القدر (الحلقة 4)

الكاتب المصرى : احمد عشرى

0

القدر

(الحلقة الرابعة)

صرخت نرجس في وجه أمها لتبتعد عنها ولازالت أمها في محاولاتها لتهدئتها وقالت لها حرام عليكي يا بنتي ده لسة كاتب لك حتتين أرض بيع وشرا ..عاوزة أيه تاني ؟

فقالت لها نرجس بسخرية هئ هئ حتتين الأرض اللي بتتكلمي عنهم دول كانوا بتوع بسلامتهاالمرحومة مراته يعني أنا لسة ماخدتش منه هو حاجة لغاية دلوقت فقالت لها أمها طب هو نزل زعلان ليه ؟

فقالت لها ضاحكة لسة بقول له يكتب لي البيت اللي احنا قاعدين فيه عشان لاقدر الله لو حصل له حاجة بنته نجاة هتطردني أنا وأمي لقيته لوي بوزه يااختي وقام وسابني ونزل إلهي مايوعي يرجع فقالت لها أمها طب إهدي وتبات نار تصبح رماد فصرخت فيها نرجس مرة أخري قائلة بقول لك عاوزة صلوحة عاوزة صلوحة إنتي أيه ؟مابتفهميش ؟

فخرجت أم نرجس تجلس في الصالة وهي مهمومة وشردت وعادت تتذكر أشياء كادت تنساها تذكرت معرفتها لأول مرة بصلوحة فهي التي زوجتها برجل عجوز لا تعرفه ولا يعرفها لإنقاذ سمعتها بعد أن حملت سفاحاً بعد أن غرر بهاأحدهم وأقنعت إبنتها نرجس بأنها إبنة العجوز ولم يعلم أحداً أن نرجس إبنة حرام سوي صلوحة فقط

وتفاجأت بصوت نرجس يناديها من غرفتها وعادت من شرودها وذكرياتها الأليمة فقالت لها نرجس إستعدي عشان تسافري بكرة تجيبي لي صلوحة من تحت طقاطيق الأرض وماترجعيش من غيرها فطلبت منها أمها أن تراجع نفسها قائلة لها بكرة الأمور تتصلّح وربنا يا…

فقاطعتها نرجس قائلة بإستخفاف دي لسة هنقول لي ربنا ..

وأرفت قائلة ربنا يبقي ياخدك عشان أرتاح منك ..فقالت لها أمها حاضر يا بنتي هروح لها بكرة حاضر.

وفي صباح اليوم التالي إستقبال أم نرجس قطار الصعيد متجهة إلي قنا ..

عاد غريب بعد أن قضي ليله ساهراً وبعد أن أضناه التفكير لإيجاد حلا ً يرضي به زوجته نرجس ليصالحها فدخل عليها غرفتها فوجدها لازالت نائمة فأيقظها وسألها عن أمها فنهضت لتطمئن أنها سافرت ولما لم تجدها أخبرته قائلة تلاقيها سابت لك البيت تشبع بيه وأنا كمان لازم ألحقها الغلبانة اللي ماحدش هيسأل فيها لو جرالي حاجة

وأخذت تلملم أغراضها باكية فضمها غريب إلي صدره قائلاً لها خلاص ماتزعليش وأنا هعمل كل اللي انتي عاوزاه وهكتب لك البيت ياستي بإسمك وهشيل العقد في الخزنة عشان تضمني حقك فوافقت نرجس وأمطرته بالقبلات ..

وفي منتصف النهار نزل غريب ليجلس مع صديقي أشرف بمحل لعب الأطفال وهو يرتدي جلباباً خفيفاً ورائحة نرجس تفوح منه فسأله عني قائلاً أومال فين صاحبك بتاع كتاب القدر ؟

فقال له أشرف مابيجيش دلوقت ده بييجي بعد صلاة العشا فضحك غريب قائلاً تلاقيه لسة بيكتب قصة القدر فقال له أشرف القدر إحنا عايشين بس إحنا اللي مش واخدين بالنا ياغريب فسأله صديقي أشرف عن نجاة فقال له غريب آهي داخلة الجامعة ياسيدي وقبلوا ورقها في كلية آداب القاهرة قسم صحافة وإعلام وربنا معاها هي واللي زيها ….

وصلت أم نرجس وما أن وطئت قدامها محطة قنا حتي تمنت ألاّ تجد أثراً لصلوحة أو أن أحداً يخبرها بأنها قد رحلت عن الدنيا ولكنها كانت تنظر إلى الوجوه لعلها تجد فيهم ضالتها حتي رأت سيدة عجوز تفترش الأرض تبيع الخضرة وكانت تعرفها فجلست بجوارها لتستريح من عناء سفرها قائلة لها إزيك يازينب

ردت عليها العجوز إن شا آلله تسلمي يا أم نرجس أقعدي يااختي ارتاحي علي ما أجيب لك كوباية شاي م القهوة وكانت أم نرجس لا تدري كيف تبدأ كلامها معها لتسألها عن صلوحة حتي أتت زينب وهي تحمل لها كوب الشاي قائلة لها إزيك وإزّي بنتك نرجس وعامل أيه مع جوزها سي غريب ؟

فقالت لها كويسين الحمد لله إزيك إنتي وإزّي صلوحة ؟ فقالت لها زينب مستغربة مين صلوحة دي ؟

أنا ما أعرفشي حد بالإسم ده فقالت أم نرجس في نفسها وإنتي هتعرفي الأشكال الوسخة دي منين صحيح وإنتي طول عمرك في حالك فتركت نصف كوب الشاي ومضت جلال سبيلها تبحث عن إبرة في كومة من القش فقابلت جيد إبن سويلم فسألته قائلة رايح فين ياجيد ؟

فأجابها قائلاً نازل مصر يا أم نرجس عاوزة حاجة من مصر ؟ فقالت له سلامتك وأردفت قائلة و أبوك سويلم وأمك خضرة عاملين ايه ؟ فأجابها بأنهما بخير فقالت له إبقي عدِّي على عمك وطمن بنتي نرجس إني بخير وتركته دون أن تسأله عن غايتها قائلة في نفسها وهو هيعرف صلوحة منين ده هو مافيش وراه غير الكتب والدراسة ولازالت أم نرجس تنظر إلى كل الوجوه لعلها تجدها بينهم فهي لا تستطيع أن تسأل عنها علانية وكانت تتمني أن تسمع خبرها قبل أن تراها مرة أخرى…

ذهبت كالمعتاد لصديقي أشرف بمحل لعب الأطفال لأطلعه بما إنتهيت من كتابته حتي الآن في قصتي الجديدة القدر ولكني رأيته مهموماً وكأنه مثقل بحمل جبل من الغم عابس الوجه فسألته عما يعتريه قائلا له مالك ياأشرف شايل طاجن ستك فيه حاجة حصلت ؟

فأجابني وعلامات التأثر تبدو علي وجهه قائلاً النهاردة الصبح صحينا علي صوات جاي من آخر الحارة ونزلت بسرعة لقيت جارنا واقف هو ومراته وعياله في الحارة وبيتهم واقع والتراب مالي الدنيا فسألته السؤال الفضولي قائلاً وحد منهم مات ؟

رد أشرف ماحدش مات خالص والحمد لله والراجل كان بيحوش عشان ينكِّس البيت والشروخ كل يوم بتزيد بس إيده ماكانتش طايلة بس ربك ستر والحمد لله الحي قام بالواجب وعمل لهم خيمة صغيرة مؤقتاً فوضعت يدي بمبلغ صغير في يد أشرف فقال لي لأ سامحني هو مش هيقبل ولو انت عاوز تديله حاجة تعالي نروح له

وكانت الخيمة علي بعد خطوات فذهبنا إليه وكم كان رجلاً حكيماً فقد أضاف إلي قصتي معني جديد وبدأ كلامه معنا بكلمة كله مقدَّر ومكتوب ومافيش حد بياخد أكتر من نصيبه وقال له صديقي أشرف وهو يربت علي كتفه قدَّر الله وما شاء فعل فسألته من باب الفضول قائلاً وإنتو خرجتو إزاي م البيت قبل ما يقع ؟

فقال لي والله ياأستاذ ماأعرف إحنا لقينا نفسنا بنجري علي السلالم …

الولاد فتحوا الباب ونادوا علي أمهم وهي في المطبخ وأنا جريت وراهم وكلنا مانعرفش أيه اللي خلانا نجري وننزل بسرعة بالشكل ده ؟

وأردف قائلاً إحنا كنا بنسمع طقطقة كل شوية بس المرة دي كانت أقوي كن كل مرة ولما نزلنا الحارة ولادي والست بتاعتي كانوا بيصوتوا علي البيت وهو بيقع ثم أردف قائلاً في داهية البيت بس المهم عيالي فتركت له المبلغ دون أن يدري وفعل أشرف مثلي وكان الرجل مندمجاً في قص روايته وتركناه لننصرف وفي الطريق أخذ أشرف يضرب كفاً بكف ولما لا فقد نجت أسرة بكاملها من موت محقق

تركني أشرف في منتصف الحارة ووقف مع رجل لا أعرفه فوقفت بجوار محل لعب الأطفال أنتظره ولازال أشرف يضرب بكفيه وعاد يقول لي إنت عارف أنا كنت واقف مع مين ؟

فأجبته بالنفي فهي المرة الأولى التي أري فيهاالرجل فقال لي أشرف ماهو ده اللي ورث عمه فقلت له بتاع أستراليا ؟ فقال لي هو ياسيدي فقلت له ماله هو كمان؟

فأجابني بإستياء واضح علي وجهه قائلاً بقول له علي اللي حصل لجارنا وإننا لازم نقف معاه ولكنه لم يعبأ ولم يهتم وقال لي ده كان مفروض يموت ربنا يتولاه وسابني ومشي ولا حياة لمن تنادي فقلت له لا حول ولا قوة الا بالله وسألني أشرف سؤالاً مباغتاً قائلاً أومال هيعمل أيه بالفلوس دي كلها فقلت له ربنا يتولاه ويهديه ….

ذهب جيد إلي بيت عمه غريب ليطمئن عليهم فقابلته نرجس مقابلة فاترة بعد أن تملكت المنزل فأخبرها بأنه قد تقابل بأمها وأرسلت معه السلام ولكنها نسيت أمر أمها فقد تملكت المنزل وأصبح لا ينقصها شئ فخرجت نجاة من غرفتها عندما سمعت صوت جيد وجلست معه في الصالة لتطمئن عليه وعلي أحوال أهلها في قنا

فخرجت لها نرجس قائلة لها أمام إبن عمها لما نبقي نخلص حاجة البيت إبقي أقعدي وإتسايري مع بسلامته وأردفت قائلة إغسلي المواعين الأول فإستأذنت نجاة منه وقالت له ماتمشيش وعندما دخلت المطبخ

فأخبرته نرجس بأن عمه سيتأخر وأردفت قائلة أصل إحنا هنكنس وهنمسح وأحسن لك تنزل وتبقي تيجي آخر النهار يكون عمك جه من برة وبعد قليل خرجت نجاة ولم تجد جيد فسألتها عنه فقالت لها الظاهر إنه نزل ومااعرفش راح فين فسألتها نجاة قائلة إنتي قولتي له حاجة زعلته ؟ فقالت لها إن شاالله تعدميني ماحصل

وبكرة نكمل

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.