“أبو الغيط” في يوم الوثيقة العربية: طالبت الجامعة منذ 2016 إستعادة الأرشيفات العربية المنهوبة والمسلوبة لدى الدول الأجنبية والاستعمارية

كتب: أيمن وصفى

0

ألقت د.هيفاء أبو غزالة الأمين المساعد لجامعة الدولة العربية – رئيس قطاع الشئون الاجتماعية كلمة “أحمد أبو الغيط” الأمين العام لجامعة الدول العربية نيابة عنه في يوم الوثيقة العربية .. حيث رحبت بالحضور الكريم فى بداية كلمتها وقالت: “اليوم في الأمانة العامة لجامعة الدول العربية “بيت العرب”، وأن أشكركم جميعاً على مشاركتكم في الاحتفال بيوم الوثيقة العربية، هذه المبادرة المهمة التي تبنتها المنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم في عام 2001 لإبراز أهمية الوثيقة باعتبارها الذاكرة الحية لأجيالنا المقبلة، وأوجه تحيةَ تقديرٍ واعتزاز إلى كل الوثائقيين والمُوثقين العرب ومؤسسات ودور الوثائق العربية في هذه المناسبة”.

وقالت: “اسمحوا لي في البداية أن أتوجه بخالص التهنئة إلى الفرع الإقليمي العربي للمجلس الدولي للأرشيف بمناسبة انتخاب الدكتور فيصل بن عبد العزيز التميمي رئيساً له، آملين في استمرار الفرع الإقليمي بالتعاون مع جامعة الدول العربية في بذل الجهود اللازمة للحفاظ على التراث الأرشيفي للمنطقة العربية وصيانته، وحماية الأصول العربية التاريخية، كما أشيد بالجهود المبذولة والمُقدرة لإنجاز هذا الاحتفال، وبالمعرض الوثائقي الذي جسد ببراعة عنوان الاحتفال، وأشكر دور الأرشيف الوطنية العربية على تزويدنا بهذه الوثائق المهمة”.

وقالت: “يطيب لي أيضاً أن أتوجه بالتهنئة إلى السفير رياض العكبرى المندوب الدائم للجمهورية اليمنية على انجاز المجموعة الوثائقية بعنوان: “اليمن وجامعة الدول العربية: ثمانية عقود ثرية من العمل العربي المشترك”؛ وذلك في اطار السلسلة الوثائقية لمشروع توثيق ذاكرة جامعة الدول العربية، وأحيى كل القائمين على هذا العمل الوثائقي الضخم من مسئولي الأمانة العامة والمندوبية الدائمة للجمهورية اليمنية، والشكر والتقدير موصول للأستاذ الدكتور إسماعيل عبد الغفار رئيس الأكاديمية العربية للعلوم والتكنولوجيا والنقل البحري على دعمه المُقدر لإصدار هذه المجموعة الوثائقية المهمة”.

وأوضحت “أبو غزالة” من خلال كلمتها نيابة عن  الأمين العام للجامعة: “يحتل الأرشيف الذي يُعرف بأنه مجموع الوثائق والمخطوطات والبرديات والصور، مكانةً مهمة في حياة الأمم والشعوب العربية فهو جزءٌ من الموروث الثقافي العربي، وأحد مقومات الهوية الوطنية للدول والمرجع الرسمي والموثوق لتاريخها وحضاراتها باعتباره المستودع الرئيسي للبحث في التاريخ؛ ومن هنا يأتي احتفالنا بيوم الوثيقة العربية هذا العام تحت عنوان: “الأرشيفات العربية: جسر للتواصل بين الشعوب”، ليؤكد على الدور المحوري للأرشيف في بناء جسور التواصل والتعاون بين الشعوب على مر العصور، وهناك العديد من الشواهد الجلية على ذلك، فقد مثَّل حجر رشيد الذي احتفلت مصر والعالم الشهر الماضي بمرور 200 عام على فك رموزه بلغاته الثلاث، نقطةَ تحولٍ تاريخية أدت إلى نشأة علم المصريات، وفتحت الباب على مصراعيه أمام شعوب العالم لدراسته والتعرف على أسرار الحضارة المصرية القديمة، وأنتهز هذه الفرصة كي أوجه التهنئة الى وزارة الثقافة المصرية وكل المؤسسات المعنية في جمهورية مصر العربية على النجاح الباهر الذي حظيت به كل الاحتفالات والمعارض الوثائقية والثقافية والأثرية التي تم تنظيمها في هذه المناسبة التاريخية المهمة، كما تُعتبر المعاهدة الثقافية التي كانت أول وثيقة جماعية يبرمها العرب عَقِب انشاء جامعتِهم، من أهم الوثائق العربية التي أسهمت آلياتها في توثيق الصلات الثقافية وبناء الجسور بين الدول العربية في مختلف مجالات الترجمة والتعليم وتبادل الطلاب وانشاء المتاحف ومراكز الثقافة واحياء التراث الفكري، إضافة إلى الحفاظ على تراث الأمة العربية ونشره وتيسيره للطالبين بمختلف الوسائل”.

ولعل الوثائق الفلسطينية التي يزخر بها الأرشيف الوطني، وتؤكد هوية القدس والمسجد الأقصى المبارك وتدحض المزاعم الإسرائيلية، أبلغُ شاهدٍ على أهمية الأرشيف الوثائقي في اثبات الحقوق التاريخية للشعوب والأجيال المقبلة، وتجسد جسراً للتواصل فيما بينها، ولا يفوتني في هذا المقام أن أشيد بالدور المهم الذي يقوم به الأرشيف الوطني الفلسطيني والمسئولية الوطنية الجسيمة التي تقع على عاتقه للحفاظ على الوثيقة التاريخية الفلسطينية التي تمثل جزءاً من الكيان القومي للشعب الفلسطيني وتاريخه اليومي على أرضه وتراثه، فالحفاظ على الهوية الفلسطينية ووثائقها هو تعزيزٌ للحفاظ على الهوية العربية من محاولات تشويهها وطمس ملامحها وتزوير الحقائق التاريخية”.

وقالت: “يعتبر الأرشيف جزءاً لا يتجزأ من ذاكرة الأمة العربية والمحافظة عليه واجبٌ مقدس ومسئولية قومية تقع على عاتق الدول العربية، خاصة في ضوء التحديات الجسام التي تواجه منطقتنا العربية؛ وإيماناً من جامعة الدول العربية بأن العمل الجماعي من المقومات الأساسية لبقاء الشعوب واستمرارها، وبضرورة تضافر الجهود للاستمرار في حماية ذاكرة الشعوب والتراث الإنساني المهدد جراء عمليات التدمير والنهب والسرقة التي تمارسها التنظيمات الإرهابية المتطرفة، قامت جامعة الدول العربية بتقديم الدعم السياسي والمعنوي اللازم لهذه القضية المهمة حيث أقر مجلس الجامعة الوزاري في عام 2016 الاستراتيجية العربية الموحدة لاستعادة الأرشيفات العربية المنهوبة والمسلوبة لدى الدول الأجنبية والاستعمارية، وفى هذا السياق، أناشد الفرع الإقليمي العربي للمجلس الدولي للأرشيف والمنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم أعضاء اللجنة المعنية بتنفيذ هذه الاستراتيجية لبذل المزيد من الجهود لاستعادة الأرشيفات المنهوبة والمسلوبة والمُرحلة -أصولها أو مصوراتها- وتوفير الحماية اللازمة لهذه الأرشيفات من التدهور والاهمال والاندثار والتهريب، ووضع الأطر القانونية لمنع سوء التصرف بها، والاستفادة من التجارب العربية الناجحة في هذا المضمار، والتعريف بهذه القضية المهمة على المستويين الإقليمي والدولي”.

وقالت: “يسعدني أن يشهد احتفالنا اليوم تكريم المؤسسات والشخصيات العربية التي حققت انجازات واسهامات ملموسة في مجال الحفاظ على الوثيقة العربية، وعلى تراثنا الوثائقي العربي، ولا يفوتنا في هذا المقام أن نترحم على رائدٍ من رواد علم الوثائق في الوطن العربي، القاضي الجليل الدكتور”على أحمد أبو الرجال” رئيس المركز الوطني للوثائق بالجمهورية اليمنية، والذى وافته المنية منذ أشهرٍ قليلة، وتتشرف جامعة الدول العربية بتكريمه في هذا الاحتفال على جهوده العلمية الثرية واسهاماته البارزة فى جمع وحفظ الوثائق اليمنية، فاستحق عن جدارة بأن يُلقب بذاكرة اليمن الوثائقية، وفى إطار حرص الأمانة العامة لجامعة الدول العربية على تعزيز علاقات التعاون المشترك التي تهدف إلى الحفاظ على الذاكرة العربية والتراث الوثائقي والمساهمة في نشر المعرفة العربية، يسعدني أن يشهد الاحتفال التوقيع على مذكرتي تفاهم بين الأمانة العامة لجامعة الدول العربية وكل من الجامعة الأردنية، ومركز عمَّان للخليج والدراسات الاستراتيجية بالمملكة الأردنية الهاشمية”.

واختتمت أبو غزالة كلمة الأمين العام لجامعة الدول العربية بقولها: “أكرر ترحيبي بالحضور الكرام، وأعرب عن خالص التمنيات بالتوفيق للفعاليات المصاحبة لهذا الاحتفال”.

اترك رد