زوجة تتبرع بكبدها لإنقاذ حياة زوجها في محافظة الشرقية بمصر

كتب : حامد خليفة

0

خانته صحته، وتخلّى عنه رفاقه، تجاهل احتياجه الأقربون، وشعر أنه على شفا الموت، وألحّت الضرورة الطبية عليه، زرع كبد جديد وإلّا هلك، لكن زوجته التي ادخّر حبها ووفاءها له على مدار 17 عاما، كانت له المحّب المتشبث بحبيبه، فأعادت له الحياة، بتبرعها له بنحو 60% من كَبِدَها، ولم تخشَ الموت. شهدت مستشفى الزقازيق الجامعي «مستشفى الجراحة الجديد» قصة تضحية ووفاء وحب، بتبرع زوجة أربعينية لزوجها بجزء كبير من كبدها ولم تخش الموت، محاولة بإستماتة أن تعيد إليه الحياة، ليبقى جانبها وأطفالهما الأربعة، وإلتقينا بهم بمحافظة الشرقية، بعد نجاح الجراحة وإستقرار حياة الأسرة بعد معاناة في رحلة المرض والألم. الزوجة تسترجع 17 عاما مضت

تقول هبة عطية إبراهيم الجوهري البالغة من العمر 43 سنة والمقيمة رفقة زوجها أحمد عبد الحميد 47 عاما، وأطفالها بالصالحية الجديدة بالشرقية، إنها تعمل هي وزوجها بالتربية والتعليم، وكانا قد تزوجا منذ أكثر من 17 عاما، لم يكن بينهما سابق معرفة، رشّحها له صديق وبالفعل اتفقا على الزواج: «صارحني زوجي وقتئذ وكان ما زال خطيبي، بأنه يعاني من فيروس سي الكبد وخيرني ما بين الموافقة أو الرفض».

الموت لا يفرق بين مريض وسليم

إستشارت هبة أسرتها وجاء الرد بتأييد الخطبة وإكمال الزيجة، وكان تعليق والدها لها بأن الأعمار بيد الله، والموت لا يفرق بين مريض أو سليم، فمضت في طريقها وخلال 3 أشهر أتمّا زواجهما، وأنجبا على مراحل زمنية متفرقة أطفالهما الأربعة، لكنه كان يعاني آلام المرض، وبدأت صحته تتدهور.

الحب والوفاء

أكدت هبة أن زوجها كان يتميز طوال عشرتهما بأخلاق حميدة وكان حانيا عليها محبا لها، فبادلته نظير حبه حبا ووفاء ودعما له في أوقاته الحرجة مع المرض، لافتة إلى تدهور حالته الصحية خاصة أن الأدوية لم تعد مجدية لحالته، وتوالت زيارتهما للأطباء، فحملا أعباء السفر والتنقل لعيادات الأطباء والمستشفيات بالشرقية وخارجها، فوق أعباء الألم والنفقات المالية التي تفوق قدرتهما، لكنهما لم يملّان أبدا، واتبعا طريق الأمل في الله لنيل الشفاء. تراجع بصحة الزوج وحاجة لزراعة الكبد

وتشير هبة إلى أنه ورغم العلاج تزداد حالة زوجها سوءا، وأفصح لهما الأطباء عن حاجته لزرع كبد لإنقاذ حياته، إذ تليّف الكبد وكان قد إستئصل ورما منه أثر على صحته سلبا، للدرجة التي لم تجعل أمامهما خيارا سوى الزرع، وبالفعل بدأت إجراءاتهما للبحث عن متبرع: «سأل أقاربه وجيرانه وأصدقائه وعائلته، لكن لا مُجيب لحاجته، فالجميع يخشى الموت» حسب وصفها. فاجأت زوجها بإصرارها على التبرع

وتوضح هبة أن زوجها لم يكن يفكر بها على الإطلاق للتبرع له بالكبد، خاصة أنه يريد بقاءها بصحة جيدة جوار أطفالهما، لافتة إلى إصرارها على التقدم لفحص مدى مطابقة أنسجتها لزوجها، وكانت المفاجأة تطابق تام بينهما رغم أن لا قرابة ولا صلة دم جمعتهما، وبالفعل تجهزا لعمليتي التبرع والزرع، ولكن بعد شهور من المعاناة والسفر لإجراء الفحوصات المعملية والتحاليل.

لا مهرب من النصيب

وتقول هبة ودمعة حب تترقرق في عينيها: «ما كنتش خايفة من الموت، وعارفة إنها تضحية، لكن التضحية لحد بحبه وعاوزة أرجعله الحياة تهون، وقلت يا نعيش سوا يا نموت سوا، ولو عاش هيرجع لأولادنا، ودخلت العمليات وأنا مطمئنة وكلي ثقة بربنا، ومتأكدة إن نصيبي مكتوب وهشوفه مفيش مهرب منه، ومكنتش شايفة غير زوجي وأولادي قدام عيني» حسب وصفها. الزوج لزوجته: رجعتيلي الحياة

وتختتم الزوجة المحبة أنها عند خروجها من العمليات، كان أول سؤال لها «كيف حال زوجي، ولم تهدأ إلا بإطمئنانها عليه»، معلقة: «مرت الأيام ومر الإختبار وربنا كان واقف معانا كل خطوة، وما زال يرعانا» لافتة إلى مداومتهما على أدوية المناعة، وأمتنانها لله بعودة الحياة والدفئ لأسرتها والإستقرار: «كنا بنحب بعض وزاد حبنا وتعلقنا ببعض أكثر، وزوجي قالي إني رجعتله الحياة من جديد، وهذه أعظم كلمة سمعتها بحياتي».

اترك رد