الحلول بأيدينا .. قصة قصيرة

د. قاسم رهيف الفهد يكتب:

0

 

مدينة تغفو على كنوزها، أطرافها شجر يعانق الغيوم مع بيوتات متفرقة هنا وهناك،

على مد البصر تحتضن السماء عشبها الندي الذي بللته سحب متقطعة…

بين أثريائها وعوام الناس فرق شاسع، كلاهما تعترضه مشاكل حد الارق، أحدهم يشكو من فقر مدقع يكاد ان يقطع أحشائه!!  ترتجف فرائصه من الضعف عندما يمر عليه الليل، يتراءى امام ناظريه التسلق على الأكتاف، كي يرتقي لعنان السماء…

أحيانا تكبت انفاسه صفات الخلق والدين،

ومرة يتجرد منهن حتى يعيش أحلام البذخ…

أما أثريائهم، يرتعدون خوفا…

أموالهم وانفسهم وممتلكاتهم تحت خط الخطر!!

حينما تتسلل الشمس نحو الغروب، تاركةً المدينة في ظلام دامس.

وفي الصباح…

يصل الخبر

أحد قصور التجار قد سرق!!

من السارق!؟

سؤال يدور فيما بينهم،

بعض شباب المدينة تتجه لهم أصابع الاتهام، نتيجة البطالة والتفاوت الطبقي الذي افرز فقراء جدا وأغنياء جدا

وبعد بضع ليال تتكرر الحوادث كأنها خطط وضعت لنهبهم.

ما بين هذا وذاك،

أجتمع (رجل فطن) بأغنياء المدينة وقال لهم:

أعطوني بعض من أموالكم، وسأجنبكم ما تخافون!!

لم يجدوا بدا…

وافقوا مضطرين،

كان هذا الرجل ذكي حاذق الفكر…

أخذ بعض أموال المترفين الخائفين مقابل بعض الضمانات

وأرسل على بعض الشباب العاطلين من يشار لهم بالأتهام عند حدوث أدنى مصيبة، وأخبرهم: أريد أن أساعدكم!

تفاجئوا بكلامه، ونظرة له أحدهم نظرة أستغراب!!

رد عليهم مرة أخرى: نعم أريد مساعدتكم.

أجابه رجل منهم: كيف!!

رد عليه الرجل بحنكة وقال: سأقرضك مبلغا من أجل ان تفتح لك مشروعا يكون مكسبا لك ولعيالك، تتحسن فيها معيشتك ويصلح به شأنك.

أبتسم وكادت الدموع أن تقفز من عيونه…

ثم وقف وبدون أن يعلم ما يراد منه قائلا: موافق وأبصم بعشرة أصابعي لك، أن أرد هذا المبلغ مع فوائده بالمدة التي تحددها.

أجابه الرجل الفطن مبتسما: أصبر، إن لدي شروط مقابل ذلك إن وافقتم سننطلق بالمشروع،

رد عليه أخر من بينهم: موافقون

فحدثهم الرجل الفطن: سوف اقرضكم مبلغ من المال وأنتم من تفتحوا مشاريع تكسبون منها رزقكم وتدر عليكم أرباحا تعينكم وتكون هي تجارتكم،

بشرط.!!

أن يرد مبلغ الدين على شكل دفعات،

وافق هذا الشخص ومن معه على الفور،

واخبرهم الرجل الفطن: أن أي شخص من أصدقاءكم ينوي العمل ليكسب رزقه فليأتي لي انا اساعده…

تسابق عليه بعض عوام الناس يمنون النفس بتحسين حالهم بالعمل والكسب المشروع،

وفعلا بدأت المدينة تزدهر بالزراعة، وأنتاج المحاصيل الحقلية، وتربية الحيوانات، وبيعها،

وصناعة بعض الأحتياجات من جلود الحيوانات…

أصبح أثرياء المدينة، يغطون بنوم عميق لا يخشون على ثروتهم وما يملكون من السرقة…

والفقراء كذلك ينامون الليل بهدوء يعوضون فيه تعب النهار،

هدأت المدينة وأستقر الحال،

وحينما أنتعشت بأمنها…

أجتمع الاثرياء فيما بينهم وتناقشوا بأمر لم يخطر على بالهم فيما سبق: إن هذا الرجل الفطن قد أستغلنا وأشتغل بأموالنا، وها هو الان يكسب من هؤلاء الفقراء مبالغ كبيرة، كان الاجدر أن تكون لنا وتزداد أموالنا!!

أتفقوا على ان يذهبوا له ويحدثونه بهذا الامر،

وما أن أخبروه بنواياهم:

أجابهم بذكاء وحكمة: لقد كنتم لا تنامون الليل وتنتظرون دوركم بالسرقة ، والان قد أمنتكم،

فلا جريمة تقع

ولا شخص يهدد

ردوا عليه صاغرين، ولكن دعنا نتقاسم الفائدة التي تجنيها من هؤلاء الناس ويكون لنا جميعا نصيبا بالعمل والفائدة.

وافقهم على طلبهم وأصبح يأخذ المال منهم مقابل بعض الفوائد، ويوزعها على من يريد أن يفتح مشروعا لكسب الرزق، مقابل تقاسم الفوائد وهكذا…

فأستبشر الجميع خيرا، واخذت المدينة تزداد نموا وناسها مرفهين بالعمل المشروع، وأزدهرت بنموها وتجارتها وأمنها،وأصبحت مثالا يقتدى به.


اكتشاف المزيد من الاتحاد الدولى للصحافة العربية

اشترك للحصول على أحدث التدوينات في بريدك الإلكتروني.

اترك رد

اكتشاف المزيد من الاتحاد الدولى للصحافة العربية

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading