ثورة البوليمر على التضخم والتهريب والإقتصاد الموازي

بقلم : محمد أحمد عوض

0

المقارنة بين العملات النقدية ( الورقية ) والعملات النقدية ( البلاستيكية ) تأتي في صالح العملات البلاستيكية وذلك بما تنفرد به العملات البلاستيكية من مميزات أهمها :

1 – العملات البلاستيكية أقل تكلفة في طباعتها وأطول عمراً في تداولها وإستخدامها .

2 – العملات النقدية البلاستيكية يصعب تزويرها بالإضافة لقدرتها على تحمل الرطوبة والماء حتى أنها لا تتأثر كثيراً في حالة نسيانها ووضعها داخل غسالة الملابس مثلاً .

3 – العملات البلاستيكية صحية ولا تحمل على سطحها الكثير من الجراثيم والميكروبات مثل العملات النقدية ( الورقية ) المصنوعة من خليط القطن والكتان .

4 – العملات النقدية البلاستيكية يصعب تشويه شكلها لصعوبة الكتابة عليها شأن العملات الورقية .

وتعد إستراليا هي أول دولة إستخدمت العملات النقدية البلاستيكية وكان ذلك سنة 1988 كما تعد الكويت هي أول دولة عربية إستخدمت العملات النقدية البلاستيكية منذ سنة 2013 وبالنظر إلى جملة المزايا التي تنفرد بها العملات النقدية البلاستيكية ( التي عرضنا جانباً منها ) فإن معظم دول العالم تتجه حالياً نحو إستبدال العملات الورقية بالعملات البلاستيكية في تعاملاتها وهناك حتى الآن ما يقرب من 27 دولة تستخدم العملات النقدية البلاستيكية .. من بينها أمريكا وبريطانيا وألمانيا والبرازيل وتركيا والكويت وقطر وأندونيسيا والصين وسنغافورة والهند وغيرها .

و هذا التسارع على تفعيل العملات البلاستيكية وإستخدامها .. مرجعه أن هذه العملات البلاستيكية مصنوعة من مادة ( البوليمر – POLYMER ) المتميزة .
ودون الغوص في تفاصيل ( كيميائية ) بعيدة عن السياق العام لموضوعنا ، فإن مادة البوليمر .. منها ما هو طبيعي كالمطاط والحرير والسيليوز والصوف والكيراتين والكولاجين وغيرها … ومنها ما هو تخليقي كيميائي ولكن في النهاية فإن البوليمر polymer هو الأرخص والأنظف والأكثرتميزاً .

و يُعد توجه البنك المركزي لسياساته النقدية نحو إصدار عملة ( بلاستيكية ) جديدة بمثابة ثورة نقدية حقيقية في مواجهة مشكلة التضخم الإقتصادي وظاهرة التهرب الضريبي ومكافحة جرائم غسيل الأموال وكذلك محاصرة الإقتصاد الموازي الأسود والسيطرة عليه .. إضافة للتوجه العام نحو الشمول المالي .
و لأن لكل قرار إقتصادي أصدقاء وأعداء .. فدعونا في البداية نتعرف عن من هم أصدقاء ( العملة النقدية البلاستيكية ) الجديدة المستفيدون من إصدارها .. و من هم أعدائها ؟

( أصدقاء العملة النقدية بلاستيكية الجديدة ) :

1 – البنك المركزي والإقتصاد العام للدولة وذلك بما سيحققه تغيير شكل العملة من سيطرة على التضخم ومضاعفة للإيداع النقدي في البنوك العامة والخاصة وهو الأمر الذي سيؤدي لزيادة الإدخار ومضاعفة الإستثمار ، ناهيك عن محاصرة إقتصاد ( بير السلم ) الموازي وتحديد كم وحجم الكتل النقدية المتداولة في الظلام .. التي تستفيد ولا تُفيد ..!!

2 – المواطن العادي الشريف المعروف مصدر ثروته ودخله المالي في إطار التشريعات الضريبية المنظمة لتلك الأمور ذات الصلة .

3 – بعض أجهزة الدولة المختصة بمكافحة الجرائم المالية والنقدية كالتزوير والتزييف و تهريب العملة المحلية للخارج وغسيل الأموال وغيرها .

4 – مصلحة الضرائب العامة .. حيث سيكون تغيير شكل العملة من ورقية إلى بلاستيكية بمثابة ( إستدعاء إجباري ) لكل النقود ( الورقية ) لإستبدالها بالفئات البلاستيكية الجديدة ومن ثم تفعيل تشريعات الضرائب على الدخل في حالات التهرب الضريبي .

5 – وحدة مكافحة غسيل الأموال .. سوف يساعدها في أداء عملها جداً ، هذا الإجراء المهم في تحويل العملات النقدية من ورقية إلى بلاستيكية .

والآن .. من هم أعداء العملة البلاستيكية الجديدة والذين لا يرحبون بوجودها لتعارضها مع مصالحهم وتوجهاتهم ؟!

( أعداء العملة البلاستيكية الجديدة ) :

1 – تجار المخدرات ومهربي الآثار وأعضاء شبكات الدعارة وتنظيمات الفجور و تجار السلاح وأصحاب الشركات ( الوهمية ) التي تتخذ من ( غسيل الأموال ) حرفة و صنعة .

2 – المتهربون من الضرائب والمتربحون وأصحاب الثروات الضخمة التي ليس لها شهادة ميلاد أو قصة كفاح مشروعة ..!!
3 – العصابات الإجرامية المتخصصة في تزوير وتزييف العملات النقدية الورقية .

4 – أباطرة الإقتصاد الموازي الأسود أو ما يُعرف بإقتصاد ( بير السلم ) الذين يشكلون 45 % من الحجم الكلي للإقتصاد القومي .. بعيداً عن كافة الإلتزامات والواجبات التشريعية المطبقة على الجميع ..!!

ختاماً يتوجب التأكيد على أن نجاح تغيير شكل العملة في صورتها ( البلاستيكية ) الجديدة .. مرهون بسياسات حكومية شفافة وصارمة و مرهون أيضاً برقابة مالية وحضور لافت من البنك المركزي مدعوم من وحدة مكافحة جرائم غسيل الأموال وذلك لتتبع حركة العملات النقدية ( الورقية ) ضماناً لإيداعها بالبنوك العامة وتجنبناً للدولرة وذهبنة الكاش المحلي أو فرار أباطرة الإقتصاد الأسود بالكتل النقدية الورقية إلى السوق العقارية الأكثر عمقاً و إتساعاً وبُعداً عن المحاسبة ..!!

كما ينبغي التأكيد على أن نجاح تلك التجربة النقدية في إصدار عملة بلاستيكية جديدة من شأنه أن يؤكد للمجتمع المالي المحلي والعالمي على وجود عملة محلية قوية ومستقرة .

الأمر الذي سيؤدي بالتبعية إلى جذب المزيد من الإستثمار وإحداث الإنتعاش الإقتصادي المنشود .

محمد أحمد عوض

 

اترك رد