تطوير النظام التقاعدي في المغرب : تعزيز المساواة والعدالة لذوي الإعاقة

0

كثُر الحديث، في الأسابيع الأخيرة، عن إصلاح التقاعد بالمغرب، خصوصا بعد التصريحات التي أطلقتها نادية فتاح، وزيرة الاقتصاد والمالية في مجلس النواب، بشأن مباشرة إصلاح هذا الورش الكبيرة مع بداية سنة 2024، وسط ظرفية صعبة واحتقان اجتماعي في عدد من القطاعات الحكومية يساهم في مضاعفة التحديات أمام الحكومة ورغبتها في. هذه التوقعات.

فعندما نتحدث عن الإصلاحات الضرورية في صناديق التقاعد والتشريعات المرتبطة بها في المغرب، لا بد وأن نلقي الضوء على جانب يتم غالبا تغييبه، وهو الاستحضار لبعد الاعاقة. فمن المهم جدًا في أي نظام تقاعدي، أن يكون شاملاً ومتساوياً في تقديم الحماية والرعاية لجميع فئات المجتمع، بما في ذلك ذوي الأجراء والاجيرات والموظفين والموظفات في وضعية إعاقة.

إن الاعتراف بأهمية استحضار بعد الاعاقة يتطلب نظرة متعمقة وشمولية إلى كيفية تصميم وتنفيذ برامج التقاعد، بما يشمل التشريعات المرتبطة بها. حيث يتعين علينا أن نضمن أن العاملين والعاملات ذوي الإعاقة لا يتخلفون أو يتضررون بسبب نقص التوجيه أو الدعم اللازم لهم في هذا الجانب.

في هذا المقال، سنقوم بتحليل الحاجات الخاصة للأشخاص ذوي الإعاقة فيما يتعلق بصناديق التقاعد والتشريعات ذات الصلة في المغرب، ونقترح بعض السياسات والإصلاحات التي يمكن اعتمادها لضمان توافر الرعاية والحماية الكافية لهم. سنلقي أيضًا الضوء على الأفضليات التي ينبغي أن تولى اهتمامًا خاصًا في هذا السياق، ونبحث في كيفية تعزيز التضامن الاجتماعي والعدالة في النظام التقاعدي بما يتناسب مع تحديات واحتياجات مختلف شرائح المجتمع، بما في ذلك ذوي الإعاقة.

أولاً وقبل كل شيء، ينبغي أن نفهم أهمية تضمين منظور الإعاقة في سياسات العمل والتشريعات لضمان المساواة والعدالة الاجتماعية. فالأشخاص ذوو الإعاقة يواجهون تحديات فريدة في الحصول على فرص العمل والحفاظ على وظائفهم، وهذا يتطلب إجراءات ملموسة لحماية حقوقهم وتعزيز فرصهم.

فمن الضروري استحضار الالتزامات الدستورية من طرف الحكومة المغربية، حيث تؤكد العديد من فصوله على ضرورة أن تكون جميع السياسات والقوانين متماشية مع ضمان المساواة وحقوق الإنسان لجميع المواطنين بغض النظر عن أي اعتبارات.

كما ان بلادنا تعتبر من اوائل الدول التي وقعت وصادقت دون تحفظات على الاتفاقية الدولية لحقوق الأشخاص ذوي الإعاقة وكذلك على بروتكولها الاختياري وهي التي تمثل إطارا قانونيا دوليا لحماية حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة.

فعلى سبيل المثال فان المادة 27 من الاتفاقية تحث الدول على ضمان حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة في مجال العمل، بما في ذلك فيما يتعلق بنظم التقاعد والرعاية الاجتماعية في حين ان المادة 28 تنص على ضرورة أن تتبنى الدول سياسات وبرامج تهدف إلى تعزيز استقلالية ذوي الإعاقة ومشاركتهم في الحياة الاقتصادية والاجتماعية. وضمان مستوى المعيشة اللائق والحماية الاجتماعية لهم.

وهنا نستحضر بعض المسائل التي يجب أخذها بعين الاعتبار عند تبني اصلاح أنظمة التعاقد والنصوص التشريعية المرتبطة بها:

مراعاة التكاليف الاقتصادية: ينبغي أن تأخذ السياسات الجديدة في اعتبارها التكاليف الاقتصادية للأشخاص ذوي الإعاقة وضمان عدم تعرضهم للفقر أو الحرمان نتيجة للتغييرات في نظم التقاعد يجب أن تراعى الاختلافات في الوضع المالي والاجتماعي للأشخاص ذوي الإعاقة عند حساب معاشات التقاعد، مما يسمح بزيادة المعاشات لتعكس التكاليف الإضافية المرتبطة بالعيش مع الإعاقة.

زيادة معدلات الاحتساب للتقاعد: ينبغي توفير معدلات أعلى لاحتساب التقاعد للأشخاص ذوي الإعاقة لتعويضهم عن الصعوبات التي قد تواجههم في سوق العمل.

التشاور مع المجتمع المعنيين بالأمر: يجب أن تتضمن عمليات إصلاح نظم التقاعد التشاور مع ممثلي المجتمعات المعنية، بما في ذلك منظمات الأشخاص ذوي الإعاقة والجمعيات النقابية والخبراء في مجال الاعتبارات الاجتماعية والاقتصادية

تكييف النظام القائم: يجب أن تتيح القوانين والصناديق التقاعدية إمكانية تكييفها مع احتياجات الأشخاص ذوي الإعاقة. على سبيل المثال، يمكن توفير خيارات مرنة للتقاعد مثل التقاعد جزئيًا أو التقاعد المبكر للأشخاص الذين لا يستطيعون العمل بشكل كامل بسبب إعاقتهم توفير إمكانية الاعتراف بالإعاقة وتسهيل إجراءات التقاعد المبكر.

توفير الدعم المالي: يمكن أن تتضمن الإصلاحات تعديلات في صناديق التقاعد لتوفير دعم مالي للأشخاص ذوي الإعاقة، مثل زيادة المخصصات المالية أو توفير برامج دعم مالي إضافية.

فمثلا هناك العديد من الأنظمة والدول التي تعمل تشريعاتها على استحضار بعد الاعاقة وحاجيات الاجراء والموظفين في وضعية اعاقة اثناء اصلاح قوانين وصناديق التقاعد كما هو الشأن بالنسبة لكل من

الولايات المتحدة: تطبق الولايات المتحدة قوانين الإعاقة التي تتطلب من جميع المؤسسات الحكومية والخاصة توفير وصول متساوٍ وفرص متساوية للأشخاص ذوي الإعاقة. وتوجد أيضًا برامج تقاعد مرنة تتيح للموظفين ذوي الإعاقة الاختيار بين الاستمرار في العمل بشكل جزئي أو التقاعد بالكامل.

السويد: تعد السويد نموذجًا للشمولية والتوجه نحو العدالة الاجتماعية. توفر السويد برامج تأمين اجتماعي شاملة تهدف إلى ضمان توفير دعم كافٍ للأشخاص ذوي الإعاقة بما يتيح لهم الحصول على الرعاية والدعم اللازم للعيش بكرامة.

كندا: قامت كندا بتحسين قوانين التقاعد لتوفير دعم أفضل للأشخاص ذوي الإعاقة، بما في ذلك توفير برامج تأمينية خاصة تلبي احتياجاتهم المالية.

المملكة المتحدة: اتخذت المملكة المتحدة خطوات لتعزيز التشغيل والتوظيف للأشخاص ذوي الإعاقة وتوفير برامج تأمينية تناسب احتياجاتهم.

بشكل عام، يتعين على الحكومة المغربية اتخاذ خطوات فعالة لضمان تضمين منظور الإعاقة في جميع جوانب السياسات العمالية والتشريعات ذات الصلة، مع الالتزام الجاد بتنفيذ التزاماتها الدستورية والدولية لضمان المساواة والعدالة لجميع مواطنيها، بما في ذلك الأشخاص ذوي الإعاقة وينبغي أن تركز الإصلاحات على إدماج مبادئ العدالة والمساواة في نظام التقاعد والذي لن يكون مجرد مطلب أخلاقي، بل هو أيضًا استثمار في المستقبل، حيث يعزز من المساواة والشمولية الاجتماعية ويعكس الالتزام بحقوق الإنسان والكرامة البشرية.


اكتشاف المزيد من الاتحاد الدولى للصحافة العربية

اشترك للحصول على أحدث التدوينات في بريدك الإلكتروني.

اترك رد

اكتشاف المزيد من الاتحاد الدولى للصحافة العربية

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading