الصباح متوعدها عندما يشفي من تلك الجراح

لازال د.محرم لاهثاً باحثاً عن الجرو وكان ضرغام يبحث معه حتي يرضيه فقال له ضرغام وهو يكتم ضحكته طب لو مش هنلاقي الجرو هنا مش ممكن نلقاه في أي حتة تانية فقال له د. محرم هو هنا أكيد عشان أنا آخر مرة شفته في الحمًام

فقال له ضرغام أعوذ بالله من الشيطان الرجيم وحاول د. محرم الإتصال بميار هانم صافي ولكنه لم يجد شبكة فقال له ضرغام مافيش شبكة هنا علي جبل المرار وعشان لو حبيت تتصل بحد لازم تكون عند مدخل المدينة علي الأقل فركب د. محرم سيارته البي إم دبليو وقال له سالم وهو يودعه أكيد الزيارة دي هتتكرر يادكترة

فقال له د. محرم أكيد طبعاً أكيد بس انت جهز لنا حتة حشيش معتبرة وإبقي إتصل فكتب له رقم هاتفه فقال له ضرغام ماحدش في البلد دي كلها معاه ألمدعوق ده فقال له سالم مبتسماً إتكل علي الله يا دكترة وسيبها للظروف وانطلق د. محرم عائداً إلي المدينة بصخبها وفي الطريق أخذ يتذكر كل الأحداث التي مر بها في الفرح

تذكر العروسة نوها وهي تدس برأسها بكتف عريسها حتي لا أراها وتذكر الوجوه البائسة المغبرة بتراب جبل المرار وهم بوخزون العروسة الورقية وينظرون تجاهه وعيونهم البيضاء مفتوحة وكانت بغير سواد البقبق وتذكر أصوات نباح الكلاب وزمجرتها أثناء عراكهم فوق جبل المرار وفجأة أضاء الهاتف معلنا ً عن إستقبال الشبكة كما أعلن المذياع عن تمام السابعة صباحاً

فقام بمحاولة الإتصال بميار هانم صافي وإذا برسائل المرضي فقام بتأجيل الرد عليهن وعثر علي قطعة حشيش داخل مجسم العروسة التي لم يوخزها بإبرته فوضع قطعة الحشيش في حذائه خوفاً من الكمائن المنصوبة ليل نهار حفاظاً علي أمن المدينة

وإذا بصوت الجرو تحت أقدامه فتوقف علي يمين الطريق بجانب بناية ضخمة وكانت ميار هانم تحدثه وهو مهموم في البحث عن الجرو ولكنه لم يجده فأمسك بهاتفه وكانت ميار هانم لازالت تحدثه فقال لها انتي وراكي حاجة النهاردة ؟

فقالت له أنا رايحة دلوقت السفارة أستلم شغلي الجديد فقال لها ألف مبروك ياحبيبتي انتي تستاهلي أكتر من كده بكتير وقبل أن تغلق سألها هي مرات عمي صحيت فقالت له مرات عمك في سابع نومة وكانت سهرانة طول الليل ومارضيتش أصحيها فقال لها طب خلاص أنا هتصل عليها بعد الضهر وتحرك قليلاً فسمع صوت الجرو مرة أخرى

وكاد أن يصدم سيارة كانت بجانبه فسمع قهقة من فتاة جميلة كانت علي وشك أن يصدمها بسيارته وقالت له أكيد متجوز ومراتك مطهقاك في عيشتك فضحك لها وقال مبتسماً بالعند فيكي أنا مش متجوز ومش ناوي فوقف ليبحث عن جروه وهو متأكد للمرة الثانية أنه موجود

كانت الست رتيبة مديرة المنزل تقف بجوار ميار هانم وهي تستعد للخروج وقالت لها يارب أشوفك يا بنتي في أعلي المناصب فقالت لها ميار هانم ميرسي ياأحلي رتيبة في الدنيا كلها فسألها جورج السفرجي تحبي تتغدي أيه النهاردة ياهانم؟ فقالت له أي حاجة يا عم جورج أو إبقي إسأل مامالما تصحي من النوم فتحركت تجاه باب الشقة فسبقها عم أمين الخادم ليستدعي لها الأسانسير ولم يدخل حتي إطمأن أنها نزلت

وبكرة نكمل

الكاتب المصرى : احمد عشرى
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.